"فشل" وتشبث بالسلطة.. هل يطيح الجنوب الغاضب بعبد المهدي؟

نفى عدم المهدي نيته الاستقالة في ظل احتجاجات الصيف المتوقعة (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

بمقاطعة شعبية واسعة للانتخابات ثم احتجاجات كبيرة على سوء الخدمات، نقل الشارع رسالة تحذير شديدة اللهجة للكتل السياسية، العام الماضي، ما دفعها إلى تصدير رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي كرجل قادر على إدراة ملفي الاقتصاد والخدمات، أبرز المشاكل وأعقدها، بعد الملف الأمني الذي حقق فيه رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي تطورًا مهمًا بطرد تنظيم "داعش".

يعد ملف الخدمات من أبرز الملفات التي دفعت إلى مقاطعة الانتخابات والاحتجاجات العام الماضي ودفعت الكتل إلى اختيار عبد المهدي لرئاسة الحكومة

وعلى الرغم من "إنجاز" التحرير، إلا أن الغضب الشعبي أطاح بالعبادي وأبعده عن ولاية ثانية لصالح عبد المهدي الذي تعهد بالعمل على توفير الخدمات خاصة في جنوب البلاد، لكن عمليًا لم تنجح الحكومة الجديدة بالاستعداد لاختبار الصيف، فغابت الكهرباء مجددًا وأعلنت صفحة جديدة من الاحتجاجات انطلقت من البصرة مجددًا، مع تأكيد رئيس الوزراء رواية "السلطة جميلة" بإعلانه عدم نيته الاستقالة، لكن في ظل حديث عن تحالف "سياسي - مناخي" للإطاحة به.

اقرأ/ي أيضًا: "البوارح" تذيب "ذرائع" عبد المهدي وتشعل احتجاجات الصيف: البصرة تغلي مجددًا!

كان الناشط البصري نقيب لعيبي كشف، عن وجود دعوتين للتظاهر يومي 15 و20 حزيران/يونيو الجاري من قبل ناشطين وشباب في المحافظة، "تعمل تنسيقية الاحتجاجات على توحيدهما في تظاهرة واحدة"، فيما أشار إلى أن العاطلين عن العمل وأشخاص تم إدخالهم في دورات لمدة شهرين من أجل تعيينهم في الشركات النفطية يتظاهرون بشكل متواصل، مؤكدًا في تصريح صحافي، أن "المطالب لا تنحسر في مسألة الكهرباء، وحتى لو تحسنت هناك مطالب عديدة تصل إلى الفيدرالية".

من جانبها، عزت مديرية توزيع كهرباء المنطقة الجنوبية، الثلاثاء 11 حزيران/يوينو، هذه المشاكل إلى خروج خط  بصرة 400 - سنتر 123 عن العمل، مما أدى بحسب بيان للشركة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مستشفى التعليمي، مستشفى الطوارئ، ومشروع ماء البراضعية"، مبينة أن "الموضوع لايتعلق بقطاع التوزيع"، متضاربة في ذلك مع وزير الكهرباء لؤي الخطيب الذي قال، إن "المشكلة تكمن في النقل والتوزيع، وليس في الانتاج، وأن إنشاء شبكات ذكية في البلاد من شماله إلى جنوبه لتطوير التوزيع فقط، يحتاج إلى نحو 20 مليار دولار".

كانت وزارة الكهرباء وقعت، في نهاية آذار/مارس الماضي، عقدًا مع شركة "سيمينز" الألمانية بقيمة 14 مليار و650 مليون يورو لتنفيذ "خارطة تضع مفهومًا شاملا لقطاع الطاقة الكهربائية في العراق (الانتاج، والنقل، والتوزيع، تستغرق مدة تنفيذها 4 أعوام، وتضيف طاقة إنتاجية إلى منظومة الكهرباء الوطنية تصل إلى 11 ألف ميكاواط"، كما ورد في بيان لوزارة الكهرباء حينها.

في المثنى، حذر المحافظ أحمد منفي عودة، الأربعاء 12 حزيران/يونيو، الحكومة الاتحادية من أن "صبر أبناء المحافظة له حدود ولايمكنهم السكوت"، وذلك بعد يومين من مناشدته رئيس الحكومة عادل عبد المهدي بالتدخل لـ "حل مشكلة نقص الفولتية في التيار الكهربائي، الذي أثر على عمل الدوائر المهمة في المثنى، وجعل المواطنين أمام خيارين، إما عدم تشغيل أجهزتهم الكهربائية، أو تشغيلها لتتعطب".

