"الفحص الخادع".. آلية "مقلقة" يعتمدها العراق لملاحقة الوباء الفتاك

أقدمت وزارة الصحة على مسوحات وبائية في محافظات عدة (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

تعوّل وزارة الصحة كثيرًا على المسح الوبائي الفعال أو ما يعرف بالتحري النشط، والذي يتمثل بملاحقة المصابين في الأزقة والمناطق لاكتشاف الإصابات "الكامنة" وغير الظاهرة قبل أن تتطور.

الفحص السريع يبحث عن الأجسام المضادة التي كوّنها الجسم ضد الفيروس، وليس عن الفيروس نفسه، بحسب مختصين 

ورصد "ألترا عراق" خلال متابعة حملات المسح الوبائي التي تعلن عنها وزارة الصحة في محافظات ومناطق مختلفة، صورًا تظهر استخدام فرق الصحة مايعرف بـ"الفحص السريع"، والذي يعتمد على شريط أو "كاسيت" توضع فيه نقطة دم من عينة الشخص المراد فحصه، ليعطي نتيجة إيجابية أو سلبية خلال دقيقتين فقط.

اقرأ/ي أيضًا: بين تشكيك البرلمان وإجراءات الحكومة.. سبيل واحد لاحتواء الجائحة

وفضلًا عن ذلك رصد "ألترا عراق" وثيقة موجهة إلى دوائر الصحة كافة، بتضمين فحص كورونا ضمن فحوصات فيروسات الكبد والأيدز الروتينية قبل إجراء العمليات، ولكن ليس باستخدام الفحص السريع كما متبع مع فحوصات الفيروسات المذكورة بل بتقنيات أخرى، حيث أكد الكتاب أن "الفحص السريع يستخدم حصرًا لأغراض مسوحات الصحة (الوبائي)". وهو ما يؤكد استخدام الفحص السريع كآلية ثابتة في المسح الوبائي.

وبحسب مختصين بالمناعة وكما هو معروف، فإن هذا الفحص يبحث عن الأجسام المضادة التي كونها الجسم ضد الفيروس، وليس عن الفيروس نفسه.

وكشف الباحث في الصناعات الدوائية بجامعة شانسي الصينية والمقيم في مدينة ووهان معقل فيروس كورونا، الدكتور زياد طارق عن طبيعة تشكل الأجسام المضادة والوقت المستغرق لظهورها في الدم.

وقال طارق في حديث لـ"ألترا عراق"، إن "الأجسام المضادة لفيروس كورونا، تحتاج إلى 5 أيام لتكوينها وظهورها في دم الشخص بعد إصابته بالفيروس".

وأشار إلى أن "الأجسام المضادة للفيروس من الممكن أن تبقى في الجسد لعدة شهور".

هل سُجّلَ بعض المتشافين على أنهم مصابون؟

ومن هذه الحقيقة، يُطرحُ سؤالًا عما إذا كانت وزارة الصحة قد أعلنت عن مصابين مكتشفين بالمسح الوبائي هم متشافون أصلًا من المرض قبل شهور، حيث أن الفحص السريع في المسح الوبائي يبحث عن الأجسام المضادة وليس عن الفيروس نفسه.

مدير الصحة العامة: الفحص السريع تستخدمه وزارة الصحة لا للاعتماد عليه بشكل كامل لتحديد المصابين، بل لمعرفة نسبة انتشار المرض في المنطقة المستهدفة والخاضعة للمسح

ووجه "ألترا عراق" سؤالًا إلى مدير الصحة العامة في وزارة الصحة الدكتور رياض الحلفي، عن جدوى استخدام الفحص السريع في المسح الوبائي، وما إذا كانت الوزارة قد أعلنت إصابات جديدة بالاعتماد على اكتشاف وجود أجسام مضادة لأشخاص متشافين في وقت سابق في الأصل.

اقرأ/ي أيضًا: "موجة" قادمة من 4 دول.. منظمة الصحة العالمية تحذّر العراقيين

قال الحلفي إن "الفحص السريع تستخدمه وزارة الصحة لا للاعتماد عليه بشكل كامل لتحديد المصابين، بل لمعرفة نسبة انتشار المرض في المنطقة المستهدفة والخاضعة للمسح، سواء كان اكتشاف مصابين جدد أر متشافين في وقت سابق".

أضاف الحلفي في حديثه لـ"ألترا عراق"، أن "الفحص السريع يكشف عن نوعين من الأجسام المضادة وهي IgG و IgM، حيث أن IgG تدل على أن الشخص مصاب وقد تشافى في وقت سابق، والـIgM تدل على أن الشخص ربما في طور الشفاء وأن إصابته ليست قديمة جدًا".

وبيّن أنه "إذا خرجت واحدة أو النوعين من الأجسام المضادة مع بعض، فيعني أن الفرق ستخضعه لمسحة لأجل إجراء فحص الـPCR، وهو المعتمد من قبل وزارة الصحة لإعلان اكتشاف المصابين حصرًا، حيث يبحث عن الفيروس نفسه وليس عن الأجسام المضادة، وهو ما يؤكد الإصابة"، مشيرًا إلى أنه "من غير المعقول إجراء المسحات وفحص الـPCR لمئات الأشخاص بل تُحصر للمرحلة الثانية بعد إجراء الفحص السريع"، خصوصًا وأن فحص الـPCR مكلف أكثر من الفحص السريع.

شفاء دون اكتشاف الإصابة

وحول ما إذا كانت الوزارة قد صادفت حالات أظهرت إصابة موجبة في الفحص السريع، ولكن في مرحلة فحص الـPCR أظهرت نتيجة سالبة، أكد الحلفي مصادفة الوزارة حالات كهذه بنحو 10% من الحالات المفحوصة بالمسح الوبائي، مفسرًا الأمر بأن "الأشخاص هؤلاء، مصابون ومتشافون بوقت سابق دون علمهم".

مصابون تسربوا من يد الوزارة!

إلا أن سؤالًا يبقى مطروحًا لم يتسن لـ"ألترا عراق" الحصول على إجابة عليه، وهو عدد الإصابات المتسربة من يد وزارة الصحة خلال المسح الوبائي، حيث أن إجراء الفحص السريع لشخص حديث الإصابة جدًا، قد لا تكون الأجسام المضادة ظاهرة بعد في دمه، ما يجعل فرق المسح تستبعده من إجراء فحص الـPCR وعدم كشف إصابته المبكرة جدًا.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

سابقة خطيرة.. المتشافون من كورونا يرفضون التبرع ببلازما الدم ويعرضونها للبيع

خلية الأزمة تصنف الإصابات إلى نوعين: خطة من 5 محاور للسيطرة على الوباء