بين بطش الميليشيات وانتهاكات السلطة.. ماذا قدمت النقابة للصحفيين؟

بين بطش الميليشيات وانتهاكات السلطة.. ماذا قدمت النقابة للصحفيين؟

يرفض عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين الانتساب إلى النقابة (فيسبوك)

الترا عراق - فريق التحرير

يحتفل العالم منذ عام 1993 باليوم العالمي لحرية الصحافة، في الثالث من أيار/مايو، في وقت لا تزال البلاد في المنطقة الحمراء شديدة الخطورة بالنسبة للعمل الصحفي، حيث يتعرض الصحفيون لانتهاكات واسعة ويقعون في مقدمة الضحايا في كل أزمة تمر بها البلاد، خاصة في الحروب وحركات الاحتجاج التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية.

لا يزال العراق واحدًا من أخطر البلدان للعمل الصحفي حيث يتعرض الصحفيون لانتهاكات على يد الميليشيات والمجاميع الإرهابية والقوات الأمنية

تهديد وعقبات.. النقابة صديقة السلطة

رغم تقدم العراق أربعة مراكز في المؤشر السنوي لحرية الصحافة ليصبح في المرتبة 156، إلا أن الصحفيين "مازالوا ضحايا الهجمات المسلحة والاعتقالات والتخويف من طرف ميليشيات مقربة من الحكومة أو حتى من قوات نظامية"، بحسب منظمة "صحفيون بلا حدود"، مشيرة إلى أن "التحقيقات حول الفساد أو الاختلاس خطيرة على الصحفيين".

اقرأ/ي أيضًا: العراق في المنطقة الحمراء.. آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها!

استطلع فريق "ألترا عراق" آراء مجموعة صحفيين، اشتكى أغلبهم من "ضعف دور نقابتهم برئيسها مؤيد اللامي"، وعدم تحركها للدفاع عن قضاياهم، معللين ذلك بتوجهها العام "المساند للحكومة"، معتبرين أن العاملين بمؤسسات غير حكومية "لا يحظون" بأي مؤازرة أو مساندة من قبل هذه النقابة.

يقول الصحفي تقي العامري، إن "نقابة الصحفيين برئاسة اللامي المتربع على عرشها منذ سنوات، ليست سوى مؤسسة حكومية منخرطة بركب المؤسسات التي يقف رؤسائها بصف الحكومة والأحزاب التي تتسيد السلطة، ولم نعرف لها موقفًا جريئًا ينصف الصحفيين المنشغلين بتتبع الفساد المتتشري بمؤسسات الدولة، من تسهيل عملهم والدفاع عن الذين يتعرضون للتهديد وليس انتهاءً بحقوق المتضررين من العمليات العسكرية التي شهدتها البلاد".

من جانبه يرى الصحفي حسين العطية، أن "النقابة مطالبة بالعمل على توفير أجواء أكثر ملائمة للعمل الصحفي في العراق، والتحرك باتجاه المؤسسة التشريعية، للدفع نحو تمرير قانون حق الوصول للمعلومة، والتدخل بمشروع قانون الجرائم المعلوماتية الذي يتضمن تعديًا على الحريات التي كفلها الدستور، إضافة إلى العمل على طرح مشروع قانون بالتعاون مع البرلمان، يعنى بالعمل الصحفي في العراق".

أما الصحفي مصطفى ناصر فيؤكد، أن "العراق وعلى مدى السنوات الماضية لم ينتج نقابة أو تشكيلًا أو اتحادًا يحد من هشاشة الوضع التشريعي الذي أفرط في تكبيل الصحافة والإعلام"، مضيفًا أن "نقابة الصحفيين كيان لا يراه المجتمع الدولي مستقلًا، بل يرتمي في أحضان الحكومات المتعاقبة، لذلك نقابة الصحفيين تغض الطرف عن الكثير من المظالم والانتهاكات التي يتعرض لها الصحفي على يد رجال الأمن وضابط الحمايات الخاصة وحماية المنشآت وموظفي الاستعلامات وغيرهم".

