"مدينة الثورة".. احتجاجات السليمانية تهدد عرش العائلات الحاكمة

أزمة مستمرة (Getty)

تتواصل تظاهرات طلبة الجامعات والمعاهد في محافظة السليمانية أمام بوابات الجامعة، لليوم الثالث على التوالي، للمطالبة بصرف المنح المستقطعة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في إقليم كردستان العراق.

مع استمرار الاحتجاجات الطلابية منع طلبة متظاهرون الأساتذة والموظفين والفرق الطبية من دخول الحرم الجامعي

وتعهد المتظاهرون بالاستمرار والإضراب عن الدوام لحين الاستجابة لمطالبهم بصرف المنح، وكذلك تقديم اعتذار رسمي من قبل الحكومة لجامعة السليمانية وذلك لإعادة الهيبة للطلبة الجامعيين، مشيرين إلى أن "التظاهرات ستستمر بسلميتها وستمنع دخول المندسين إلى التظاهرات"، كما نقلت وسائل إعلام كردية.

اقرأ/ي أيضًا: 10 جرحى في احتجاجات السليمانية.. رصاص تحت صورة جلال طالباني

وأوقفت حكومة إقليم كردستان المنح المالية للطلبة بعد سقوط محافظات عراقية بيد تنظيم الدولة "داعش" حتى اندلاع الاحتجاجات. والمنحة تبلغ قرابة 50 ألف دينار (قرابة 30 دولارًا) لطلبة الجامعات والمعاهد الذين يسكنون المحافظة، فيما تبلغ المنحة 100 ألف دينار للقادمين من خارج المحافظة أو طلبة الأقسام الداخلية.

تصاعد الاحتجاجات

ومع استمرار الاحتجاجات الطلابية منع طلبة متظاهرون الأساتذة والموظفين والفرق الطبية من دخول الحرم الجامعي، كما أقدم المحتجون على إغلاق العديد من الطرق ما تسبب بزحامات خانقة في معظم مناطق مدينة السليمانية، وتداول ناشطون مقاطع فيديو تُظهر تصاعد أعمدة الدخان قالوا إنها تعود لمقر الاتحاد الوطني الكردستاني (التابع للطالباني).

ومن جانب آخر، أظهرت مقاطع الفيديو إطلاق عناصر الأمن قنابل الغاز المسيلة للدموع اتجاه المحتجين وكذلك ضرب بعضهم واعتقالهم في حالات أخرى.

 

 

وبدأت الاحتجاجات من مناطق گرميان ورانيه وكويه وامتدت حتى أربيل ودهوك حيث نظم العشرات من الطلبة تظاهرات داخل جامعاتهم تعبيرًا عن التضامن مع أقرانهم في السليمانية.

وتصاعد الاحتجاجات تباعًا حتى أعلنت السلطات في السليمانية تعطيل الدوام الرسمي في جامعة السليمانية لمدة يومين اعتبارًا من يوم الأربعاء 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2021.

أزمة مالية

تقول وزارة المالية في إقليم كردستان إن الخزانة لا تساعد على توزيع رواتب الموظفين، فضلًا عن مخصصات طلبة الجماعات والمعاهد كما ينقل صحفيون من الإقليم.

لكن طلبة الأقسام الداخلية يعترضون على نقص خدمات أساسية في أقسامهم خصوصًا ما يتعلّق بفصل الشتاء من وقود وطاقة كهربائية وذلك إضافة إلى توقف المنح المخصصة لهم قبل ذاك.

وفي وقت سابق، أعلنت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني تقديمها طلبًا إلى رئاسة مجلس النواب في الإقليم لاستضافة وزيري المالية والاقتصاد، والتعليم العالي والبحث العلمي.

وقالت الكتلة إنها قدمت مذكرة رسمية تحمل أكثر من 50 توقيعًا برلمانيًا لعقد جلسة بحضور الوزيرين لمناقشة مشكلة المنح المالية "لكي يتمكنوا من معالجة جزء من العبء الثقيل على عاتقهم وملابسات قضية احتجاجات الطلبة الجامعيين في الإقليم".

