مع امتلاء السجون في العراق.. مخاوف من نشوء

مع امتلاء السجون في العراق.. مخاوف من نشوء "أكاديميات جهادية" جديدة!

السجون العراقية قد تتحول مرة أخرى إلى أكاديميات للجهاديين (AFP)

نشرت وكالة الصحافة الفرنسية تقريرًا يتحدث عن امتلاء السجون العراقية، وإمكانية تحولها كمراكز تجنيد وتثقيف جهادي من قبل المعتقلين المتشددين، لا سيما مع انتظار نقل المئات من المقاتلين المحليين والأجانب المرحلين من سوريا إلى العراق.

"ألترا عراق" ترجم التقرير من الوكالة الفرنسية للأنباء ننقله لكم دون تصرّف في السطور أدناه:


في الوقت الذي يحاكم فيه العراق آلاف المحليين والأجانب من المنتمين لتنظيم "داعش"، يحذر خبراء الحكومة من أن السجون قد تتحول مرة أخرى إلى أكاديميات للجهاديين. حيث أن السجن كان لحظة جوهرية لكثير من الجهاديين البارزين أحدهم زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي، والذي لا يزال طليقًا، رغم انهيار خلافته في آذار/مارس الماضي.

خبير أمني: الجهاديون أداروا محاضرات تدريسية في الدين وخططوا لهجمات على المدنيين وأصدروا أوامر اغتيال لقوات أمنية من داخل جدران السجن

احتجز البغدادي في سجن بوكا الواقع في مجمع أمريكي مترامي الأطراف في صحراء العراق الجنوبية، والذي يعتقد أنه أصبح قائدًا جهاديًا فيه.

ويقول الخبير في الحركات الجهادية هشام الهاشمي، إنه "بالنسبة لكثير من عناصر هذا النوع من المجاميع، كان السجن مرحلة من عدة مراحل جهادية".

اقرأ/ي أيضًا: بين سطور خطاب البغدادي.. ما هي وجهة "داعش" القادمة؟

أضاف أن "هؤلاء الجهاديين أداروا محاضرات تدريسية في الدين وخططوا لهجمات على المدنيين وأصدروا أوامر اغتيال لقوات أمنية من داخل جدران السجن"، مبينًا أن "الزنازين أصبحت معادلاً موضوعيًا للأكاديميات، حتى مع وجود سجين واحد يحمل أفكارًا متطرفة، فإن بإمكانه تجنيد الآخرين".

العراق قد حكم على المئات من مواطنيه، وأعداد من الأجانب بالسجن المؤبد، لانتمائهم لتنظيم "داعش"، إضافة إلى بدء إجراءات محاكمة ٩٠٠ عراقي مرحّل من سوريا. وقدم عرضًا لمحاكمة الأجانب العالقين في فراغ قانوني على أراضيه أيضًا.

أسباب التكاثر

نظام السجن في العراق يحظى بنقد قاس. جمعيات حقوقية تتهم القوات الأمنية، باستخدام أدلة ظرفية لإدانة الناس بتهم الإرهاب، وسحب الاعترافات منهم تحت التعذيب وحجز المتهمين في زنازين مكتظة دون أن تكون لهم إمكانية الاتصال بمحامين.

قال مصدر يعمل في أحد السجون، إنه "يتم احتجاز ٥٠ مدانًا بزنازين مبنية لكي تتسع ٢٠ فقط"، والذي كشف أيضًا أنه "أحيانًا يتم إمساك سجناء يهربون الهواتف أو المعلومات عبر الزيارات العائلية، لا سيما زيارات الزوجات".

ويقول المحلل الأمني فاضل أبو رغيف، إن "المعتقلين بتهم صغيرة، يحتجزون مع جهاديين عتاة، مما سهل عملية تجنيدهم، في الماضي"، مضيفًا أن "معظم المدانين هم قضاة إسلاميين ومفكرين، قادرين على المجادلة واستحضار الدلائل وغسل العقول وإقناع الآخرين".