يشكو صحفيون غياب دور نقابة الصحفيين في الدفاع عنهم وحمايتهم وانخراطها ضمن المؤسسات التي تحابي السلطة والأحزاب

كان المركز العراقي لدعم حرية التعبير، قد رصد 33 انتهاكًا لحرية التعبير خلال 2018، تضمنت "مذكرات قبض وأحكام بالسجن واعتداءات بالضرب من قوات أمنية ومجهولين بحق الصحفيين. وسجلت "جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق"، خلال المدة الممتدة من 3 آيار/مايو 2018 ولغاية 3 آيار/مايو 2019، "عشرات الانتهاكات التي طالت 231 صحفيًا، شملت حالات اغتيال، وتهديد بالقتل، وحكم بالسجن، واعتداء، واحتجاز، ومصادرة معدات، ورفع دعوى قضائية، ومنع من التصوير والتغطية، وتسريح قسري في عموم محافظات البلاد".

نقابة الصحافيين.. سائقو أجرة و"مومسات"!

يأخذ جدل منح عضوية نقابة الصحفيين في الأواسط الصحفية مساحة أكبر من عمل النقابة، مع اتهامات تطال إدارة النقابة بمنح هوية الانتماء إلى غير الصحفيين، من ذوي المهن الأخرى مقابل المال أو عبر العلاقات والوساطات، مقابل إجراءات معقدة ووقت طويل يتطلبه الانتساب إليها من قبل المستحقين من صحفيين وإعلاميين، الأمر الذي يفقد بعض الصحفيين رغبة الحصول على هوية الانتساب لها، وسط مناشدات لتفعيل ميزات الهوية المعطلة من قبل حامليها الصحفيين.

فتح عميد كلية الإعلام، هاشم حسن، النار على نقابة الصحفيين اثناء انتخابات النقابة عام 2008، موجهًا سلسة من الاتهامات منذ ذلك العام، فيما يؤكد صحفيون أنها مازالت مستمرة حتى اليوم مع ازدياد بعضها.

تساءل عميد كلية الاعلام، خلال كلمة له: "كيف وصل عدد أعضاء نقابة الصحفيين إلى عشرة آلاف عضو"، حاملًا بيده سجلًا أكد أنه يحوي على "مئات العناصر التي لا تحترف الصحافة لا من قريب ولا من بعيد" إلا بالعلاقات الشخصية، من بينهم كسبة وآخرون يعملون بمحطات الوقود، دون أن يتمكن من عرضه بفعل الفوضى التي اثارها من اعترض على كلامه.

يؤكد الصحافي عادل الشمري حديث عميد كلية الإعلام، مبينًا أن "صديقه المحامي يحمل هوية الانتماء لنقابة الصحفيين"، كما يضيف في حديث لـ "ألترا عراق" أن "صديقه يمتلك علاقات جيدة بمسؤولين في النقابة عبر معارفه، مكنته من الحصول على العضوية، دون العمل بمهنة الصحافة طوال حياته".

تعرقل النقابة انتساب الصحفيين والإعلاميين بإجراءات روتينية طويلة في حين تمنح هويتها لأشخاص ليس لهم صلة بالصحافة عبر الأموال أو المحسوبية وفق صحفيين ومختصين

الانتماء للنقابة ترافقه اعتبارات عديدة، أبرزها تأكيد كونك أنك صحفي فاعل، لكن هذه الاعتبارات فقدت بشكل كامل بعد دخول الطارئين على الساحة وحصولهم جزافًا على اعتراف نقابة الصحفيين، يقول مصطفى ناصر.

وأضاف، أن "الحصول على هوية النقابة في الوقت الحالي لا يمثل شيئًا بالنسبة لي، مادامت لا تدافع عن الصحفي، ولا تدعم وضعه القانوني تحت سطوة المتحكمين بالرأي أصحاب الوسائل الإعلامية من الأحزاب المتنفذة ورجالات السلطة ولا سيما الفاسدين منهم".

