كابوس الحصار

كابوس الحصار "يرعب" العراقيين.. قد لا يكتفون بـ "الشتائم"

دعا ناشطون إلى تظاهرات كبيرة احتجاجًا على قرار الحكومة (أحمد فلاح)

الترا عراق - فريق التحرير

توقع رئيس الحكومة أنّ يتعرض إلى وصلة "شتائم" من العراقيين ثمنًا لخطوة حكومته المتمثلة بخفض قيمة الدينار، لكن التفاعل لم يقف عند هذا الحد، إذ عادت إلى الأذهان مشاهد من سنوات الحرمان والحصار في تسعينيات القرن الماضي، مع دعوات إلى حراك احتجاجي جديد قد يشمل الموظفين هذه المرة.

أثارت خطوة رفع سعر الدولار غضب العراقيين ومخاوف من تكرار سيناريو تسعينيات القرن الماضي

وقال الكاظمي، في خطاب مقتضب خلال جلسة لأعضاء كابينته، في إطار المناقشات حول موازنة العام المقبل، إنّ حكومته لم تجد بدًا من الخطوة لـ "تجنب الكارثة والانهيار"، مؤكدًا أنّه شخصيًا سيكون "أكبر المتضررين من هذه الخطوة" مع قرب موعد الانتخابات.

 

فيما كان وزير المالية أكثر استرخاءً وهو يتحدث عن المخاوف التي اجتاحت الأسواق والنفوس، مؤكدًا أنّ "العراقيين يدخرون بالدولار"، وأنهم "اعتادوا أوضاع البلاد ولن ينفجروا هذه المرة أيضًا".

وقال علي علاوي خلال سلسلة تصريحات لوسائل إعلام رسمية ومحلية، إنّ "الإجراء لن يؤثر على الفقراء في البلاد، والذين يعتمدون في استهلاكهم على المنتج المحلي"، متعهدًا بـ "إجراءات لحماية السوق والطبقات الهشة".

قرأ/ي أيضًا: مشروع قانون الموازنة يتعثر في مجلس الوزراء

وتلقت شريحة كبيرة من الناشطين والمختصين، هذه التصريحات باستياء وقلق بالغين، خاصة بعد أنّ ارتفعت أسعار بعض البضائع والمواد الغذائية مباشرةً، على الرغم من مرور ساعات فقط على اعتماد السعر الجديد للدولار.

 

ورأى متفاعلون في الخطوة الحكومية، إلقاءً لـ "وزر السياسات الخاطئة" على كاهل الشريحة الأدنى من الموظفين والطبقات المسحوقة، كأمر واقع بعد انهيار أسعار النفط وتداعيات الجائحة، معربين عن مخاوف من تكرار كابوس الحرمان إبان العقوبات الاقتصادية التي فرضت على النظام السابق بعد غزو الكويت.

 

واتهم ناشطون، الحكومة بـ"الضعف والجبن" واختيار الخطوة الأسهل لمواجهة أزمة السيولة، حتى وإن كان ذلك سيكلف "الفقراء قوت يومهم"، وغض الطرف عن "منظومات الفساد في البلاد والتي تتحكم بمليارات الدولارات من ثروات العراق".

وتهدف الإجراءات الحكومية، وفق خبراء، إلى تمكين وزارة المالية من تغطية حجم رواتب الموظفين بالإيرادات المتحققة من تصدير النفط، فيما يقول وزير المالية إنّ "الهدف هو إصلاح الاقتصاد وتجنب الحالات المشابهة التي تعرضت لها دول أخرى، ولضمان حماية الاقتصاد العراقي وتفعيل نشاطه وتحقيق قفزة إصلاحية شجاعة وإجراء تنمية حقيقية بمعونة ومشاركة الجميع حكومة وقوى سياسية وفعاليات اقتصادية واجتماعية".

دعا ناشطون إلى احتجاجات كبيرة لإجبار الحكومة على التراجع عن خطوتها وإيجاد حلول أخرى بعيدًا عن رواتب الموظفين ودخل الفقراء

لكن مختصين رأوا في الخطوة تمهيدًا لانهيار العملة كما هو الحال في إيران وتركيا، فيما تداولت مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، رسمة ساخرة، تظهر التومان الإيراني "الغارق" وهو يجر الدينار العراقي إلى جانبه.

 

وهدد ناشطون بتنظيم حركة احتجاجية جديدة في حال أصرت الحكومة على خطوة رفع سعر الدولار. وبالمقابل يقول مدافعون عن الخطوة من مسؤولين ومراقبين إنّ "تخفيض قيمة الدينار أمر بالغ الضرورة كخطوة لإصلاح الاقتصاد وتنشيط القطاعات الصناعية والزراعية".

 

قرأ/ي أيضًا:

ملف تغيير سعر الدولار "يرعب" قطاع المقاولين.. كيف سيؤثر على المشاريع؟

سوق العملة يتلقى كتابًا رسميًا: أسعار الدولار نهائية غير قابلة للتغيير