"تفاهمات" سيمنس وجنرال إلكتريك.. محاصصة طاقة العراق دوليًا!

مستخدم رسمي يقوم بأعمال صيانة في إحدى ضواحي العاصمة بغداد (Getty)

في الـ21 من تشرين الأول/ أكتوبر من العام الجاري، لجأت وزارة الكهرباء العراقية إلى إبرام مذكرتي تفاهم مع كل من شركة سيمنس وشركة جنرال إلكتريك الأمريكية. طلبًا للراحة وإبعادًا للمشاكل، استجابة للتهديدات ومحاولة للموازنة بين من يسيطر على البلاد نفوذًا وسياسية واقتصادًا. هكذا وصف ناشطون توقيع العراق مع الشركتين، وليس شركة واحدة فقط في محاولة لحل مشكلة الطاقة

وصف ناشطون توقيع العراق مع شركة سيمنس وشركة جنرال إلكتريك الأمريكية، على أنه استجابة للتهديدات ومحاولة للموازنة بين من يسيطر على البلاد نفوذًا وسياسة واقتصادًا

بينما مساء يوم السبت الماضي، 20 تشرين الأول/ أكتوبر، ذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، المنتهية ولايته، حيدر العبادي، إن "الأخير استقبل وفد شركة "سيمنس" بحضور رئيس الشركة ومسؤوليها ووكيل الوزارة الألماني، مضيفًا أنه جرى خلال اللقاء عرض خطط "سيمنز" لتوفير الكهرباء واحتياجات البلد المستقبلية وتقديم الدعم للعراق في هذا المجال واستخدام تقنيات متطورة". 

اقرأ/ي أيضًا: القطاع العام في العراق.. المحاصصة في التعليم الابتدائي أيضًا!

سيمنس هي الأوفر حظًا في التوقيع والعقد لوحدها لأنها تقدم خدمات ومجربة في العالم، هكذا وصف مسؤول عراقي سيمنس أثناء حديثه عنها. لم يمض على لقاء العبادي مع سيمنس وهذا الكلام ساعات، حتى أعلنت وزارة الكهرباء، يوم الأحد 21 تشرين الأول/ أكتوبر، عن إبرام اتفاق تعاون مشترك مع شركة "جنرال إلكتريك" الأمريكية لتطوير قطاع الطاقة في العراق، قائلة في بيان أطلع عليه "ألترا صوت"، إن "الوزارة أبرمت اتفاق تعاون مشترك مع شركة جنرال الكتريك الأمريكية، مضيفة، أنه "سيتم اعداد صيغ العقود المستقبلية بناءً على هذه المذكرة تمهيدًا لإبرامها ومن ثم تنفيذها لحل أزمة الطاقة الكهربائية".  

في اليوم نفسه، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية أيضًا، عن إبرامها "مذكرة تفاهم مع شركة سيمنز الألمانية، تمثلت بخارطة طريق للتعاون مع الشركة لحل أزمة الكهرباء خلال عقود واتفاقات سيتم بلورتها لاحقًا، مضيفة في بيان أطلع عليه "ألترا صوت"، أن "العقد جاء بهدف إعادة تأهيل وحدات توليدية، وتحويل عدد آخر إلى دورات مركبة، فضلاً عن تجهيز محطات توليدية جديدة لإنتاج الطاقة الكهربائية ومحطات أخرى تحويلية مختلفة السعات في مواقع منتخبة، إلى جانب تحسين شبكات نقل الطاقة وتوزيعها وما يتطلبه ذلك من تدريب ملاكات الوزارة وتحديث برامج واستخدام التكنولوجيا الحديثة في قطاع التوزيع". 

يبدو أن دور جنرال إلكتريك إنما يعبر عن حجم النفوذ الأمريكي على ثروات العراق، وإنه لا سيادة للعراق على ثرواته، إنما لابد من الاستفادة أمريكيًا منها

وفي هذا الصدد قال مصدر لـ"ألترا صوت"، إن "شركة جنرال إليكتريك موجودة في جميع عقود وزارة الكهرباء منذ 2003 وحتى الآن، مضيفًا أنها "مسؤولة عن جميع العقود التي توقّعها وزارة الكهرباء مع الشركات العالمية، بصورة خفية ولن يمر أي عقد صغير أو كبير في مجال الطاقة إلا عن طريقها وبموافقتها"، لافتًا إلى أنها "بصورة وأخرى مسؤولة عن فشل الطاقة في العراق، لكنها مفروضة سياسيًا ولا يستطيع أحد أن يرفضها ويوقع مع غير شركة إلا بوجودها، مشيرًا إلى أن "العراق وقع مع الشركتين بسبب الضغوط الأمريكية المستمرة على الحكومة". 

كان توقيع العراق مذكرة تفاهم مع شركة جنرال إلكتريك  سببه تحذير مسؤولون أمريكيون رئيس الوزراء حيدر العبادي من تعريض العلاقات الأمريكية العراقية للخطر في حال وافقت حكومته على التوقيع مع سيمنس فقط، هكذا قالت وكالة بلومبيرغ الأمريكية في تقرير نشرته بـ 21 تشرين الأول/ أكتوبر. 

اقرأ/ي أيضًا: هل ستنجح "Siemens" في إنتاج الطاقة للعراق؟

كما نقلت الوكالة أيضًا، عن عضو في اتحاد الصناعات الألمانية، قوله لصحيفة محلية، إن "سياسة أمريكا أولًا بهذه الطريقة وفي التنافس التجاري للشركات العالمية أمر غير مقبول"، مبينًا أن "الحكومات والشركات يجب أن تبني الصفقات وفق مصالح تجارية". 

بالرغم من التظاهرات والصرخات اليتيمة التي يطلقها المحتجون في العراق، مطالبين بالكهرباء والخدمات دون جدوى، تسري فوضى التعاقدات وتقاسمها بين اللاعبين الدوليين

يبدو أن دور جنرال إلكتريك إنما يعبر عن حجم النفوذ الأمريكي على ثروات العراق، وإنه لا يستطيع أن يتحكم بها وفق ما يريد، إنما لابد من الاستفادة أمريكيًا منها، إذ كانت شركة سيمنس قبل الدخول الأمريكي هي الأقرب للفوز بصفقة تجديد مولدات الطاقة العراقية واستبدال البنية التحتية التي بنتها شركة جنرال الكتريك ذاتها، التي دخلت مرة ثانية مع شركة سيمنس، الأمر الذي رآه مختصون، سيكون سببًا لفشل الشركتين معًا في سباق التنافس بينهما في الهيمنة على مشاريع العراق. 

سخر ناشطون من هذين الاتفاقين بالقول، إن "المحاصصة حتى في الاتفاق مع الشركات العالمية، فما للشركة الألمانية، يجب أن يكون مثله للشركة الأمريكية" وبمثل هذه السلوكيات تتراجع الخدمات في العراق، وهكذا هو الأمر في الحكومة العراقية، بالرغم من التظاهرات والصرخات اليتيمة التي يطلقها المحتجون في العراق، مطالبين بالكهرباء والخدمات دون جدوى. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بلد المليون مولّد.. أزمة كهرباء "بلا انقطاع" في العراق!

القطاع العام في العراق.. اسأل الكهرباء