من جانب آخر، يقول العطية، إن "النقابة ملزمة بتفعيل ميزات هويتها، من منح سنوية، وتخفيضات على السفر، وتوزيع قطع أراضٍ، على أن تصحب ذلك بالالتزام بإجراءات منحها الهوية".

بدوره طالب الصحفي أحمد الكنان،" الإعلاميين الحقيقيين" بـ "وقفة واحدة لمطالبة النزاهة والادعاء العام بالتحقق من عضوية أعضاء هذه النقابة وإعطاء كل ذو حق حقه بعد كثرة الاتهامات بانتساب سائقي أجرة، وكثرة المومسات فيها".

برزت ظاهرة انتساب سائقي مركبات الأجرة حينما فعلت مديرية المرور قرارًا خلال الأعوام السابقة يقسم السيارات التي يحق لها السير إلى نصفين (الفردي والزوجي)، حيث كان يستثنى من القرار بعض الفئات من بينهم الصحافيون.

جرحى الصحفيين.. وعود على ورق

منذ العام 2003 تقدم الأسرة الصحفية في العراق أعدادًا كبيرًة من الضحايا راحوا نتيجة الاشتباكات والمعارك والتفجيرات، حيث وصل عدد قتلى الصحفيين خلال أعوام 2003 — 2015، إلى 435 صحفيًا https://bit.ly/2VcUwY9

وشهد عام 2017 مقتل نخبة من المراسلين الحربيين، آخرهم صحفية "أم لخمسة أطفال"، فضلًا عن تهديدات بالقتل لاحقت صحفيين، حتى أعلنت جمعية الدفاع عن حرية الدفاع عن الصحافة في العراق، في وقت سابق، أن "عام 2018 شهد على غرار الأعوام الماضية، إحصاءات مخيفة للانتهاكات ضد العاملين في الصحافة والاعلام بالعراق مسجلًا شهيدًا واحدًا من الأسرة الصحفية، و79 انتهاكًا طال صحفيين".

اقرأ/ي أيضًا: كيف يتحول الصحافي إلى "عميل" و"إرهابي"؟

يقول خليل الغريب، وهو صحفي تلقى إصابة بالغة حرمته من عمله، أثناء تغطية معارك تحرير الموصل بمحافظة نينوى، إنه "تعرض لإهمال كبير من قبل نقابة الصحفيين"، مبينًا أنه "لم ينل من نقيب الصحفيين مؤيد اللامي وأعضاء النقابة الآخرين، سوى الوعود الشفوية بالمعالجة وتحصيل الحقوق دون تنفيذ".

لم ينل ضحايا العنف من الصحفيين حقوقًا أو مميزات من قبل النقابة أو غيرها باستثناء تكريم شكلي تقف خلفه منظمات مجتمع مدني غالبًا

أضاف الغريب، في حديث لـ "ألترا عراق"، أن "النقابة لم توفر أبسط الأمور له، حتى أن صفته في هوية النقابة التي نالها منذ عام 2007 كعضو مشارك لم تتغير إلى عضو عامل، رغم إصابته البالغة"، مبينًا أن "النقابة دعته يوما ما إلى تكريم كان عبارة عن شهادة تقديرية ومبلغ 100 ألف دينار، ليتضح فيما بعد أن المبادرة لإحدى منظمات المجتمع المدني!".

كانت مجموعة من الصحفيين والإعلاميين قد أسسوا اعتراضًا على إدارة النقابة، نقابة جديدة للصحفيين تحت عنوان "النقابة الوطنية للصحفيين في العراق"، في 25 كانون الأول/ديسمبر 2013، لكن اتهامات توجه لها هي الأخرى بضعف الدور وعدم التأثير والفاعلية باتجاه تشريع قوانين لحماية الصحفيين وضمان حقوقهم.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

حظر "المساس بالرموز".. مقدمة لقمع الرأي العام العراقي