عبر سلم

عبر سلم "الدماء والأموال".. "عراب" بيع المناصب في كركوك والأنبار!

يتهم الجبوري بملفات فساد كبيرة ولعب دور العراب في صفقات بيع وشراء المناصب (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

من المجهول ودون أي تاريخ واضح شأنه شأن أغلب المؤثرين في حاضر البلاد، الذي يترجم مقدار "انحطاطه" تحكم تلك الشخصيات والأطراف في واقع ومستقبل البلاد وتلاعبها بمقدرات شعب يتلظى بين الحرمان والموت، تصدر "أبو مازن" مرحلة ما بعد "داعش" التي عبدت الطريق إليها دماء وتضحيات مئات الآلاف واستثمرتها جهات للتسلق والنفوذ عبر عنوان الحشد الشعبي.

نشأ أحمد الجبوري في عائلة مغمورة وشب على "افتعال المشاكل" فيما يتهم بـ "ارتكاب جرائم" قبل عام 2003

هكذا يوصف أحمد الجبوري أو "عراب" الصفقات السياسية وشراء المناصب من قبل مقربين منه ومن عائلته في قرية الحجاج التي ولد فيها عام 1966، حيث نشأ لأب يمتهن الزراعة، وشب على افتعال المشاكل فيها معتمدًا على الأموال التي يأخذها من أبيه، ثم تحول إلى حياة أكثر صخبًا وخطورة، حتى كاد أن يتلقى حكمًا بالإعدام على يد النظام السابق بتهمة جمع السلاح، لكن قدر الاحتلال كان أسرع وفتح أبواب النفوذ والسلطة أمام "الرجل الانتهازي".

اقرأ/ي أيضًا: الكشف عن صفقة انتخاب محافظ نينوى "المدعومة إيرانيًا".. "ذئب الصفقات" خلفها!

صعد الجبوري سريعًا إلى عالم السلطة بعد ذلك، حيث تولى منصب مساعد محافظة صلاح الدين للشؤون الأمنية عام 2005، ثم ظفر بمنصب المحافظ قم مقعدًا برلمانيًا، قبل أن يكلف بمنصب وزير الدولة لشؤون المحافظات من قبل رئيس الحكومة السابقة حيدر العبادي. لكن العبادي ألغى منصب الجبوري ضمن عدة مناصب بعد موجة من الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح.

يشوب تاريخ الجبوري شبهات بالفساد وارتكاب جرائم قبل عام 2003 وبعدها، اعتقل على خلفية إصدار محكمة النزاهة في بغداد مذكرة قبض بحقه في تموز/يوليو 2017، لكن أفرج عنه بعد وساطات قاد بعضها شخصيات مقربة من إيران مقابل تعهده بضمان هيمنة الحشد الشعبي في صلاح الدين ودفع رشاوى وفق مصادر والنائب السابق مشعان الجبوري.

عاد الجبوري ليشغل منصب محافظ صلاح الدين بعد ذلك تمهيدًا لانتخابات أيار/مايو 2018 التي نجح من خلالها بالوصول إلى البرلمان عبر حزب الجماهير الوطنية، الذي دخل تحت جناج كتلة "البناء" بقيادة القوى الشيعية المقربة من إيران على رأسها الفتح بزعامة هادي العامري ودولة القانون بزعامة نوري المالكي، ضمن قادة سنة تحوم حولهم شبهات بالإرهاب والفساد أبرزهم خميس الخنجر، أحد المساندين لتنظيم "داعش" في عام 2014.

نجا "أبو مازن" من حكم إعدام ثم تسلق هرم السلطة والنفوذ حتى بات يعرف بـ "عراب أو ذئب" الصفقات السياسية وشراء المناصب

بدأ "أبو مازن" بعد ذلك سلسلة صفقات داخل البرلمان بدءًا من "شراء" منصب رئيس البرلمان لصالح محمد الحلبوسي الذي يدعمه بشدة "بيت الكرابلة" وانتهاءً بصفقة محافظ نينوى التي حسمت لصالح مرشحه منصور المرعيد وأدت إلى تفكك تحالف المحور الذي ضم القوى السنية وأشعل الخلاف بين الحلبوسي والجبوري.

نينوى

لا يلقى "أبو مازن" ترحيبًا من قبل الشارع نينوى، لكنه فعليًا يمتلك سلطة القرار من خلال محافظها منصور المرعيد. يقول السياسي والنائب السابق محمد العبد ربه إن "أبو مازن يتدخل في كل المحافظات وأكثر في نينوى لانه يعرف من أين تأكل الكتف ويعرف أهمية هذه المحافظة وتأثيرها السياسي والاقتصادي على العراق"، لكن من أين ينبع كل هذا النفوذ الذي يمتلكه الجبوري أبو مازن؟.