وتشير تقارير صحفية إلى أن ديون إقليم كردستان وصلت إلى 30 مليار دولار لحساب دول مانحة وشركات أجنبية مختلفة عاملة في مناطق الإقليم.

أزمة مستمرة

في نهاية العام 2020 الماضي اندلعت احتجاجات في محافظة السليمانية احتجاجًا على تردي الأوضاع الاقتصادية وتأخر صرف رواتب موظفي إقليم كردستان.

وبدأ الإقليم بالاستقطاع من رواتب الإقليم منذ الأزمة الاقتصادية في 2014 وتقول السلطات الكردية إنها "بدأت مع قطع حكومة حيدر العبادي التمويل لرواتب الموظفين في الإقليم".

واندلعت احتجاجات غاضبة متكررة وصلت إلى إضرام النيران في مكاتب أحزاب كردية خصوصًا في محافظة السليمانية، كما أدت التظاهرات إلى مقتل وإصابات العشرات من المحتجين.

جاء ذلك قبل أن تندلع في الأيام الثلاثة الماضية احتجاجات الطلبة التي وصفتها المرشحة الفائزة عن الجيل الجديد بـ"العفوية" خصوصًا وأن مدينة السليمانية "ثورية وصاحبة احتجاجات منذ زمن" على حد تعبيرها.

قالت عبد الواحد في تصريحات صحفية تابعها "ألترا عراق" إن "حكومة إقليم كردستان غير صادقة وهي الأفشل بين حكومات الإقليم المتعاقبة".

اتهامات مكررة

وتتحدث أطراف كردية بينهم سياسيون وصحفيون مقربون من السلطة عن تدخلات وأجندات سياسية لـ"تخريب منجزات الإقليم"، ويشيرون إلى "مجاميع فوضوية" تشارك أصحاب الحقوق المشروعة في تظاهراتهم.

ودعا مجلس أمن إقليم كردستان في احتجاجات نهاية العام 2017 "المواطنين إلى عدم افساح المجال للذين يسعون لتنفيذ أجندات سياسية واستغلال مطالب الناس المشروعة لتحقيق غايات أخرى".

وبعد ثلاث سنوات، اتهمت حكومة إقليم كردستان أطرافًا سياسية بتحريك الشارع، واستغلال مطالب المواطنين المشروعة في محافظة السليمانية لأهداف سياسية وصفتها بـ"المشبوهة"، كما تحدثت عن "زج أشخاص من خارج كردستان ضمن المتظاهرين".

وآنذاك، دعا الصحفي معد الفياض في التظاهرات السابقة "المحتجين إلى أن ينتبهوا إلى أن أعداء الإقليم من داخل وخارج العراق يتربصون بأية فرصة لتخريب المنجزات الوطنية لكردستان".

تقول سروة عبد الواحد إن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يتشابهان في القمع والإساءة للمواطن

لكن سروة عبد الواحد، المرشحة الفائزة عن الجيل الجديد تقول الآن إن "الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يتشابهان في القمع والإساءة للمواطن" وإن العائلتين الحاكمتين في إقليم كردستان "ستدفعان ثمن قمع المواطنين وقتلهم وإهانتهم وذلك بزوال حكمهما" داعية السلطات هناك إلى "مراجعة نفسها وإلا سترحل".

اقرأ/ي أيضًا: "الماكياج" والحياء يسقطان في السليمانية وبغداد

ويريد المسؤول في إقليم كردستان تقديم رشوة للمتظاهرين عبر تذكيرهم بـ"بالاستقرار وبالمدن النظيفة والفنادق الشاهقة والإشارات المرورية الأنيقة"، بحسب الباحث والكاتب، سليم سوزة، الذي يؤكد أن كل هذه الأشياء "لا تساوي ربع كرامة المواطن الكردي الذي أهدرته حكومات العوائل الكردستانية بفسادها وظلمها وعدم مساواتها بين الفئات الاجتماعية".