 وواصل أبو رغيف حديثه قائلًا إن "هؤلاء المجندين في السجن عادة ما يكونون غير متشددين أساسًا، لكن يتم إغراقهم باللعب البلاغي على دعوى التهميش".

خبير أمني: المجندون في السجن عادة ما يكونون غير متشددين أساسًا، لكن يتم إغراقهم باللعب البلاغي على دعوى التهميش

بعد إسقاط نظام صدام حسين عن طريق القوات الأمريكية في 2003، مجاميع المقاومة استثمرت مشاعر التهميش في أوساط البلاد السنية كمحرك للتجنيد. مرت 15 عامًا، ولا يزال مراقبون يتملكهم الخوف، من أن صورة الاضطهاد قد عادت مجددًا.

اقرأ/ي أيضًا: لماذا تجنب البغدادي ذكر العراق في خطاب "الاستنزاف"؟

وقال مركز صوفان للأبحاث في نيويورك، إن "مظالم المجتمعات السنية، قمعت بدلًا عن معالجتها"، مبينًا أن "نشر وحدات من قوات الحشد الشعبي ذات الأغلبية الشيعية في المناطق السنية التي تمت استعادتها من سيطرة تنظيم داعش، قد أججت الضغينة الطائفية بين السكان المحليين".

أضاف أن "هذا الغضب مهد الطريق لاستعادة أحداث ما قبل عام 2010، كما حدث في بوكا من قبل، فإن مراكز الاعتقال هذه أصبحت أرضًا خصبة لزراعة التشدد".

لا عودة إلى بوكا

الحكومة العراقية رفضت تقديم إحصائيات عن مراكز الاعتقال أو سجون، وكذلك عدد الأشخاص الذين يواجهون تهمًا متعلقة بالإرهاب، على الرغم من أن الدراسات قدرت أن هناك 20 ألف شخص محتجز بدعوى الارتباط بـ"داعش".

بعض مؤسسات الاحتجاز أُغلِقتْ خلال السنوات الماضية، من بينها أبو غريب الذي أصبح شهيرًا بالاعتداء على السجناء خلال فترة الاحتلال الأمريكي، وأن أخريات شهدت أعمال شغب واقتحامات سمحت بهروب محتجزين بتهم الإرهاب.

الآن، مع ترحيل عدد أكثر من المقاتلين الذين من المتوقع وصولهم إلى العراق خلال الأشهر القادمة، يتخوف مراقبون من أن النظام المنهك أصلًا سيغرق.

وقالت بلقيس ولي من منظمة هيومان رايتس ووتش، إن "من المؤكد أن السجون المستخدمة الآن ستكون عاجزة عن استقبال الآلاف من المحتجزين الجدد، المقرر نقلهم".

ولفتت إلى أن هيومان رايتس ووتش دعت "المجتمع الدولي لمساعدة العراق بتحسين معالجاته القضائية وتجديد سجونه"، مستدركة "لكن حكومة العراق ربما يكون لديها خطة أخرى في رأسها".

 رفضت الحكومة تقديم إحصائيات عن السجون، وكذلك عدد الأشخاص الذين يواجهون تهمًا متعلقة بالإرهاب، على الرغم من أن الدراسات قدرت أن هناك 20 ألف شخص محتجز بتهمة الارتباط بـ"داعش".

وتابعت ولي أن "السلطات متحذرة جدًا ولا تريد لتجربة أخرى كأبوغريب وبوكا أن تحدث مجددًا"، مبينة في ختام حديثها أن "هذا أحد أسباب كثرة أحكام الإعدام والسجن المؤبد، مضيفة "اعتقد أن النية أن هؤلاء الناس لن يخرجوا مجددًا من السجن، حتى لا يحدث الأمر كله مجددًا".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

"هيومان رايتس": تعذيب وانتهاكات لانتزاع اعترافات في سجون الموصل

حقوق الإنسان تؤشر على انتهاكات جسيمة في بعض سجون العراق