24-أكتوبر-2019

عبد المهدي ونيجرفان بارزاني في لقاء سابق (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

كانت شعارات الاحتجاجات العراقية في انطلاقها مطلع تشرين الأول/أكتوبر هي المطالبة بـ"إسقاط النظام"، وهو الأمر الذي ترجمته بعض الأطراف المؤثرة، مثل زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بالمطالبة بـ"استقالة حكومة عبد المهدي"، في ذروة الاحتجاجات، لكن الكثير من الكتل السياسية المؤثرة لا ترغب بتغيير عبد المهدي ـ بحسب مراقبين ـ مثل تحالف الفتح، الجناح السياسي لفصائل الحشد الشعبي، بالإضافة إلى الأحزاب الكردية، إذ تعيش هذه الأطراف في "ربيعها" السياسي والاقتصادي بوجود عبد المهدي رئيسًا للحكومة.

انطلقت الأسئلة في ذروة الاحتجاجات والمطالبة بتغيير حكومة عبد المهدي عن موقف الأحزاب الكردية من تغيير الحكومة الحالية التي تعتبر "جيدة" بالنسبة لها

أطلق الكثير من المهتمين بالشأن السياسي والنشطاء السؤال عن موقف إقليم كردستان من الاحتجاجات العراقية في بغداد والمحافظات، وكما يبدو، فإن الموقف الكردي الرسمي إلى الآن، هو النأي بالنفس عن ما يحدث، لكن الموقف الحقيقي والذي لم يظهر، بحسب مراقبين، أن الأحزاب الكردية مع إبقاء عبد المهدي ضد تغييره من المحتجين، لأسباب عديدة، تبدأ بأن رئيس الوزراء هو من صلح العلاقة بين بغداد وأربيل بما يخص عدم تسليم الإقليم لإيرادات النفط وعودة الرواتب، فضلًا عن موازنة الإقليم، إضافة إلى أنه مرتبط بعلاقة تاريخية عتيدة مع الأحزاب الكردية.

اقرأ/ي أيضًا: أربيل تمنع التضامن الوطني مع تظاهرات بغداد وتسمح بالتظاهر العرقي فقط

عبد المهدي، بعلاقته مع إقليم كردستان أعاد الرواتب مجددًا إلى موظفي الإقليم وسمح بوضع ميزانية جيدة للمحافظات في إقليم كردستان، بحسب الباحث الكردي هوشيار مالو، والذي قال لـ"ألترا عراق"، إن "الموقف الحكومي بالإقليم قد لا يجد من يدعمه في الشارع العراقي، مستدركًا "لكن فعليًا أن إقليم كردستان وجد أن عبد المهدي هو الوحيد الذي دعم الإقليم".

أضاف مالو: "رغم ذلك فأن أغلبية أهالي إقليم كردستان يقفون مع التظاهرات المشروعة للعراقيين في الحصول على حقوقهم القانونية والدستورية، والإصلاحات التي تلقي بضلالها على العراق عمومًا، والتي لو كانت موجودة لما كان إقليم كردستان يحتاج حينها أصلًا لخلاف مع الحكومات السابقة في العراق".

"عبد المهدي هو الفرصة الأخيرة للكرد"، بحسب الصحفي فائق عادل، والذي رأى أن "رئيس الوزراء لعب دورًا جيدًا في تقريب وجهات النظر بين أربيل وبغداد بعد خلافات، كما أن لديه علاقة تاريخية وثيقة في إقليم كردستان، لافتًا إلى أنه "في فترة توليه وزارة النفط اتفق مع إقليم كردستان على ملف تسليم النفط".

بيّن عادل لـ"ألترا عراق" أن "الكرد لا يرون شخصية قريبة ومناسبة بعد عبد المهدي في الوقت الحالي، واستمراره في السلطة يعني استمرار العراق، حيث أنه مرهون بذلك".

نائب كردي رفض الكشف عن اسمه لأسباب سياسية، أشار إلى أنه "في عهد نوري المالكي، اشتعلت الخلافات بين السلطة الاتحادية والإقليم، وتسبب بذلك بقطع ميزانية إقليم كردستان التي كانت مقررة 17 بالمئة، وتسبب الأمر بانقطاع رواتب الموظفين ووقف الخدمات الأساسية وفرض التقشف في إقليم كردستان وزيادة الضغط الشعبي في أربيل والسليمانية".

بعد وصول عبد المهدي إلى الحكم خصص ميزانية مرضية لمحافظات الإقليم وانتظم إرسال الرواتب ولم يسلّم الإقليم إيرادات النفط وهو الأمر الذي يجعل أحزاب الإقليم تقف بالضد من تغيير رئيس الوزراء

أضاف لـ"ألترا عراق"، أنه "في عهد حيدر العبادي، وصل إقليم كردستان إلى مرحلة الانفصال عن العراق بسبب الضغط الاقتصادي المستمر من قبل الحكومات ببغداد، وتسبب ذلك بحرب كادت تحرق الإقليم والعراق بين العرب والكرد والتركمان بسبب كركوك".

اقرأ/ي أيضًا: عبد المهدي والكرد.. "صداقة" قديمة و"تفريط" قد يؤدي إلى حرب!

لفت إلى أنه "عندما وصل عبد المهدي سدة الحكم، خصص ميزانية مرضية لمحافظات الإقليم وانتظم إرسالها وإرسال الرواتب بشكل شهري، وعادت العلاقات والزيارات المتبادلة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، لذلك ليس من صالح الكرد اليوم الإطاحة بحكومة عبد المهدي".

وفي سياق "التضامن الوطني" الذي حصلت الاحتجاجات عليه، قدم شباب كرد في أربيل، طلبًا لسلطات الأمن في المدينة لغرض تنظيم وقفة احتجاجية تضامنية مع العاصة بغداد والمحافظات الجنوبية ضد عمليات القمع التي جرت في بغداد، فيما وافقت السلطات الأمنية على تنظيم الوقفة في بارك سامي عبد الرحمن، وحين وصل بعض المحتجين وجدوا أن قوات الأمن قد انتشرت في المكان.

أبلغ "الأسايش"، أو الأمن الكردي، المحتجون الذين وصلوا بأنهم عرضة للاعتقال، بحسب أحد المحتجين الذي قال لـ"ألترا عراق"، إن "بعض الشباب أصروا على البقاء حاملين الشموع لإيقادها لاستذكار شهداء الاحتجاجات، مبينًا "بعد قليل اُعتقلوا من قبل السلطات الكردية، ولم تفرج عنهم إلا بأخذ تعهدات بعدم تنظيم أي وقفة احتجاجية، وفي حال قاموا بذلك، فإن السجن وغرامة مليون دينار ستكون بانتظارهم".

قالت "الميكب ارتست" جيهان هاشم على منصة "سناب شات"، إنها "حاولت الوصول إلى المكان المتفق عليه للاحتجاج في محافظة أربيل، مستدركة "لكنها وجدت رجال الأمن منتشرين في كل مكان وطلب منها المغادرة لعدم وجود وقفة احتجاجية".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مخالفات نفط الإقليم بالأرقام.. "بدع" عبد المهدي وزيرًا ورئيسًا للوزراء!

"سر" كردستان الكبير في "بئر" عبد المهدي.. نفط عراقي "رخيص" إلى إسرائيل!