26-أبريل-2023
نفط العراق

خسائر تلامس المليار دولار ولا بوادر لعودة قريبة (فيسبوك)

مرّ شهر كامل على توقف تدفق النفط العراقي عبر الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي، على خلفية كسب العراق لدعوى مرفوعة أمام غرفة التجارة الدولية في فرنسا منذ سنوات طويلة. وبالرغم من أن هذا التوجه كان لحل الإشكاليات المالية والنفطية بين بغداد وأربيل، إلا أنّ الملف أصبح أكثر تعقيدًا، وتعددت الأطراف المساهمة فيه، لتكون تركيا والشركات المالكة للأنابيب والشركات المنتجة جزءًا منه، بعد أن كان يقتصر على بغداد وأربيل فقط.

خسائر بغداد وأربيل تجاوزت منذ تعليق الصادرات وحتى الآن 960 مليون دولار خلال شهر

ففي 25 آذار/مارس، أوقفت تركيا تدفق نفط إقليم كردستان عبر الأنابيب المارة من خلال أراضيها باتجاه ميناء جيهان التركي، في استجابة لقرار هيئة التحكيم في غرفة التجارة الدولية في باريس، في خطوة لا تهم الشأن العراقي الداخلي فحسب، بل تهم سوق النفط العالمي بالكامل، حيث أن إمدادات النفط من شمال العراق البالغة أكثر من 450 ألف برميل يوميًا، ستؤثر على المعروض العالمي الذي تمثل هذه الكمية 0.5% منه.

ولم يقتصر التعليق على نفط الإقليم وحده، البالغة كميته أكثر من 400 ألف برميل يوميًا، بل يتعداه إلى 75 ألف برميل يوميًا إضافية يصدرها العراق من نفط كركوك، وعمومًا، فإنه وفق اتفاق موازنة 2023، فإنّ التعليق بالمجمل سيؤثر على إيرادات الموازنة، بعد اتفاق تسليم نفط كردستان إلى بغداد.

وبتعليق أكثر من 450 ألف برميل يوميًا، وبمعدل سعري يبلغ على الأقل 70 دولارًا للبرميل بعد استبعاد كلف النقل والتصدير، فإنّ العراق يخسر يوميًا جراء هذا التعليق قرابة 32 مليون دولار، أي إن خسائر بغداد وأربيل تجاوزت منذ تعليق الصادرات وحتى الآن 960 مليون دولار خلال شهر.

النفط

استمرار التعليق، جاء بالرغم من مرور أكثر من 3 أسابيع على إعلان بغداد وأربيل توقيع اتفاق عودة استئناف تصدير النفط الخام من الإقليم، حيث يبدو أنّ الجانبين اصطدما بعقبات أكبر من إمكانية حل المشكلة بتوقيع اتفاق.

وكان أول سبب تم الإعلان عنه عبر شبكة الأنباء الدولية "رويترز"، هو أن هنالك قضية تحكيم ثانية ترتبط أيضًا باتفاقية 1973 لخط الأنابيب، وتتعلّق بصادرات سنة 2018 فما بعدها، ما زالت مفتوحة، وأن تركيا تريد حل هذه القضية قبل إعادة الضخ عبر خط الأنابيب.

وبينما تم صب كامل المسؤولية والغضب في الأوساط الشعبية والاقتصادية العراقية على تركيا جراء تسببها باستمرار خسائر العراق وتعليق التصدير، إلا أنّ أسبابًا أخرى بدأت تتكشف، تشير إلى وجود مسؤولية عراقية وراء استمرار تعليق التصدير، حيث نقلت "رويترز"، أنّ "بغداد لم تطلب حتى الآن من تركيا استئناف ضخ النفط"، مبينة أنّ "شركة سومو تنتظر الانتهاء من بعض المسائل الفنية الضرورية لاستئناف التدفقات بالتعاون مع وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان".

الناقلات العالمية تغادر جيهان "خائبة"

ومع عدم وجود بوادر حل قريبة، بدأت الناقلات العالمية "تسأم" الانتظار عند ميناء جيهان التركي، وغادرت أول ناقلتي نفط أول أمس الاثنين بعد توقفها لمدة شهر منتظرة النفط الكردي عند ميناء جيهان التركي، كما نقلت وكالة بلومبرغ في تقرير ترجمه "ألترا عراق".

