ليس في السياسة فقط.. استحواذ

ليس في السياسة فقط.. استحواذ "الحيتان" والاستعانة بالخارج في سوق الانتخابات

موسم الانتخابات يحمل معه تجارةً من نوعها الواضح (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

في موسم الانتخابات العراقية تزدهر الكثير من الأسواق بالمعنى الحرفي والمجازي، ولا تقتصر على التجارة الانتخابية التي تُمارس في الديمقراطيات المتعرقلة كما في البلدان العربية.

موسم الانتخابات يحمل معه تجارةً من نوعها الواضح المتعلق بالأسواق، وتحديدًا ما يخص أدوات الدعاية الموجهة للناخب

ومن المعروف في العراق قبل كل انتخابات انتشار ظاهرة الرشى الانتخابية، سواء عبر التعيينات في السابق حين كان مرشحون يجمعون سيرًا ذاتيةً للشباب بهدف توظيفهم في مؤسسات الدولة حين كانت الميزانيات تسمح بذلك، ومرورًا بالهدايا التي وصلت إلى "أثمان بخسة".

اقرأ/ي أيضًا: دون حق في اختيار الحكومة.. ماذا يعني وجود مئات المرشحين "المستقلين"؟

ومنذ شيوع مواقع التواصل الاجتماعي يتناقل المدنون صور "الهدايا" التي يوزعها المرشحون وسط موجات من السخرية حتى صارت مادةً لضرب الخصوم بين المرشحين أنفسهم.

سوق الأصوات

تتحدث أوساط سياسية ومراقبون علنّا في وسائل الإعلام عن إقدام كتل وتحالفات ومرشحين على شراء بطاقات انتخابية مقابل أموال تُمنح لناخبين لمنح المرشحين أصواتهم في الانتخابات.

ولا تقتصر محاولات تزوير الانتخابات على شراء الأصوات، بل على تمويل شبكات "تضغط على موظفين في مفوضية الانتخابات"، كما أعلنت الحكومة العراقية مؤخرًا حين قالت في مطلع أيلول/سبتمبر الجاري إنها "ألقت القبض على عدد من المتهمين في مجموعة حاولت تزوير الانتخابات باستثمار علاقاتها".

وأعلن مجلس القضاء الأعلى قبل ذلك تشكيل فريق عمل من قضاة تحقيق ومحققين قضائيين، بالتعاون مع الجهات الأمنية التابعة للسلطة التنفيذية لرصد محاولات تزوير الانتخابات والتلاعب بإرادة الناخبين وشراء بطاقات الانتخابات.

في تصريح تلفزيوني لأحد المرشحين للانتخابات المقبلة، تابعه "ألترا عراق" قال المرشح إن "سعر البطاقة الانتخابية في العاصمة بغداد وصل إلى 300 دولار"، فيما أشار آخر إلى أن "السعر لا يتعدى المئة دولار في أطراف المدن".

وجرت العادة أن يشترط المرشحون المزورون إعطاء المبلغ المالي المتفق عليه بعد تصويت الناخب وتصوير تصويته في هاتفه، قبل الإدلاء في صندوق الاقتراع، وقد أثارت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت الرأي العام في تصريحها عن "عدم السماح بدخول الهواتف النقالة في مراكز التصويت".

ومن المقرّر بحسب بلاسخارت، أن يراقب الانتخابات العراقية أكثر من 130 موظفًا دوليًا ضمن بعثة الأمم المتحدة في البلاد.

وفي سياق التزوير، يتحدث مرشحون عن مساعٍ حثيثة لاستغلال أصوات منتسبين في بعض القوى الأمنية بإغراءات أو تهديدات، كما يغرونهم بوعود للتعيين في الحشد العشائري وسط تأكيدات من رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بألّا مجال للتعيين، ويقول أحد القياديين المرشحين عن محافظة صلاح الدين في تصريح تلفزيوني تابعه "ألترا عراق" إن "بعض المرشحين ما زالوا يخدعون الناخبين بأوامر إدارية على أن تبتعها أوامر مالية بعد الانتخابات" في وقت تمتنع الموازنة عن تخصيصات للتعيينات الجديدة.

أسواق أخرى

موسم الانتخابات يحمل معه تجارةً من نوعها الواضح المتعلق بالأسواق، وتحديدًا ما يخص أدوات الدعاية الموجهة للناخب، فالمرشح للانتخابات لا يكتفي بمحاولات إقناع الناس بانتخابه عبر الخطابات أو المساومات أو الرشى وحتى التهديد.

وأدى الركود الاقتصادي الناجم عن جائحة كورونا إلى خسائر مالية خلال العامين الماضيين يأملُ المنتفعون مهنيًا من الانتخابات تعويضها في الفترة هذه التي تسبق الانتخابات.

وعلى سبيل المثال، تنشط أعمال أصحاب المطابع والورش الخاصة بملصقات الدعاية الانتخابية الكبيرة والصغيرة، بنماذجها التقليدية السابقة المتمثلة بما يدعى "الكارتات" واللافتات الكبيرة المعلقة على الشوارع فضلًا عن الوسائل الحديثة كالإعلانات الضوئية.

يقول أحد أصحاب الورش (أ.ف) إن السوق في هذه الانتخابات لم تنتعش بالنسبة التي شهدتها في الانتخابات السابقة المتعاقبة. ورغم امتلاء شوارع المحافظات بالصور واللافتات الدعائية لكن صاحب الورشة أخبر "ألترا عراق" بأن "المرشحين ولسبب لا نعلمه اشتغلوا على دعاياتهم الانتخابية في دولة عربية مجاورة".

في سوق أخرى، وهي سوق الحديد الذي تُصنع منه اللافتات والركائز، لم يجد العاملون فيه ما كانوا يأملونه في كل انتخابات. تشير تقارير صحفية متخصصة إلى "ركود في محال تقطيع وتدوير الحديد ولحامه" بسبب خلو البلاد من حركة عمرانية وسط ارتفاع الأسعار بالتزامن مع انخفاض قيمة الدينار العراقي.

علم "ألترا عراق" أن مرشحين اشتغلوا على دعاياتهم الانتخابية في دولة عربية مجاورة

ويقول أصحاب محال وعاملون في سوق الحديد إن "تجارًا رئيسيين هيمنوا على صفقات المرشحين الانتخابية وتلاعبوا بالأسعار حتى ضاعفوها عن سابقاتها" ما أدى إلى احتكارها من قبل "حيتان التجار" واستمرار ركود الأسواق رغم كثافة الدعايات الانتخابية. 

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

انحسار الدعاية الانتخابية في شوارع العراق.. طرق بديلة وخوف من شارع غاضب

بين "التسيّب" و"استغلال الوظيفة".. كيف عطلت الدعاية الانتخابية جلسات البرلمان؟