بين

بين "الصوريّة" و"الأبكر".. شبكة علاقات السلاح تهدد الانتخابات

لا يمكن الحديث عن بيئة آمنة للانتخابات بوجود السلاح (AFP)

عبر السنوات المتعاقبة أصبح من الروتين الحديث عن تأثير السلاح المنفلت والجماعات المسلحة خارج إطار الدولة في انتخابات مجلس النواب العراقي ثم تفاقمت المشكلة أكثر من تحوّل فصائل في الحشد الشعبي العائدة من حربها ضد تنظيم الدولة (داعش) إلى كيانات سياسية احتفظت بسلاحها، وتعزيز كيانات سياسية قوتها العسكرية مع الحالة الجديدة ما بعد تحرير المناطق من التنظيم.

استمرار القصف الذي يستهدف معسكرات تضم القوات الأجنبية وحادثة المنطقة الخضراء التي تلت اعتقال عناصر من فصيل مسلح، لا يُنبئ بإجراءات رادعة للحد من فوضى السلاح

في عام 2018 صار حديثُ السلاح أكثر ضرورة بعد أن نزلت فصائل بقوتها العسكرية إلى الانتخابات مستغلة السنوات الأربع وحالة الحرب والتحشيد والتعبئة الجماهيرية.

اقرأ/ي أيضًا: توضيح قانوني حول دورالمحكمة الاتحادية في الانتخابات المبكرة

زادت الأحداث التي تبعت إجراء الانتخابات وإعلان النتائج، المشكلة أكثر، وتصاعدت الاتهامات هُنا وهناك اتجاه الأحزاب ذات الأجنحة المسلحة بحرق صناديق الانتخابات، أو تفجيرات في مخازن الأعتدة، وحرائق، وتهديدات لأعضاء في مفوضية الانتخابات.

خلال إعلانه موعد الانتخابات في حزيران/يونيو من العام المقبل، ذكر رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي العديد من "العقبات" التي تعرقل إجراء الانتخابات والتي شكّل لجنة متخصصة لمواجهتها.

فريق الكاظمي و"اللبننة"

شدد الكاظمي أثناء الكلمة التي أعلن فيها موعد الانتخابات على إجرائها دون تأثر بالسلاح المنفلت كما دعا الشباب للانتظام والاستعداد لـ"تغيير وجه العراق" على حد تعبيره.

وكان مستشاره هشام داود قد تحدث في حزيران/يونيو الماضي عن حوارات فتحتها الحكومة مع الأحزاب تهدف إلى" توحيد الموقف تجاه حصر السلاح بيد الدولة لكي لا تتكرر التجربة اللبنانية"، مشددًا في الوقت ذاته على عدم رغبة الحكومة الدخول بمواجهات مسلحة داخلية.

وقال مستشاره الآخر لشؤون الانتخابات عبد الحسين الهنداوي قبل أيام لوكالة الأنباء الرسمية إن شروطًا أساسية يجب توفرها قبل الانتخابات منها "ضبط السلاح والمال".

لكن استمرار القصف الذي يستهدف معسكرات تضم القوات الأجنبية إلى جانب العراقية، والسفارة الأمريكية في بغداد، وحادثة المنطقة الخضراء التي تلت اعتقال عناصر من فصيل مسلح في منطقة ألبوعيثة جنوبي العاصمة، لا يُنبئ بإجراءات رادعة للحد من فوضى السلاح.

ويحذّر مراقبون وناشطون من إجراء الانتخابات وسط هذه الأجواء لما قد تتسببه بتهديدات أو اغتيالات تطال مرشحين أو تؤثر على عملية الاقتراع أو نتائجه بعد الانتخاب.

الفريق السني: بين "حقيقية" و"أبكر"!

في رد فعل سريع لرئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي دعا إلى "انتخابات أبكر" وعقد جلسة طارئة مفتوحة علنية بحضور الرئاسات والقوى السياسية لإجراء الانتخابات عبر حل البرلمان.

وحملت تغريدة رئيس تحالف القوى إشارات لما يبدو تحاملًا على قرار الكاظمي، حيث بدأها بالقول إن "الحكومات المتعاقبة لم تنفذ برنامجها الحكومي ومنهاجها الوزاري ولم يتعدَّ السطور التي كتبت به"، وختمها بـ"على الجميع أن يعي صلاحياته ويتحمل مسؤولياته".

