11-أغسطس-2022
هل يمكن للقضاء حل مجلس النواب العراقي؟

لجأت أطراف الإطار إلى المحكمة الاتحادية مرارًا في الدورة الحالية (Getty)

ألترا عراق - فريق التحرير

انشغلت الأوساط السياسية والقانونية بحالة ما يسمى بـ"الانسداد السياسي" في العراق، والذي ازداد مع انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، وقد تصاعدت وتيرة النقاشات بعد اتضاح رؤية التيار الصدري وطلبه بحل المجلس التشريعي، والحديث عن إمكانية وحق القضاء بحل مجلس النواب العراقي.

يتداول متخصصون ومدونون آراء حول إمكانية أن يحل القضاء مجلس النواب العراقي بطريقة دستورية

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وجّه مطالبته بحل البرلمان هذه المرة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان "في موعد أقصاه نهاية الأسبوع المقبل"، ليصار إلى تكليف رئيس الجمهورية بتحديد موعد انتخابات مبكرة مشروطة بعدة شروط.

كما طلب مقتدى الصدر من نوابه المستقيلين وأنصاره المحتجين، "تقديم دعاوى رسمية للمحكمة الاتحادية وبطرق قانونية"، وبالفعل، نُشرت نسخة من نموذج الدعوى المُراد تقديمها عبر صفحة المقرب منه صالح محمد العراقي، قبل أن يحذفها وينشر أخرى معدلة، مضاف إلى المدعى عليه (رئيس مجلس النواب)، رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، وغير ذلك من التعديلات.

هل يحق للقضاء حل مجلس النواب
نموذج لدعوى طرحها التيار الصدري لحل مجلس النواب

الطريق القانوني

تتحدث أوساط قانونية عن استحالة حل القضاء لمجلس النواب، وحصر ذلك عبر الطرق المحددة وفق القانون، في حال الالتزام بالسياقات الدستورية والقانونية، وهو الأمر الذي بات محل شك منذ اقتحام المنطقة الخضراء وتنظيم اعتصام داخل مجلس النواب.

ونص الدستور على حل مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلب من ثُلث أعضائه، أو طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية.

وسبق لرئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان أن نفى في مقابلة تلفزيونية تابعها "ألترا عراق"، إمكانية تدخل القضاء في حل مجلس النواب، لكنه تحدث عن "جزاء" مفروض لمن يخرق المدد الدستورية.

لا يمكن للمحكمة الاتحادية أو القضاء حل مجلس النواب بحسب خبراء قانونيين

وبذلك، فأن حل مجلس النواب "‏ليس من صلاحية مجلس القضاء، ولا حتى المحكمة الاتحادية"، كما يؤكد الخبير القانوني أمير الدعمي، الذي يشير إلى عدم جواز حل البرلمان إطلاقًا "من دون المادة 64 من الدستور وبطلب ثلث اعضاء البرلمان بالإضافة لموافقة أغلبيته المطلقة".

ويقول الدعمي في حديث لـ"ألترا عراق"، "يمكن أن يتم تعليق الدستور المعلّق أصلًا اليوم وإعلان حكومة طوارئ، وليس حالة طوارئ".

ويضيف: "المحكمة الاتحادية أيضًا ليس من صلاحياتها التي وردت في المادة 93 من الدستور حل البرلمان، لأن حل البرلمان هو من اختصاص البرلمان نفسه بما ورد في المادة 64 من الدستور".

ويختم الدعمي بالقول: "‏ليس لرئيس حكومة تصريف الأعمال أن يطلب حل المجلس من رئيس الجمهورية لأن المادة 64 اشترطت عدم حل المجلس أثناء استجواب رئيس مجلس الوزراء فما بالك بحكومة مستقيلة أصلًا وهي لتصريف الأعمال".

الإطار متمسك بالبرلمان 

على الجانب الآخر، لا يبدو الإطار التنسيقي منسجمًا مع مطالب الصدر، إذ أصدر بعد تغريدة الأخير، بيانًا قال فيه إنه اجتمع لمناقشة الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية، وأهمية حسم مرشح رئاسة الجمهورية، وتشكيل حكومة خدمية".

