"نعرة طائفية" عشية تمسك الدعوة بالمالكي و"اندحار" العبادي: وثائق تنشر لأول مرة

كُشف عن وثائق تنشر لأول مرة ضمن ملف سقوط مدينة الموصل (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

ليس بعيدًا عن الموصل أكبر نكبات البلاد في العقود الأخيرة حيث تمر الذكرى الثانية لتحريرها، جدد حزب الدعوة الإسلامي ثقته بأمينه العام نوري المالكي أحد أبرز المتهمين بأحداث سقوط المدينة ثم ثلث مساحة البلاد في حزيران/يونيو 2014، بعد ساعات من إثارته "نعرة طائفية" جديدة فتحت الباب لوثائق لم تكشف من قبل بشأن انهيار القوات المسلحة آنذاك، فيما استبعد الحزب حيدر العبادي من مجلس الشورى.

جدد حزب الدعوة الإسلامية ثقته بالمالكي أمينًا عامًا في "انتصار" للجناح الإيراني على جناح رئيس الوزراء السابق العبادي الذي "أُقصي" من مجلس الشورى

تجديد الثقة بالمالكي جاء خلال المؤتمر السابع عشر الذي عقده حزب الدعوة في محافظة كربلاء، واختتم اليوم السبت 13 تموز/يوليو، بحضور 400 "داعية" من أعضائه وكوادره، وأفضى أيضًا إلى انتخاب مجلس شورى غاب عنه هذه المرة رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي الذي يقود جناحًا يُعرف بمحور "القادة" منافسًا محور آخر يقوده المالكي داخل الحزب، وأوكل للمجلس انتخاب القيادة.

انتصار جديد لـ "إيران"!

وكما هو معروف عن تعامله مع خصومه ومنتقديه أو من يعتبرهم أعداء له، أبعد نوري المالكي، وفق تقارير صحافية، عن قائمة مرشحي المحور الذي يقوده داخل الحزب إلى مجلس الشورى، قياديين في الدعوة كانوا محايدين في أزمة ترشيح حيدر العبادي لرئاسة الوزراء بدلًا عنه عام 2014 مثل حسن شبر، عبد الزهرة البندر، وطارق نجم مدير مكتب المالكي في ولايته الثانية، فيما هدد بعدم حضور المؤتمر العام في حال السماح بحضور مهند الساعدي إليه، وهو "من أشد المنتقدين للمالكي وسياساته الفردية، ويؤكد على ضرورة الحفاظ على مأسسة الحزب".

اقرأ/ي أيضًا: المالكي يستبق مؤتمرالدعوة المرتقب ببيان مطول: هذا ما سأفعله!

بالتزامن مع عقد المؤتمر، بعث العبادي الذي يتزعم إئتلاف النصر في البرلمان رسالة إلى "دعاة" حزب الدعوة، أعرب فيها عن أمله بأن "يكون المؤتمر نوعيًا يؤسس لمرحلة جديدة من العمل القيمي والسياسي خدمة للدولة والأمة، وأن يستطيع الحزب إعادة إنتاج نفسه بما يناسب تاريخه العريق والمهام الكبرى التي يعيشها العراق، بعيدًا عن الاستئثار وهيمنة مصالح فئة على شؤونه وسياساته"، لافتا إلى أن "ركائز نجاح المؤتمر، هي تجاوز المصدات الداخلية بشجاعة وحكمة، وإعادة إنتاج الفكر والقيادة والسياسات بوضوح وحزم"، كما جدد التزامه بـ "عدم شغل أي موقع قيادة في الحزب، لكونه يرى نفسه جنديًا في معركة الإصلاح والمشروع الوطني السيادي".

ورأى مراقبون من بينهم الصحافي منتظر ناصر، أن انتخاب المالكي أمينًا عامًا لحزب الدعوة يمثل "انتصارًا" لمحور إيران داخل الحزب و"اندحارًا" لمحور القادة الذي سعى جاهدًا لمسك العصا من المنتصف، ويتمثل بالعبادي وطارق نجم وعبد الحليم الزهيري.

نعرة طائفية!

يأتي ذلك بعد ساعات فقط من فتح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي صفحة سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم "داعش" في حزيران/يونيو 2014. وعلى رغم من أنه أول "المتورطين" في هذا الملف وفق تقرير برلماني رسمي، إلا أنه ألقى باللائمة هذه المرة على السنة قائلًا إن "الجيش العراقي انسحب من الموصل عام 2014 لأن 90% منه من السنة، وهناك حركة رتبت عملية الانسحاب".

