"مطلوب دم".. هل ينقذ فيسبوك الصحافيين من "بطش المسؤولين" بسلاح العشائر؟

تعرض الصحافي إلى ملاحقة وتهديد بالقتل بعد تقرير كشف عن تردي الخدمات

الترا عراق - فريق التحرير

لم يعد مستغربًا في البلاد أن تكون "مطلوب دمٍ" لأتفه الأسباب، فلا شي يعلو على قانون العشيرة وسلاحها، ذلك السلاح الذي تعجز سلطة الحكومة عن مجابهته فيظهر في أي لحظة شاء وكيفما شاء، لكن ما يستغرب هو استعانة المسؤولين في الحكومة بالعشائر لتصفية حسابتهم مع منتقديهم أو من يستشعرون أي خطر منه، فـ "العقال" خير وسيلة للانتقام دون القدح بـ "الحرية والديمقراطية".

كشف صحافي في محافظة المثنى عن تعرضه لتهديد بالقتل عبارة كتابة "مطلوب دم" على باب منزله بعد تقرير صحافي انتقد سوء الخدمات

فبعد أيام قليلة من حادثة الفضيلية شرقي العاصمة بغداد، والتي استباحت فهي إحدى العشائر منزل أحد كبار ضباط الدولة وقتلت نجله ونجل شقيقه في تأجج لصراع بدأ من شجار أطفال، ظهر صحافي في محافظة المثنى، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو يستنجد لحمايته وأسرته من تهديد كتب باللون الأحمر على باب منزله، بعد تقرير صحافي أعده انتقد واقع الخدمات في المحافظة، لعلمه بشكل قاطع عجز القوات الأمنية عن درء ذلك الخطر المحدق به، وكذلك وقوف مسؤولين محليين وراءه، مطالبًا رئيس الحكومة بالتدخل.

اقرأ/ي أيضًا: كيف يتحول الصحافي إلى "عميل" و"إرهابي"؟

مطاردة انتهت بالتوعد بالقتل!

ونشر الصحافي حيدر الحمداني، يوم السبت 6 تموز/يوليو، مقطعًا مصورًا من أمام محل سكنه بمحافظة المثنى، كشف من خلاله عن تلقيه رسالة تتضمن التوعد بالتصفية والقتل"، مؤكدًا عبر صفحته بموقع فيسبوك، أن التهديد جاء لنشاطه الذي يسلط الضوء على نقص الخدمات والمشاكل الإدارية"، فيما بين أنه تعرض إلى ملاحقة من قبل مجهولين أكثر من مرة.  إلى تعرضه

من جانبهم سارع ناشطون وصحافيون إلى التضامن مع الحمداني والدعوة إلى حمايته وهو أقصى ما يمكن أن تقدمه مواقع التواصل الاجتماعي في مثل هذه الحالات، على أمل تدخل المرجعية الدينية أو أحد قادة الفصائل المسلحة الكبيرة لحمايته أو مصالحته مع من "يطلبه دمًا"، حيث تغيب الحكومة وسلطتها وقواتها الأمنية في الغالب.

وانتشر وسم "كلنا حيدر" و"مطلوب دم"، حيث كتب المدونون والناشطون تحتهما منشورات تضامن وأخرى تناولت موضوع التهديد العشائري الذي تفاقم إلى حد مفزع، فيما لم ييأس آخرون وطالبوا بحمايته من قبل الحكومة على الرغم من تسليمهم أن البلاد تسير "بلا قانون".

وقال سليمان الفهد على صفحته بموقع "فيسبوك" إن "العراق بلد بلا قانون، انقذوه" في إشارة للتعامل مع تهديد الحمداني. فيما قال زيد الفتلاوي إن "الجبناء يرتعشون من الصحافي الشجاع وخاصة عندما يقدم على كشف فسادهم، ويبقى الصحافي مرفوع الرأس لا يهاب غدرهم مهما كان".

أضاف الفتلاوي عبر صفحته في فيسبوك، أن "الأخ الإعلامي حيدر الحمداني يتعرض لتهديد مباشر من خلال كتابة (مطلوب دم) على باب منزله بعد كل ما قدمه لمدينة المثنى من خدمة إيصال صوت المواطن وكشف فساد الحيتان"، مطالبًا الأجهزة الأمنية بتوفير الحماية له.

اقرأ/ي أيضًا: حظر "المساس بالرموز".. مقدمة لقمع الرأي العام العراقي

كان مركز "حقوق" لدعم حرية التعبير، قد أصدر خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي، تقريرًا عن الانتهاكات والاعتداءات التي سجلها المركز خلال الربع الأول من عام 2019. وأكد المركز في بيان له، "مقتل روائي، إضافة إلى تسجيل 37 انتهاكًا بحق الصحفيين العراقيين والمتظاهرين"، معتبرًا الحصيلة "الأعلى قياسًا بالأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي بنسبة مضاعفة".

تفاعل ناشطون وصحافيون بغضب مع قصة تهديد الصحافي عبر مواقع التواصل الاجتماعي مطالبين بحمايته 

من جانبها رصدت النقابة الوطنية للصحتفيين وفق إحصائية جديدة، 40 انتهاكًا بحق الصحافيين العراقيين خلال النصف الأول من 2019، مبينة أن الانتهاكات شملت جرائم القتل والتهديد، إضافة الى التسريح التعسفي للصحفيين من العمل في المؤسسات الإعلامية، لأسباب اقتصادية (أزمات مالية)، فضلًا عن الاتهام بقضايا سياسية، والتعبير عن الأراء الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مساعٍ غربية للهيمنة على فيسبوك العراق.. حديث صناعة الوهم

واتساب المسؤولين.. مؤامرات ومجموعات سرية تغذي صحافة "كسولة"