ويرجع سوزة في منشور عبر "فيسبوك"، ورصده "ألترا عراق"، أسباب الاحتجاجات، إلى وجود "وظيفة واحدة في إقليم كردستان، يتقاتل عليها أكثر من ثلاثة ملايين شاب كردي، متعلّم وغير متعلّم، ألا وهي الانضمام إلى بيشمرگة حرس الإقليم، مبينًا "لديّ من الأقرباء هناك من يتوسل الخروج إلى الغرب بشتى الطرق، وعندما تسأل عن السبب يقول لك لا أجد التعيين الحكومي في الحرس وقوى الأمن الأخرى". 

أما عن وظائف القطاع الخاص، فيقول سوزة: "لا قطاع خاص في متناول اليد. ليس للكردي سوى الجبل. لا عمل سوى في بعض المزارع أو جمع قناني المشروبات الفارغة وبيعها على بعض المحال أو التسوّل على أبواب بيوت الناس للتجارة بالأشياء العتيقة، مضيفًا "لا رواتب ولا إعانات اجتماعية للفقراء من سنين، بالإضافة إلى "انقطاع المرتبات الرمزية البسيطة لطلبة الجامعات، فكانت القشة التي كسرت ظهر الجبل في السليمانية دون أربيل".

وتابع سوزة "في أربيل محمية برزانية صلبة، ترسخت فيها قوة الديمقراطي الكردستاني عبر الزبائنية والولاء العشائري، وعبر الرموز السياسية الديناصورية، كمسعود برزاني، الذي ما زال يشكّل عنصر قوة الحزب والمانع الأكبر من تفككه وانشقاق الأبناء والأشقاء والعمومة إلى حيث الأحزاب ومراكز النفوذ الصغيرة من هنا وهناك، في حين انتهى حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بعد وفاة طالباني، وانقسم الحزب عمليًا إلى مجموعة وصلات عائلية وقبلية يضمها اسم (الاتحاد) شكلًا فقط".

ويشير سوزة إلى "ضعف نفوذ الحزب وخرّت قواه وقبضته، ولم يعد من السهل عليه السيطرة والتحكم بجيل الشباب الجديد، مبينًا "ففي الوقت الذي يجدد فيه الديمقراطي الكردستاني صفوفه بعدد كبير من المواطنين الكرد ويجنّد رقمًا مهمًا من الشباب إلى كوادره كل يوم تقريبًا، وعبر سياسات الرشى والزبائنية والتعيينات الرسمية، يفقد فيها الاتحاد الوطني ناسه وأتباعه، بل وقياداته واحدًا تلو آخر، فينتهي الأمر به إلى عراك حاد على (الدخل) بين هيرو خان وأبنائها المدللين وبين جناح الجبل لاهور شيخ جنگي ومريديه".

يقول الباحث سليم سوزة إن وظيفة الانضمام للبيشمركة يتقاتل عليها أكثر من ثلاثة ملايين شاب كردي

ويسرد سوزة عدة أسباب للاحتجاج في المدينة، منها "هوة اجتماعية كبيرة وفقر مدقع وانعدام فرص التعيين وانحسار الوظائف العامة والخاصة واقتصارها على طبقة المتنفذين فقط، ناهيك عن أنه ليس ثمة صحفي كردي يكتب رأيًا ناقدًا لسلطات الإقليم أو يمس بكلمة واحدة أحد (أبقاره المقدسة) إلّا واعتقِل وأُهين وسُجِن"، لافتًا إلى أن "كل ذلك والمسؤول الكردي (الأبيض) يواجه بالقمع والعنف المتظاهر الكردي وهو يقول: لماذا يخرج هؤلاء الشباب على دولتهم؟! ينهيها بتلك العبارة التافهة: مؤامرة على أمن واستقرار كردستان!". 

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

صور| تجدّد احتجاجات الطلبة في السليمانية بعد ليلة القمع

ساحة التحرير تستعد لوقفة تضامن مع الطلاب المتظاهرين في كردستان