يؤكد الإطار التنسيقي في بيانه الأخير رغبته بإجراء حوارات لاختيار رئيس الجمهورية وتكليف مرشح رئاسة الحكومة

الإطار أكد مرة أخرى، في ردٍ ضمنيٍ على تغريدة الصدر، على "ضرورة احترام المؤسسات، وفي مقدمتها السلطة القضائية والتشريعية، ورفض كل أشكال التجاوز عليها وعدم تعطيلها عن أداء مهامها الدستورية"، مطالبًا القوى السياسية بـ"استمرار الحوارات البناءة للتوصل إلى الحلول اللأزمة، وتشكيل حكومة قادرة على تجاوز  التحديات".

يأتي هذا البيان بعد الكثير من البيانات الفردية لقوى في الإطار التنسيقي، أيّدت فيها الدعوة لإجراء انتخابات مبكرة، عكس البيان الأخير الذي يتحدث عن ضرورة المضي بتشكيل الحكومة الجديدة.

وكان الإطار التنسيقي قد اشترط  أنّ يسبق الانتخابات المبكرة "العمل على احترام المؤسسات الدستورية وعدم تعطيل عملها".

الطريق الثوري 

في الأثناء، تداولت أوساط صدرية حديثًا عن إمكانية اللجوء إلى محكمة البداءة لحل البرلمان، في محاولة لتأكيد دستورية أن يحل القضاء مجلس النواب.

وتعليقًا على ذلك، يقول الخبير القانوني فوزي كاركان إن "حل مجلس النواب هو من اختصاص المحكمة الدستورية وليس بمحكمة البداءة المختصة بما يسمى الدعاوى القاصرة".

يتحدث خبراء قانونيون عن إمكانية اللجوء إلى الشرعية الثورية وفق مبدأ الشعب مصدر السلطات

لكن الخبير يستدرك بالقول: "يمكن اللجوء للبداءة للطعن بشرعية مجلس النواب لكونه قد خرق الدستور والمدد الدستورية ولم يحترمها فكيف يتم مطالبته بحل نفسه وفقًا للدستور".

وأشار كاركان في حديث لـ"ألترا عراق"، إلى أن  "المواد 94 و94 من الدستور تتيح إمكانية الطعن بشرعية المجلس، مع وجود رأي قانوني ذكره رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان حيث يمكن اللجوء لطلب مشترك من رئيسي الحكومة والجمهورية وتحت رقابة السلطة القضائية لحل البرلمان، كحل ممكن تنفيذه".

الخبير القانوني أكد أن "المحكمة الاتحادية سترد أي دعوى قضائية تطالب بحل المجلس لكونه ليس من اختصاصها وفقًا للدستور".

ويحشّد التيار الصدري أنصاره لإقامة المزيد من الدعاوى التي تُطالب بحل مجلس النواب.

يقول كاركان إن "المطالبات التي توجهت للقضاء هي لا تتعدى كونها إلقاء الحجة، وبعدها يصار إلى طريقة الشرعية الدستورية كإصلاح نظامه وفق الدستور، أو الشرعية الثورية وفق مبدأ موجود بالدستور أيضًا كما حصل في الثورة الفرنسية على اعتبار أن الشعب هو مصدر السلطات".

ويضيف: "حين يخرج على دستور أو نظام قد أنتجه يصبح هو صاحب الكلمة ليكون الوضع أمام احتمالات تعليق الدستور كليًا أو جزئيًا لحين تشريع جديد، لكنها طريقة تحتاج نسبة كبيرة من الشعب ضد النظام".

وكان باحثون في الشأن السياسي العراقي قد تحدثوا لـ"ألترا عراق" عن مطالب الصدر "الثورية" والتي تتطلب "تعطيل العمل بالدستور"، عبر "العصيان المدني".

ووضع الباحثون شرطًا للجوء الصدر إلى العصيان المدني كخطوة تصعيدية، بمدى استجابة الإطار التنسيقي لمبادرته.

وفي نموذج الدعوى القضائية التي طرحها التيار الصدري، ذُكرت المادة 5 من الدستور والتي تشير إلى "السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها"، في تأكيد منه على "عدم منح أي حصانة لأي مؤسسة من مؤسسات الدولة تجاه الدستور"، وإثبات أن "مجلس النواب تعمد انتهاك الدستور وخالف بنوده".

هل يحق للقضاء حل مجلس النواب