أثار المالكي عشية تمسك الدعوة به أمينًا عامًا "نعرة طائفية" حين عزا سقوط الموصل إلى وجود 90% من السنة ضمن القوات المسلحة التي كانت تمسك الأرض

أشار المالكي أيضًا، في مقابلة متلفزة أجريت معه يوم الخميس 11 تموز/يوليو، إلى أن "الذين كانوا يشكلون حاضنة للإرهاب القادم من الخارج، الآن تركوا هذا العمل لانهم لم يكسبوا شيئا بل أضروا أنفسهم وأهليهم ومناطقهم"، وهو وصف كثيرًا ما اُطلق سياسيًا وشعبيًا على عدة شخصيات سُنية بينها رئيس المشروع العربي خميس الخنجر، الذي كان يصف الجيش العراقي بـ"جيش المالكي"، ويعتبر تنظيم "داعش" "ثوار عشائر" قبل أن يتحالف مع المالكي بعد انتخابات 2018، ويتم إسقاط دعوى الإرهاب التي رفعت ضده في ولاية المالكي الثانية.

تحالف القرار الذي يتزعمه أسامة النجيفي، رد على تصريحات المالكي، حيث عدها "تزييفًا للحقائق، وقلب واضح لها رغم أن شهودها وأبطالها أحياء يرزقون"، محذرًا من كونها "تصريحات طائفية تقود لزرع الفتنة"، وداعيًا إلى فتح ملف سقوط الموصل لـ "ينال المقصرون فيه وعلى رأسهم القائد العام للقوات المسلحة الأسبق (نوري المالكي) جزاءهم العادل وفق القانون".

وثائق تنشر لأول مرة!

بدوره، كشف النائب الساب عن محافظة نينوى عبد الرحمن اللويزي عن وثائق تنشر لأول مرة، تظهر خارطة التمثيل الطائفي للضباط والمنتسبين ضمن القوات المسلحة المنتشرة في الموصل قبيل سقوطها، ردًا على تصريحات القائد العام للقوات المسلحة الأسبق نوري المالكي.

قال اللويزي عبر صفحته في فيسبوك إلى جانب إرفاق الوثائق، إن "كشفه لها يأتي تعصبًا للحقيقة وليس لمذهب أو طائفة أو محافظة"، مبينًا أن "الوثائق تكشف للمرة الأولى عن موقف الأسبوع الأخير لكافة وحدات الجيش العراقي العاملة ضمن محافظة نينوى. موقف القوة العمومية الذي يظهر حجم تكامل القطعات وموجودها من الضباط والمراتب، وموقف التوازن الوطني الذي يعني الهوية القومية والإثنية لكافة منتسبي تلك القطعات".

اقرأ/ي أيضًا: مسؤول التحقيق بسقوط الموصل: سيحاكم الصغار.. وسيهرب الكبار!

أضاف اللويزي، أن "تشكيلات الجيش التي كانت موجودة ضمن حدود محافظة نينوى هي: مقر قيادة عمليات نينوى، الفرقة الثانية جيش عراقي، الفرقة الثالثة جيش عراقي، اللواء الثالث من الفرقة الأولى، والتي بلغ مجموع ضباطها ومراتبها 26 ألف و55 منتسبًا، على نحو ما هو موضح في موقف القوة العمومية للتشكيلات أعلاه".

كشف اللويزي عن وثائق تنشر لأول مرة تظهر التمثيل الطائفي والإثني لضباط ومنتسبي القوات العراقية التي انهارت في الموصل ردًا على المالكي

كما أشار إلى أن "موقف التوازن للفرقة الثالثة موجود في وثيقة واحدة، بينما موقف التوازن الوطني للفرقة الثانية موجود على مستوى مقر الفرقة وبقية الويتها (لمش 26، لمش 7، لمش 12، لمش 5، فوج مغ فق 2، كلٌ في موقف مستقل"، مشددًا بالقول : "أضعها جميعًا بين أيديكم لبيان الحقيقة التاريخية التي تبين حجم وعديد وهوية تلك الوحدات وموقف التوازن الوطني فيها وأعتذر سلفًا من كافة العراقيين، الذين سيجرح مشاعرهم بالتأكيد، الحديث عن جندي شيعي وآخر سني وثالث كردي ورابع تركماني وخامس من مكونات أخرى".
 

 

اقرأ/ي أيضًا: