03-مايو-2023
السكن

استعداد لتظاهرة كبرى (فيسبوك)

لم يتوقف تأثير مبادرة البنك المركزي المعروفة بمادرة "المصرف العقاري" على التأثيرات السلبيّة التي تسبّبت بها بتعميق أزمة السكن في البلاد ورفع أسعار العقارات فحسب، بل تعدتها إلى إشعال نيران العداوات والدم بين العراقيين، بين بائع لم يتسلّم أمواله بعد مضي أكثر من عام على بيع منزله إلى المشتري، الذي يتطلع بدوره إلى إطلاق التمويل لتسليم الأموال إلى البائع الذي يطالبه يوميًا بتسديد قيمة المنزل "المعلّق".

العديد من الأشخاص أكدوا دخولهم بمشاكل كبيرة ووصلت في بعض الأحيان إلى القتل فيما بين البائعين والمشترين على مبادرة المصرف العقاري

المبادرة التي بلغت قيمتها منذ 2015 حتى الآن أكثر من 18 تريليون دينار، واجهها الكثير من المختصين بالنقد واعتبارها خطوة "لا يمكن أن تصدر من تفكير اقتصادي سليم"، بحسب تعبيرهم، فأزمة السكن ناجمة عن قلّة العرض وارتفاع الطلب، وليس عدم توفر الأموال لدى المواطنين فحسب، إذ أنّ عدم توفر الأموال جاء نتيجة للأسعار المرتفعة للعقارات، والأخير جاء لسبب رئيسي وهو قلّة العرض وقلّة المدن والطرق الجديدة التي تواكب التزايد السكاني، وفق الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد ربيع.

ويقول ربيع لـ"ألترا عراق"، إنّ "مبادرة البنك المركزي أو المصرف العقاري، كانت ذات شروط تعجيزية، بالإضافة إلى كونها ساهمت بتعميق أزمة السكن بدلًا من حلّها"، واصفًا المبادرة بأنها "أشبه بإعطاء أقداح لآلاف العطشى للشرب من قارورة ماء واحدة، بدلًا من أن يتمّ توفير مصادر مياه أخرى تكفي للجميع".

وبالنسبة للخبير الاقتصادي، فإنّ أسباب أزمة السكن معروفة للجميع، وتتلخص بـ"استمرار الهجرة من الريف إلى المدينة أو المحافظات إلى العاصمة، يقابلها تزايد سكاني متسارع بمليون نسمة سنويًا، فضلًا عن عدم استحداث مناطق ومدن جديدة ببنى تحتية وشوارع متكاملة"، وجميع هذه العوامل أدت إلى وجود عجز يقدر بنحو 3.5 مليون وحدة سكنيّة، ويزداد هذا العجز سنويًا بواقع نحو 200 ألف وحدة سكنية سنويًا بسبب النمو السكاني مقابل عدم استحداث مناطق ووحدات سكنية جديدة، وفقًا لربيع. 

واختارت الدولة العراقية بحسب ربيع "تعقيد أزمة السكن وطرح أموال عبر المبادرات تزيد من الطلب مقابل استمرار محدودية العرض، ما أدى لارتفاع أسعار العقارات لتزيد عقدة جديدة على الأزمة".

وليس بعيدًا عن سلبيات مبادرة المصرف العقاري، أصبحت الحكومة والبنك المركزي والمصرف العقاري، هم المسؤولون عن دماء وخسائر في الأنفس والأموال وإشعال نار العداوة بين صفوف العراقيين، في سابقة وصفها خبراء بـ"الخطيرة".

ورصد "ألترا عراق" جملة من المنشورات والتعليقات لأشخاص أكدوا دخولهم بمشاكل كبيرة، ووصلت في بعض الأحيان إلى القتل فيما بين البائعين والمشترين على مبادرة المصرف العقاري، بسبب تأخر تمويل المصرف وإطلاق أموال المشترين لتسليمها إلى البائعين.

