قانون جرائم المعلوماتية.. لماذا يخاف السياسيون مواقع التواصل الاجتماعي؟

قانون جرائم المعلوماتية.. لماذا يخاف السياسيون مواقع التواصل الاجتماعي؟

تثير مواقع التواصل الاجتماعي "رعب" الساسة قي العراق (Getty)

منذ أكثر من 10 سنوات، أخذت وسائل التواصل الاجتماعي أهمية خارقة لطبيعتها التي بنيت عليها أساسًا، إذ تحولت إلى منصات سياسية ووسائل للإعلام الحر البديل، ولا سيما بعد انتفاضات الربيع العربي، حتى باتت مؤخرًا المصدر الأول للتصريحات الرسمية لزعماء وحكام دول العالم، وربما يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أحد أكبر الزعماء النشطين على السوشيال ميديا.

تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى وسائل للإعلام الحر البديل وباتت مصدر لمعظم التصريحات الرسمية

ويعد موضوع خصوصية المستخدم في وسائل التواصل الاجتماعي همًا أساسيًا للعديد من الجهات الحقوقية والمدافعة عن الحريات في كل العالم، تارة لحماية المستخدم من الابتزاز الذي يقوده أفراد، وتارة لحمايته من الرقابة الحكومية بحجة مكافحة الإرهاب.

اقرأ/ي أيضًا: تحذير دولي من انتكاسة "مفجعة" لحرية التعبير في العراق.. لا تشرعوا هذا القانون!

في عام 2006، قامت لجنة الأمن والدفاع النيابية بصياغة مشروع قانون جرائم المعلوماتية، الذي كان هدفه الأساس مجابهة تنظيم القاعدة على شبكة الإنترنت، ولكن القانون لم يتم تمريره في البرلمان حتى الآن رغم تعاقب الدورات النيابية عليه، ولأسباب سياسية وأخرى مرتبطة بالحريات المدنية، إذ أن صيغة القانون أثارت مخاوف من تحوله إلى سلاح لمراقبة الشعب وتقييد حرية التعبير عن الرأي.

مطلع العام الجاري، قام مجلس النواب بالقراءة الأولى لقانون جرائم المعلوماتية، على أن يقرأ قراءة ثانية ويخضع للتصويت خلال الفصل التشريعي الحالي، حيث يتضمن 23 مادة بفقرات عدّة، نصت على عقوبات متفاوتة تصل إلى السجن 30 عامًا وغرامات تصل إلى 50 مليون دينار، فيما ركّزت تلك الفقرات على المعلومات الإلكترونية، وجعلتها في دائرة الخطر والمساس بأمن الدولة.

ويعرف البرلمان الجرائم المعلوماتية، وفق بحث على الموقع الرسمي، بأنها: "نشاط إجرامي إيجابي أو سلبي تستخدم فيه تقنية متطورة تكنولوجيًا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كوسيلة أو كهدف لتنفيذ الفعل الإجرامي العمدي في البيئة المعلوماتية". كما قسم تلك الجرائم إلى ثمانية أنواع هي:

1- الجرائم التي تقع على بيانات وبرامج الجهاز المعلوماتي.

2- جرائم الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية.

3- جرائم التزوير المعلوماتي.

4- جريمة التعدي على الأديان والمذاهب ومخالفة النظام والآداب العامة.

5- الجرائم الماسة بأمن الدولة.

6- جرائم الاتجار بالبشر وترويج المخدرات وغسل الأموال.

7- جريمة السب والقذف.

8- جريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

أعدت لجنة الأمن والدفاع مشروع قانون جرائم المعلوماتية منذ عام 2006 لمجابهة تنظيم القاعدة إلكترونيًا إلا أن القانون لم يمرر لإثارته الجدلمن من زاوية الحريات المدنية

فيما سارعت منظمة العفو الدولية مطلع الشهر الجاري، للتعليق على القانون المثير للجدل من خلال رسالة وجهتها إلى الحكومة العراقية موقعة من 9 منظمات غير حكومية حول عدم صلاحية هذا القانون وخطورته.

قالت المنظمة في بيان على موقعها الرسمي، إن "قانونًا جديدًا للجرائم المعلوماتية يفرض عقوبات شديدة بالسجن وغرامات باهظة ضد المنتقدين السلميين، الذين يعبرون عن أنفسهم عبر الإنترنت، سيكون بمثابة انتكاسة مفجعة لحرية التعبير في العراق".