وقال التقرير، إنّ "السفينتين نيفرلاند وأماكس أنثيم، غادرتا المياه بالقرب من جيهان في تركيا خلال عطلة نهاية الأسبوع دون تحميل أي نفط، ولا تزال ثلاث ناقلات مستأجرة لنقل الخام الكردي تنتظر قرب الميناء"، مشيرة إلى أنه "تم استئجار السفن الخمس لحمل ما مجموعه حوالي 4 ملايين برميل من النفط".

واعتبر الخبراء أنّ هذه المغادرة، مؤشر على أن بوادر الحل وعودة استئناف ضخ النفط ستكون طويلة، وهو ما أكدته "رويترز" بالفعل، يوم الاثنين 24 نيسان/أبريل، في تقرير ترجمه "ألترا عراق"، مشيرة إلى أنّ "المفاوضات لا تزال جارية بشأن عقود سومو مع التجار لكن آلية سداد ديون التجار لا تزال غير واضحة".

وبينت رويترز أنّ "الحكومة العراقية تتطلع لاستئناف التصدير في وقت مبكر من أيار/مايو القادم"، إلا أنّ هذا "غير مضمون"، وسط ترجيحات بأنّ "استئناف التصدير قد يحتاج لـ3 أسابيع إضافية"، وهو ما سيرفع خسائر العراق النفطية لنحو ملياري دولار.

نفط العراق

هل يمكن التصدير عبر الجنوب؟

وتجري ترجيحات في الأوساط الاقتصادية بأنّ بغداد قد تحاول تعويض خسائر تصدير النفط البالغة أكثر من 450 ألف برميل يوميًا، وبما يعادل أكثر من 32 مليون دولار يوميًا، عبر تحويل هذه الصادرات من خلال الموانئ الجنوبية عبر البحر.

لكنّ الطاقة التصديرية للعراق عبر الموانئ تبلغ 3.3 مليون برميل يوميًا كأقصى حد، ولا يمكن تعويض الـ450 ألف برميل يوميًا التي تتم خسارتها، كما لا يمكن تحقيق المعدل التصديري المحدد في الموازنة البالغ 3.5 مليون برميل يوميًا من بينها 400 ألف برميل يوميًا من إقليم كردستان.

ما أسباب استمرار التعليق؟

يستعرض الخبير النفطي نبيل المرسومي، ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء استمرار تعليق تصدير النفط العراقي عبر جيهان قبل شهر من الآن، فيما يشير المرسومي إلى أنّ "العراق يفقد بين 450 ألف إلى نصف مليون برميل يوميًا، وبما يعادل مليار دولار شهريًا جراء هذا التعليق".

ويبيّن المرسومي في حديث لـ"ألترا عراق"، أنّ "هناك مشاكل فنية بين الإقليم والمركز في بغداد حول بيع النفط لتركيا بأسعار مخفضة، حيث أنّ المعلومات تشير إلى أنّ إقليم كردستان قد وقع على عقد مع تركيا لبيع النفط لها بأسعار مخفضة".

وتحدث المرسومي عن مشكلة أخرى تتمثل بـ"أنابيب نقل النفط  والممولكة لشركات كار الكردية وروزنفنت الروسية والتي تنقل النفط إلى فيشخابور على الحدود التركية، ومن ثمّ شركة بوتاش التركية التي تنقل النفط إلى ميناء جيهان"، مبينًا أنّ "الأجور التي تتقاسمها الشركات الثلاث بواقع 30% لشركة بوتاش و70% لشركتي كار وروزنفنت، مرتفعة جدًا لأنّ كلفة نقل برميل النفط الواحد مقدر في موازنة 2023 بـ7.5 دولار للبرميل، ويعادل 6 أضعاف كلفة تصدير النفط جنوبًا عبر البحر".

يرى خبراء أن تركيا تريد الضغط على الحكومة العراقية لغرض التنازل عن استحقاقتها في الدعوة المقامة بمحكمة غرفة التجارة الدولية بباريس

وأشار المرسومي إلى أنّ "الموضوع الآخر المعقد هو تركيا التي تريد الضغط على الحكومة العراقية لغرض التنازل عن استحقاقتها في الدعوة المقامة في محكمة غرفة التجارة الدولية في باريس، لأن المحكمة لم تبت بعد في الاستحقاقات والتعويضات المالية للعراق لتصدير النفط بين عامي 2018 و2022"، مؤكدًا أنّ "كل هذه العوامل مجتمعة أدت لاستمرار توقف صادرات النفط العراقي عبر جيهان".