أبرز مقومات ذلك النفوذ هو "المال الوفير" مجهول المصدر الذي يحتكم عليه الجبوري كما يقول العبد ربه، مبينًا لـ "الترا عراق" أن "النظام السياسي في العراق يعتمد على مقاعد البرلمان ومجالس المحافظات، لذلك يحاول الجبوري كسب المحافظات المجاورة لصلاح الدين حيث ضمن نينوى حتى الآن".

كركوك!

لم يكتف الجبوري بنينوى فتحرك نحو حلبة أشد تعقيدًا. يقول مصدر في الاتحاد الوطني الكردستاني، إن أبو مازن يسعى لنيل منصب محافظ كركوك الذي هو استحقاق الكرد في المحافظة، ومحط خلاف بين الأحزاب الكردية أصلًا والتي قد تسقط في حرب بسببه، موضحًا أن "أبو مازن يسعى للإبقاء على المحافظ الحالي راكان الجبوري أو تنصيب شخصية أخرى بشرط "ضمان ولائها".

نجح الجبوري المتهم بالفساد عبر سلم الحشد الشعبي بضمان منصب محافظ نينوى وتحرك لضمان نفوذ في كل من كركوك والأنبار

يضيف المصدر الكردي، أن "أبو مازن حاول التزلف للحزب الديمقراطي الكردستاني، عبر ترشيح شخصيات كردية ضمن قائمته الانتخابية في صلاح الدين، وهو ما حصد ثماره بتصويت الكرد لصالح المرعيد في نينوى"، لكنه استبعد أن يتمكن الجبوري من النجاح في كركوك، لحساسية وتعقيد الأوضاع هناك، حيث المنصب من حصة اليكتي الذي يحظى بتمثيل كبير في مجلس المحافظة.

الأنبار!

كركوك ليست آخر ما يطمح له الجبوري، حيث كشف في مقابلة تلفزيونية عن نواياه في محافظة الأنبار حين قال إنه يسعى إلى تغيير "السياسين فيها لتحرير سكانها"، ما دفع رئيس مجلس محافظة الأنبار أحمد العلواني إلى الرد في بيان صحافي قال فيه،: "نحن مجلس محافظة الأنبار لسنا للبيع ونرفض مشاريعكم السياسية الفاسدة، لانرضى أن نكون اتباع، وأهلنا يرحبون بالغريب ضيفاً فقط، وفينا الكرم والسخاء مستمكن".

اقرأ/ي أيضًا: اللغة العربية في العراق.. من أبي الأسود الدؤلي إلى "أبو مازن"

اعتذر أبو مازن بعد ذلك عن تصريحه دون أن يخفي نواياه، مؤكدًا أن حديثه عن الأنبار كان ضمن إطار الدستور وبما يسمح به قانون الأحزاب حول محافظة الأنبار.

من جانبه يقول مصدر سياسي في المحور العربي لـ "ألترا عراق” أن "أبو مازن قد توافق بالرأي مع خميس الخنجر لغرض الدخول في محافظة الأنبار، ولكن بعيدًا عن وسائل الإعلام وهذا ما سيجري العمل عليه قبيل انتخابات مجالس المحافظات لضمان حصول كتلته على أصوات أكبر في الانتخابات المرتقبة خلال العام القادم".

تترجم تحركات الجبوري مساعي أطراف مقربة من إيران للسيطرة على المناطق المحررة باستغلال تضحيات أبنائها والمتطوعين لتحريرها

تترجم تلك التحركات وفق مراقبين، مساعي الأطراف المقربة من إيران للسيطرة والتحكم بالمناطق المحررة باسم وعبر نفوذ الحشد الشعبي ومشاريعه الاقتصادية وغيرها، حيث ترزح تلك المناطق تحت ظروف أقل ما يقال عنها أنها مزرية كمدن منكوبة يدفنها ركام الخراب والفقر والانتهاكات، مهدت لها شخصيات سنية تدعي تمثيل تلك المناطق ثم عادت للتتسلق على حجم التضحيات الهائلة التي قدمها المتطوعون وأبناء تلك المناطق.

 

اقرأ/ي أيضًا:

صراع "تكسير العظام".. ما مصير رئاسة البرلمان ومنصبي الدفاع والتربية؟

فوضى داخل المحور الوطني: طرد الحلبوسي واستبعاد "الخنجر وأبو مازن" لهذه الأسباب