الحكومة تكشف

الحكومة تكشف "بالصدفة" بديلًا عراقيًا للغاز الإيراني.. ما قصة الوقود السائل؟

متروك منذ سنوات.. والنفط في ورطة (فيسبوك)

دخلت الحكومة العراقية ووزارة الكهرباء، بتحدٍ كبير لتجهيز الطاقة الكهربائية منذ فترة، بالرغم من حلول فصل الشتاء الذي يُعدُّ "الفترة الذهبية" لساعات التجهيز، حيث أن عوارض فنية تسببت بانخفاض الطاقة المنتجة، وسط محاولات للجوء إلى حلولٍ بديلة.

أكثر من 3500 ميغا واط "فُقدت"

وأعلنت وزارة الكهرباء في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن فقدان أكثر من 3500 ميغاواط من طاقتها الإنتاجية لانخفاض ضغط الغاز المجهز لمحطات الإنتاج.

العراق متعاقد مع إيران على استيراد 40 مليون متر مكعب من الغاز، إلا أن إيران خفضت الغاز المجهز بسبب احتياجهم له

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى العبادي، في بيان اطلع عليه "ألترا عراق"، إن "المنظومة الكهربائية قد فقدت ما يقارب 3565 ميغا واط من طاقتها التوليدية في المنطقة الوسطى والجنوبية وأجزاء من المنطقة الشمالية بسبب انخفاض ضغط الغاز المجهز لمحطات الإنتاج، ما أدى إلى تحديد أحمال المحطات التوليدية (بسماية، الصدر، القدس، كربلاء، الحيدرية، النجف الغازية، المنصورية ، شط العرب، الحلة، الديوانية، النجيبية، واسط، وجنوب بغداد)، وبالتالي تراجع ساعات تجهيز المواطنين بالطاقة الكهربائية".

إيران توقف تدفق غازها للعراق

الجانب الإيراني كان له الدور الأكبر بهذا النقص، حيث يعتمد العراق بشكل كبير على الغاز المستورد من إيران لتشغيل محطاته الكهربائية، وهذا ما كشفه المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى في حديث لـ"ألترا عراق".

أقرأ/ي أيضًا: الطقس يعمق جراح العراق الاقتصادية.. انخفاض معدلات تصدير النفط

وقال موسى إن "العراق متعاقد مع إيران على استيراد 40 مليون متر مكعب من الغاز، إلا أن إيران خفضت الغاز المجهز بسبب احتياجهم له باعتبارهم يعيشون وقت الذروة حاليًا فضلًا عن انجماد بعض الأنابيب التي يمر بها الغاز في بعض المناطق مما خفض كمية الغاز القادم إلى العراق من 40 مليون متر مكعب إلى 10 مليون متر مكعب فقط، الأمر الذي أدى لتراجع الطاقة الإنتاجية للكهرباء في العراق وبالتالي سوء ساعات التجهيز للمواطنين".

الحل بيد وزارة النفط

وبيّن موسى أن "مشكلة نقص الغاز تم طرحها في اجتماعات مجلس الوزراء، وبالتالي وجه رئيس الوزراء وزارة النفط بتوفير الوقود السائل بدل الغاز لسد النقص الحاصل في عمل محطات الإنتاج"، مبينًا أنه "تم تشكيل مركز عمليات مشتركة بين وزارة الكهرباء ووزارة النفط لهذا الغرض".

جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ الأول من كانون الثاني/ديسمبر الجاري، تضمنت قرارًا بـ"قيام وزارات المالية والنفط والكهرباء بتقديم حل نهائي لكل المشاريع الحيوية العاجلة ومتوسطة الأمد، وخصوصًا مشاريع الصيانة لشركات، جي - اي، سيمنس"، إضافة إلى "توفير الدعم المالي لشراء الإضافات لضمان استخدام الوقود السائل بدل نقص الوقود الغازي".

بديل عراقي "متروك"

ويظهر "الوقود السائل" كحل بديل للغاز الإيراني الذي يُعتبر من أكثر الملفات جدلًا على الصعيد الاقتصادي لما يفقده العراق من أموال مقابل استيراده، فضلًا عن الصعيد السياسي وارتباطه بالإعفاءات التي تستمر واشنطن بمنحها للعراق لفترات محددة حتى ضمان قدرة العراق على استثمار غازه المحترق، بدلًا من حرقه واستيراد الغاز من إيران.

يبيّن المتحدث باسم الكهرباء أحمد موسى خلال حديثه لـ"ألترا عراق"، أن "الوقود السائل الذي من المفترض أن تعمل وزارة النفط على توفيره لوزارة الكهرباء لتشغيل المحطات الكهربائية، متوفر بالفعل في العراق"، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن سبب الاستمرار باستخدام واستيراد الغاز الإيراني في الوقت الذي تملك البلاد حلًا بديلًا متوفرًا بين يديها وبإنتاج محلي.

ما السبب؟

موسى يجيب على هذه التساؤلات بعدة نقاط، مستعرضًا سبب اللجوء إلى الغاز الإيراني طوال هذه السنوات دون استخدام "الوقود السائل" المتوفر عراقيًا.

ويقول موسى لـ"ألترا عراق"، إن "الوقود الغازي يعد من أرخص أنواع الوقود لإنتاج الطاقة الكهربائية وتشغيل محطات الكهرباء، بمقابل الوقود السائل الذي يعدّ أعلى كلفة".

ويضيف موسى أن "من مساوئ الوقود السائل أيضًا، أنه في حال استخدمناه لتشغيل محطاتنا الكهربائية، فإننا سنفقد نصف طاقتنا الإنتاجية من الكهرباء"، مبينًا أن "الوقود السائل أيضًا قد يسبب مشاكل فنية للمحطات الكهربائية ويحتاج إلى معالجات كيميائية مستمرة".

دخلت وزارة النفط في تحديات لأنها لم تستطع تأمين حاجة وزارة الكهرباء بالكميات التي تحتاجها من الغاز

وأشار إلى أنه "في حال اعتمدنا الوقود السائل فإننا نحتاج إلى مليون برميل يوميًا لتشغيل محطاتنا وهذا يؤثر على حصة العراق التصديرية"، مبينًا أن "وزارة النفط دخلت بتحدٍ الآن بالفعل حيث لن تستطيع تأمين حاجة وزارة الكهرباء بهذه الكميات، وقد تلجأ الى استيراد الوقود السائل والمتمثل بالنفط الأسود والكازولين".

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

العراق يجني نحو 3.4 مليار دولار من بيع النفط في تشرين الثاني

تحذير الكاظمي يتحقق.. العراقيون قد يدخلون عامهم الجديد بلا رواتب