ماذا تعرف عن العراقي خاجادور بيليان؟

ماذا تعرف عن العراقي خاجادور بيليان؟

ولد خاجادور بيليان في الموصل وأكمل دراسته فيها (فيسبوك)

تعرفت بخاجادور بيليان في أيلول/سبتمبر عام 2017 عن طريق مغنية الأوبرا الأمريكية باربرا بوني، وقد كنت لعدة سنوات معجبة بصوتها. كان اليوتيوب صاحب الفضل الأول في التعرّف على العراقي خاجادور بيليان، حيث من جملة الأشياء التي يقدمها برنامج اليوتيوب، أنه يقوم باقتراح أغاني شبيهه ومن نفس النوع الموسيقي، وأنت تستمع إلى الأغنية كمثال. في البداية، لم أكن أجرؤ على التعرف به، خشية أن أصاب بالملل. لكن كنت في لهفة بعض الشيء. وكان أول انطباع تركه في نفسي هو الدهشة، فقد كانت موسيقاه شرقية ذات طابع غربي واضحة للغاية، ولم يكن في ما قدمه ما يوحي بأثر أنه عراقي بأي حال من الأحوال.

خاجادور بيليان عراقي من أصل أرمني، عاش في الموصل بعد لجوء عائلته إلى العراق هربًا من مذبحة الأرمن 

ومن خلال عملية البحث اكتشفت أنه عراقي من أصل أرمني، عاش في الموصل بعد لجوء عائلته إلى العراق هربًا من مذبحة الأرمن. كنت أحمل الإعجاب لموسيقاه الأوبرالية إعجابًا يفوق إعجابي بأي عمل آخر، ففيها أشعر بأني أنساق بعض الشيء نحو الجنون. وشعرت رغم أني لا أعرف إذا كانت مثل هذه الصورة ستجد صدى عن الآخرين أم لا، أنه يستجمع بصوته حياتنا الإنسانية والمتحملة بالمخاطر. وكان ذلك آخر مرة أستمع له فلم أبحث عنه بعد ذلك. بالمصادفة، عرفت اليوم أن خاجادور توفي في 12 آب/أغسطس 2019، عندما قرأت منشورًا للرسامة العراقية "هيفاء زنكنة" وهي تنعى زوجته، وتتمنى السلام لروحه.

اقرأ/ي أيضًا: سنان أنطون: تركت العراق لكنه لم يتركني

ويروى في سيرة حياته على موقع Iraqi National Symphony Orchestra، أنه ولد في الموصل وأكمل دراسته الأولية هناك، ثم غادر إلى لبنان، وبعدها إلى إيطاليا. وبعد أن أنهى دراسته في الهندسة المعمارية في جامعة روما، التحق بأكاديمية الفنون الجميلة في نفس المدينة. وهناك، قدم خاجادور على الغناء. وبعدما قدم شخصية فاوست بطريقة الأوبرا المذهلة، أدهشت الجميع في دار الأوبرا الإيطالية، وبحضور القنوات الإيطالية الرسمية، دعي خاجادور إلى أرمينيا، لتقديم أحد العروض في دار الأوبرا الأرمنية.

شهرة خاجادور لا تقتصر على هذا، فهو معروف كرسام ومصمّم. حيث صمّم بوستر على الطراز الكوفي ليعرض في "اللقاء الشعري الأول" وهو مؤتمر عالمي حول الشعر العربي، كان عقد في بيروت. ولخاجادور العديد من المؤلفات الموسيقية، كما كتب مذكراته ولجوء عائلته إلى العراق هربًا من مذبحة الأرمن. كما أنه كان نشطًا في معارضته لشن الحرب واحتلال العراق. ولم ينقطع يومًا عن مساعدة حركات التضامن مع الشعب العراقي، بالرغم من خروجه من البلاد بشكل مبكر، بالإضافة إلى أنه ساهم في عدة نشاطات نظمتها مجموعة (تضامن مع المرأة).

يتصف رجال الأوبرا، بنوع خاص من التأثير في النفس، يعود إلى الجمع بين القوة العظيمة وبساطة الشعور. وقد كان خاجادور من رجال الأوبرا الذين أعرفهم مثلًا رائعًا لهذه الصفات. لقد تحدثت عن خاجادور بطريقة أو أخرى، لكني غالبًا ما أتأثر في واقع الأمر برجال لا نصيب لهم من الشهرة، والموت ما هو إلا السبيل إلى نسيانهم. ومن النادر من نجد من يهتم بالأوبرا في الوقت الحاضر، ومن النادر أن يكون النجاح من نصيب هؤلاء، لكنهم يلهمون من يعرفهم. اختم هذا بمقطوعة قصيرة من أحد أعمال العراقي خاجادور بيليان. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أصنام المجتمع.. ماذا تعرف عن العالم العراقي عبد الجليل الطاهر؟

فوزي كريم.. الشاعر هو ذلك القلب المفكّر