تجددت عوامل الغضب في جنوب البلاد في ظل ارتفاع درجات حرارة وغياب التيار الكهربائي لتوشي بصفحة جديدة من الاحتجاجات الواسعة

محافظة بابل، هي الأخرى تعاني من ذات المشكلة، كما يقول المواطن ضرغام حسن لـ "ألترا عراق"، مؤكدًا أن "التيار الكهربائي دون فائدة هذه الأيام بسبب ضعف الفولتية الذي حرم المواطنين من الاستفادة منه في ظل الحر اللاهب".

الصيف الماضي، دفع تردي منظومة الكهرباء الوطنية إلى جانب تفشي البطالة والفساد في دوائر الدولة بمحافظات الوسط والجنوب، الأهالي هناك إلى الخروج في تظاهرات غاضبة، انطلقت شرارتها من محافظة البصرة لتنتقل سريعًا إلى بقية المحافظات، وتم خلالها إحراق مقار تابعة للحكومة وأخرى للأحزاب، إضافة إلى القنصلية الإيرانية في البصرة، قبل أن يعود المتظاهرون إلى منازلهم مع حلول الخريف بعد مقتل واعتقال المئات منهم بمواجهات مع قوات الأمن وعناصر حماية تلك المقار، قبل أن تلاحقهم حملات اعتقال واغتيال.

"وعود لم تنفذ"

في منهاجه الحكومي، تعهد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي منحه البرلمان الثقة في  24 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، بوضع حلول جذرية لهذه المشاكل، فيما وافق مجلس الوزراء، في 10 شباط/فبراير الماضي، على إطلاق حملة لـ"خدمات الماء والكهرباء والبنى التحتية في محافظة البصرة والإسراع بالتنفيذ والإنجاز".

لكن عضو مجلس البصرة حيدر الساعدي يؤكد تدهور الملف الخدمي بالمحافظة، إضافة إلى التدهور الحاصل في ملف الكهرباء، وفيما كشف عن عزم المجلس استجواب المحافظ أسعد العيداني تمهيدًا لإقالته، فأنه حذر في بيان نشره في 11 حزيران/ يونيو الجاري، من أن "غضب الشارع البصري" ينذر بعودة التظاهرات والاحتجاجات.

اقرأ/ي أيضًا: استمرار "قمع الحريات" في البصرة.. الشريعة أو انهيار الأمن!

ورجح الساعدي، نزول تنسيقيات التظاهرات للمطالبة بالخدمات وملف التعينات في المحافظة، خلال أيام، وهو ما يتوافق مع توعد ناشطين بصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام القليلة الماضية، بعودة "ثورة الغضب"، مُطلقين هاشتاغات مثل (#راجعيلكم) و(#هنا البصرة).

أطراف سياسية غاضبة من "اقتصار الإشراف على أداء الحكومة وتعيين الوزراء وتسمية وكلاء الوزارات والمديرين العامين، على عادل عبد المهدي ومقتدى الصدر وهادي العامري من خلال تحالفي سائرون والفتح" تنتظر هذه التظاهرات، بحسب تقارير صحافية، لتطيح بعبد المهدي، الذي يتهمه نواب عن البصرة ومحافظات جنوبية، بـ "محاباة إقليم كردستان على حساب محافظتهم"، في الصيف من خلال حراك يضم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم وائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، بعدد مقاعد يصل إلى 80. لكن هذه الأطراف تنفي.

نفى عبد المهدي نيته الاستقالة في ظل تقارير صحافية تحدثت عن "تحالف سياسي - مناخي" للإطاحة به أبرز أطرافه المالكي والعبادي!

كان عبد المهدي نفى خلال مؤتمره الصحافي، الثلاثاء 11 حزيران/يوينو، صحة أنباء تداولتها وسائل إعلام، مؤخرًا، تفيد بنيته الاستقالة من منصبه، وفيما قال إن "هناك تحسنًا في ساعات تجهيز الكهرباء"، فقد اتهم الأحزاب السياسية التي صوتت على برنامجه الحكومي في البرلمان بـ "ممارسة ضغوط من أجل عدم تحقيقه".

 

اقرأ/ي أيضًا:

حكومة عبد المهدي.. رهان أخير لـ"إنقاذ" العملية السياسية من غضب العراقيين

من المالكي إلى عبد المهدي.. قصة الـ100 يوم المكرّرة!