وحذرت رازاو صالحي، الباحثة المعنية بالعراق في منظمة العفو الدولية من أن "إقرار هذا القانون الصارم للجرائم الإلكترونية سيكون بمثابة صفعة قاسية لحرية التعبير في العراق". مشددة على أن "صياغة القانون الفضفاضة تعني أنه يمكن بسهولة أن يصبح أداة للقمع في بلد حيث المساحة الخاصة بالأصوات الناقدة مقيدة بشدة بالفعل".

لفتت المنظمة، إلى أن "القانون المقترح من شأنه أن يجرم الأنشطة التي تندرج تحت حرية التعبير، ويمنح السلطات العراقية سلطات مفرطة لفرض عقوبات قاسية، من بينها السجن المؤبد، على جرائم مبهمة الكلمات، مثل "المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا".

أشارت أمنيستي في ختام بيانها، نقلاً عن ناشطين، إلى أن الحكومة العراقية السابقة برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال فترة الاحتجاجات التي اشتعلت في البلاد العام الماضي "عمدت إلى تعطيل الإنترنت، حيث لم يستطيعوا تبادل الصور ومقاطع الفيديو التي تصور وقوع الانتهاكات".

بهذا الخصوص يتحدث الصحفي مصطفى ناصر لـ"ألترا عراق" عن الأسباب التي تجعل نسخة القانون المطروح في قبة البرلمان قاصرًا وخطيرًا في الوقت ذاته. ويقول "ابتداءً هناك فوضى في مجال القطاع المعلوماتي بالعراق، وفعلاً هناك ضرورة لتشريع قانون ينظم هذه العملية، لكن على أن لا يقيدها".

يضيف ناصر، أن "هذا القانون (قانون جرائم المعلوماتية)، تمت صياغته من قبل لجنة الامن والدفاع النيابية في عام 2006، إلا أنه لم يشرع حتى الآن، شأنه شأن قانون ما يسمى بحرية التعبير والتظاهر السلمي"، مبينًا أن "الدافع لإقرار هذا القانون هو الإرادة السياسية في البرلمان، التي تفرض تمرير مشروع ما من عدمه، وهذا يعني أن القانون يراد تمريره لمصالح سياسية بعيدًا عن أصحاب المصلحة في هذا القانون، وهم المستخدمون".

ويسلط ناصر الضوء، على السلبيات التي ينطوي عليها نص القانون، قائلاً إن "القانون لا يعالج الابتزاز الإلكتروني، ولا ظاهرة الجيوش الإلكترونية، ولا أي من جرائم المعلومات المعروفة في العراق، ولا حتى ظاهرة انتحال الصفات الإلكترونية"، موضحًا أن "القانون يعالج 80 مخالفة قانونية، جميعها معالجة في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969".

اقرأ/ي أيضًا: الإعلام الحكومي العراقي.. جيش موظفين في جثّة تحنطها مليارات السلطة

يرى ناصر، أن "الساسة يستشعرون خطر إضعاف شعبيتهم نتيجة الانتقادات التي يواجهونها في مواقع التواصل الاجتماعي"، فيما لا يستبعد حجب مواقع التواصل الاجتماعي في حال فشل أولئك الساسة، بتمرير القانون، "تحت ذريعة تكدير الأمن العام".

"يستشعر" الساسة خطر إضعاف شعبيتهم نتيجة الانتقادات التي يواجهونها في مواقع التواصل الاجتماعي، ما قد يدفعهم إلى حجبها في حال عدم إقرار القانون الذي يثير مخاوف قمع حرية التعبير

وتثير الصيغة الغامضة لبعض فقرات القانون والعقوبات المشددة التي تصل إلى السجن المؤبد، قلق العديد من الناشطين خوفًا من استخدام القانون لأغراض سياسية مستقبلاً، لا سيما في متابعة المنسقين للاحتجاجات والمعارضين من خلال آرائهم الناقدة للسلطة في العراق.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مجلس الوزراء يشعل سخرية فيسبوك بـ "نص كيلو عدس" ويهرب!

مستشارون بلا قانون يتكدسون في مكاتب فخمة.. ماذا يفعلون؟!