نزاعقتلقتل 3قتل

ويقوم المصرف العقاري بوضع إشارة حجز على منزل البائع فور قيامه بإجراء مكاتبة وفتح البيان للمشتري، ثمّ يقوم بانتظار إجراءات الكشف وغيرها من الخطوات، قبل أن يقوم المصرف العقاري بأصدار صك باسم صاحب المنزل البائع.. ومنذ أكثر من عام، لم يطلق المصرف العقاري الأموال، وما زالت المعاملات متكدسة والمشاكل تتصاعد بين الأطراف البائعة والمشترية.

ويقول "أبو أسعد" الذي يشكو من تعب البحث طويلًا على من يوافق أن يبيع منزله على مبادرة المصرف العقاري، إنه "اضطر لتبديل 3 منازل منذ أكثر من عام حتى الآن، حيث أن كل منزل اتفق مع صاحبه يقوم بعد 3 أشهر بفسخ عقد البيع بسبب تأخر صرف الأموال".

ويبيّن في حديث لـ"ألترا عراق"، أنّ "صاحب أحد المنازل هجم على منزلي الذي استأجره مع مجموعة من أخوانه وعشيرته بسبب تأخر صرف الأموال وأجبرني على فسخ عقد البيع"، مؤكدًا أنه "خسر حتى الآن ما يقارب الـ10 ملايين دينار كعمولات إدارية وعربون لا يتمّ استرجاعه بعد فسخ عملية البيع ومصاريف أخرى".

وقبل يومين، أصدر المصرف العقاري بيانًا توضيحيًا بشأن مبادراته الإقراضية، مشيرًا إلى "استمرار تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ضمن مبادرة الـ(4) تريليون دينار حسب التخصيص المتبقي، ومبادرة تمويل شراء وحدات توليد الطاقة الكهربائية من المصادر المتجددة".

وأشار أيضًا إلى أنه "مستمر بتوفير التمويل للمصرف العقاري وصندوق الإسكان العراقي لمنح القروض السكنية للمواطنين وحسب المبالغ المخصصة مسبقًا"، مشيرًا إلى أنّ "قيمة المبادرة ارتفعت منذ عام 2015 حتى الآن، ووصلت إلى أكثر من 18 تريليون دينار عراقي".

ودعا البنك، المصرف العقاري المملوك من قبل وزارة المالية الاتحادية، وصندوق الإسكان العراقي التابع لوزارة الإسكان والإعمار إلى "زيادة رأسمالهما، لتعظيم مواردهما المالية وزيادة قدرتهما الإقراضية"، في إشارة إلى عدم إمكانية تمويل البنك المركزي هذين المصرفين بالمزيد من الأموال والاكتفاء بالتخصيصات الممنوحة مسبقًا، ويبقى الدور على هذين المصرفين للتصرف وزيادة السيولة لديهما للتمكن من استمرار الإقراض.

من جانبها، أعلنت اللجنة التنسيقية لمقترضي مبادرة المصرف العقاري  استعدادها "لتظاهرة كبرى، بسبب إجراءات المصرف العقاري المجحفة على الرغم من وجود التمويل"، بحسب بيان اطلع عليه "ألترا عراق".

وقالت التنسيقية إنّ "هدف المواطن المسكين هو الحصول على دار سكن  لأطفاله يقيهم حرارة الشمس وبرودة الشتاء، مستدركة "لكن إجراءات المصرف العقاري المجحفة أخرت معاملاتهم لمدة أكثر من سنتين وثلاث سنوات"، مشيرة إلى أنّ "الحكومة والبنك المركزي والمصرف العقاري هم من جعلوا الناس بهذه الورطة التي سببت لهم مشاكل عشائرية ومادية على الرغم أنهم في عوز وفقر وأحوج الناس للحصول على قرض مبادرة المصرف العقاري لشراء دار".