يرى صالح المطلك صعوبة في إجراء انتخابات مبكرة بسبب "انتشار الجماعات المسلحة وانفلات السلاح"

على الرغم من دعوة الحلبوسي إلى "انتخابات أبكر"، وضع رفيقه القيادي في تحالف القوى محمد الكربولي شروطًا لتأييد إجراء انتخابات مبكرة "حقيقية"، من بينها "سحب الميليشيات من مدن المهجرين"، مبينًا أن الانتخابات ستكون "صورية" إذا ما جرت "تحت تهديد السلاح المتمرد الذي يجبر جمهورنا على التصويت لصالحه".

اقرأ/ي أيضًا: بعد تحديد موعد الانتخابات المبكرة.. هل يمتلك الكاظمي صلاحية حل البرلمان؟

على جانب سني آخر، يرى رئيس جبهة الحوار الوطني صالح المطلك صعوبة في إجراء انتخابات مبكرة بسبب "انتشار الجماعات المسلحة وانفلات السلاح، واحتمال تعرض الناخبين للتهديد وبالتالي عزوفهم عن المشاركة. وهذا ما حدث في الانتخابات السابقة" مؤشّرًا على قصور في حكومة الكاظمي بهذا الملف.

شبكة علاقات السلاح

في الغالب تجتمع القوى السنية على أهمية تهيئة الظروف المناسبة للانتخابات وعلى رأسها ملف الجماعات المسلحة وضرورة "إبعاد تأثير سلاح الميليشيات" عن إرادة الناخب بهدف حرية الاختيار، بحسب نواب.

أما لناحية نوعية التأثير الممكن عبر السلاح يوضح الباحث باسل حسين بالقول: "لا يمكن تصور قيام انتخابات نزيهة وشفافية مع تواجد السلاح المنفلت في العراق بصفة عامة، ويمتد ذلك الواقع  في المحافظات السنية، إذ ارتبطت كثير من قوى هذا السلاح مع شخصيات سنية بشبكة مصالح، وهي تروم أن تدفع بها من أجل المشاركة في الانتخابات وبالتالي مساعدتها  بشتى الطرف عبر نفوذها المتنامي لفوزها بالانتخابات".

ويضيف حسين في حديث لـ"ألترا عراق" : "لهذا لا يمكن الحديث عن بيئة آمنة كأحد اشتراطات الانتخابات النريهة من دون الدعوة إلى انسحاب هذا السلاح المنفلت من هذه المناطق ليحظى الجميع بفرص متساوية في المنافسة الانتخابية وهذا ما لا يوفره تواجد هذا السلاح".

وتكمن الإشكالية في السلاح نفسه بحسب حسين الذي يؤشر إلى شبكة علاقات مبنية على السلاح تقوم على مصالح آنية لا يمكن أن تؤسس لاستقرار مستدام، وبالتالي فأن أية قوة موازية لا يمكن أن يبني عليها لأن قوة الاستقرار الحقيقية تكمن في مؤسسات الدولة من جيش وشرطة كما هو متعارف عليه عالميًا.

ويهدف المطالبون بحص السلاح، خاصة في المناطق الغربية والشمالية ذات الأغلبية السنية إلى انتخابات نزيهة ومناخ مناسب بحسب ادّعائهم، لما لتلك القوى المسلحة من تأثير على تلك المناطق.

يقول الباحث باسل حسين إنه لا يمكن الحديث عن بيئة آمنة كأحد اشتراطات الانتخابات النريهة من دون الدعوة إلى انسحاب السلاح المنفلت

لكن باسل حسين يرى أن المطلب هو "انسحاب هذه القوات من المدن ومن مواقع التأثير على الناخب ليس في المحافظات السنية فحسب بل من جميع محافظات العراق المختلفة، بمعنى إبعاد تأثير السلاح على إرادة الناخب والانتخابات".

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

الكاظمي يسلب عامًا من عمر البرلمان والحلبوسي ينتقم بـ"سقوط جماعي"

العراق يعلن موعد الانتخابات المبكرة.. والأمم المتحدة ترحب