حمّى التهنئات غير الرسمية.. هل يصح للسلطة القضائية

حمّى التهنئات غير الرسمية.. هل يصح للسلطة القضائية "المباركة" لرؤساء الدول؟

القضاء العراقي "يحتفل" بفوز إبراهيم رئيسي ويتجاهل بايدن (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

تتهافت التبريكات والتهاني من قبل الكتل السياسية والشخصيات التنفيذية بمختلف مستوياتها في العراق، مع كل حادثة دولية أو إقليمية لتنصيب رئيس أو إجراء تغييرات وزارية، في سابقة قد تكون لا تشهدها الدول الأخرى وتحدث في العراق فقط في شاهد على "الفوضى" التي يشهدها البلاد بمختلف القطاعات، بحسب مختصين.

تسابقت الكتل السياسية في العراق على إرسال التهاني والتبريكات للرئيسين بايدن ورئيسي

وخلال الأشهر الماضية، شهدت الساحة الدولية والاقليمية، تغييرين رئاسيين لاثنين من أهم الأقطاب المؤثرة في الشأن العراقي وداخله، وهما كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

اقرأ/ي أيضًا: فوز "المتشدد" بالرئاسة الإيرانية.. ما هي آثاره على العراق؟

وبعيدًا عن التهنئة الرسمية لرئيس جمهورية العراق وهو الشخص المكلف بروتوكوليًا لإرسال التهنئية، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، تسابقت الكتل السياسية على إرسال التهاني والتبريكات للرئيسين بايدن ورئيسي.

وتعد التبريكات التي بعثت بها الكتل السياسية وبيانات التهنئة "غير رسميّة" وليس لها فائدة بحسب الخبير القانوني علي التميمي، الذي اعتبر أن "بروتوكوليًا، فإن تقديم التهنئة والتبريكات من مسؤولية رئاسة الدولة سواء كان رئيسًا أو ملكًا أو حاكمًا، وما عدا ذلك، فأنها تعتبر مجاملات ومن حق الشخص المهنَّأ أن يقبلها أو يردها".

اتصال وبرقية.. زيدان يهنئ رئيسي عبر قناتين

وقد لا تبدو مسألة إقحام الكتل السياسية وشخصياتها في مسألة إرسال التهاني والتبريكات خطيرة مهما كانت مستغربة و"لا وزن لها"، إلا أن ما أثار الانتباه هو إقحام السلطة القضائية في العراق، نفسها في هذا الملف، عندما قدّم رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان التهاني إلى الرئيس الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي بمناسبة فوزه بالرئاسة الإيرانية.

وعلى غير عادة التهنئات الصادرة من الكتل السياسية باكتفائها بإصدار بيانات بهذا الشأن، عمد زيدان إلى إجراء اتصال هاتفي برئيسي لتهنئته بشكل مباشر.

وقال مجلس القضاء الأعلى في بيان إنه "في اتصال هاتفي أجراه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي، فائق زيدان، بارك لنظيره السابق رئيس السلطة القضائية في الجمهورية الإسلامية في إيران أية الله سماحة السيد إبراهيم رئيسي بمناسبة فوزه في الانتخابات، وتسنمه منصب رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران".

وتمنى له "النجاح في مهمته بما يخدم مصلحة البلدين الجارين"، ولم يكتف زيدان بالاتصال الهاتفي، بل بعث ببرقيّة رسميّة إلى رئيسي يهنأه من خلالها بفوزه بالمنصب الجديد.

زيدان والحلبوسي لم يهنئا بايدن

ومن المثير للانتباه، أن الموقع الرسمي لمجلس القضاء الأعلى لا يظهر أي تهنئات سابقة صادرة من مجلس القضاء الأعلى لأحداث أو شخصيات خارجية، وتحديدًا بفوز رئيس أحد أهم الدول الحليفة للعراق وتمثل الفاعل الأكبر في البلاد مع إيران، الرئيس الأمريكي جو بايدن.

إلا أن منصب رئيسي السابق المتمثل برئيس السلطة القضائية الإيرانية ما يجعله نظير رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ربما يكون المبرر الذي دفع زيدان لتنهئة نظيره السابق كما وصفه بيان مجلس القضاء الأعلى.

ومن التفاصيل اللافتة أيضًا، أن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي المقرب من زيدان، انفرد أيضًا مع زيدان بتهنئة رئيسي وعدم تهنئة بايدن بفوزه بالرئاسة الأمريكية.

هل يجوز للسلطتين القضائية والتشريعية تقديم التهاني؟

وبحسب مراقبين، فإن خطوة رئيس مجلس القضاء الأعلى بإرسال التهاني إلى الرئيس الإيراني غير مبررة، خصوصًا وأن السلطة القضائية يجب أن لا تقحم نفسها بالسياسة والميلان نحو دولة دون أخرى.

وبيما يشير الخبير القانوني علي التميمي بضرورة احترام الكتل السياسية بالسياقات البروتوكولية المتعارف عليها، والتي حصرت التهنئات برئيس الدولة أو الجمهورية، يشير إلى جنبة قانونية تحتم على السلطة القضائية والتشريعية من إقحام نفسها بهذا الملف.

ويبيّن أن "الالتزام بالسياق البروتوكولي يؤكد أن الرئيس يخاطب رئيس أو ملك ورئيس وزراء يخاطب رئيس الوزراء ويهنأه، أما أن يأتي شخص عادي أو نائب ويخاطب رئيس فهذه من باب الصلاحيات غير المسموح بها، ولكنها تأتي من باب المجاملات"، معتبرًا أن "العراق بلد العجائب عش في العراق ترى العجبا وبلد كل الأمور فيه مقلوبة".

يقول خبير قانوني إن السلطات القضائية والتشريعية المتمثلة بالبرلمان، هي سلطات مستقلة وفق المادة 47 من الدستور، وهي لا يجب أن تتدخل في الجوانب السياسية

ويضيف أن "كذلك السلطات القضائية والتشريعية المتمثلة بالبرلمان، هي سلطات مستقلة وفق المادة 47 من الدستور، وهي لا يجب أن تتدخل في الجوانب السياسية".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

حفلات حلفاء طهران وكابوس الميليشيات.. كيف تفاعل العراقيون مع فوز بايدن؟

العراق بعيون بايدن.. صديق الكرد والراغب بـ"الفيدرالية": هل سيحقق "الأحلام"؟