6 جهات لمراقبة مواقع التواصل..

6 جهات لمراقبة مواقع التواصل.. "قوانين صدّامية" تهدد الناشطين

القرار بناءً على توصية من خلية الإعلام الأمني (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

احتلت مواقع التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة مواقع مهمة في الواقع حيث ملايين المتصفحين يوميًا من بلاد واحدة بمختلف مناطقها يتداولون موضوعات محددة تلهمهم ويعلقون على أحداث راهنة وسابقة، كما انتقل جزءٌ من صراعات القوى السياسية ودعاياتها وإعلامها إلى تلك المواقع فضلًا عن وسائل الإعلام التقليدية.

ضجّت مواقع التواصل بخبر تشكيل لجنة تعنى برصد المخالفات وحالات التجاوز الحاصلة في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام 

ووفقًا لنشطاء، فإن الخصوصية التي تحتفظ بها المواقع للمستخدمين واحدة من أهم النقاط التي دفعت باتجاه رواج المواقع واتخاذها من قبل نشطاء وسيلةً لإبداء الرأي دون تحرّجٍ أو خوفٍ من الملاحقة سواء القضائية أو غيرها، خصوصًا في الدول ذات الأنظمة الاستبدادية أو التي تشهد فوضى وانتشارًا للسلاح و"الجماعات المنفلتة".

ست جهات لمراقبة المواقع

المواقع ذاتها ضجّت مؤخرًا بما نُشر من وثيقة موقعة من قِبل رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بتاريخ 12 آب/أغسطس 2021 قرر فيها تشكيل لجنة مشتركة من المجلس ووزارة الداخلية والأمن الوطني وخلية الإعلام الأمني وهيئة الاتصالات ونقابتي الصحفيين والفنانين.

اقرأ/ي أيضًا: القضاء يشكل لجنة لرصد "المخالفات" في مواقع التواصل ووسائل الإعلام

تعنى اللجنة برصد المخالفات وحالات التجاوز الحاصلة في مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام "التي تشكل خطرًا على منظومة الأخلاق العامة والتي تتمثل بعرض ما يخدش الحياء العام وبث الفسق والفجور والترويج لأفكار هدامة تتنافى مع الالتزام الديني والأخلاقي وكذلك التحريض على الطائفية لتحقيق مكاسب انتخابية". وتتولى اللجنة مهمة رصد المخالفات والتوصية إلى محاكم التحقيق المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بخصوصها.

قانون غائب؟

قبل ذلك، شهدت البلاد محاولات لإقرار قانون الجرائم المعلوماتية، لكن مساعي تمرير القانون فشلت في 2011 وقبل عامين وجرى نقاش مكثّف حولها نهاية العام الماضي دون نجاح.

كان القانون يسمح للسلطات العراقية بمقاضاة أي شخص يكتب على وسائل التواصل أو ينشر على الإنترنت (بما) لا يتوافق مع رؤية السلطات من خلال اعتبار المحتوى تهديدًا للمصالح الحكومية أو الاجتماعية أو الدينية، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش الذي اعتبرت في أيار/ماضي عدم تمرير القانون من قبل مجلس النواب "انتصارًا لحرية التعبير على الإنترنت في العراق".

يخالف رأي المنظمة الدولية، الخبير القانوني فيصل ريكان، الذي يقول إن القضاء يريد "سد الفراغ الناجم عن عدم وجود قانون الجرائم المعلوماتية الذي يعالج مشكلات الجيوش الإلكترونية"، حيث اضطر مجلس القضاء لاستخدام قانون العقوبات العراقية المعدل لمعالجة بعض الحالات، ويضيف ريكان في تصريح صحفي تابعه "ألترا عراق" أن "إحدى الوسائل التي أبدع في استخدامها الفاسدون هي مواقع التواصل الاجتماعي".

إجراء غريب

جاء قرار مجلس القضاء  بناءً على توصية من خلية الإعلام الأمني كما يُفهم من كتاب المجلس في وقت يعلم فيه القضاء أن التجاوز على المعتقدات والأديان والسب والقذف والتشهير تُحاسب عليه القوانين النافذة في العراق بحسب عضو جميعة الدفاع عن حرية الصحافة مصطفى ناصر الذي عبّر في حديث لـ"ألترا عراق" عن استغرابه من "الظرف والتوقيت" الذي يؤكد فيه القضاء على القوانين التي تتناول التجاوز على الأديان والمذاهب والآداب العامة.

يؤشر مدونون الخطورة الكبيرة في قرار مجلس القضاء الأعلى الذي يمس الحريات العامة والخاصة مع عدم وجود مقياس للمنظومة الأخلاقية العامة

يقول ناصر إن الإضرار بالنظام العام والدعوة إلى إجراءات ميدانية للإخلال بالنظام "أمور يعاقب عليها القانون ولا داعٍ للتوصية وتشكيل لجان من أجل معاقبة من يرتكب هذه المخالفات"، إذ أن تشكيل لجنة لمعاقبة من يخرق القوانين أمر يدعو للاستغراب حسب وصفه.

قوانين صدّامية

الخشية من معاقبة المعارضين يقلق النشطاء ومنظمات دولية حقوقية وتجمعات مدافعة عن حرية التعبير خصوصًا مع استخدام مصطلحات مطاطة ومبهمة كما يذكر أيضًا مدونون على مواقع التواصل الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا: قانون جرائم المعلوماتية.. لماذا يخاف السياسيون مواقع التواصل الاجتماعي؟

يقول وسام إبراهيم إن الأمر القضائي الصادر احتوى على سبعة مصطلحات غير معرّفة قانونًا وبالتالي يمكن أن تشمل أي شيء، متساءًلا عن ماهية التجاوزات ومعنى الحياء العام وحدوده وعناصره ومعنى الأفكار الهدامة.

 

 

يؤشر مدونون الخطورة الكبيرة في قرار مجلس القضاء الأعلى الذي يمس الحريات العامة والخاصة مع عدم وجود مقياس للمنظومة الأخلاقية العامة والأفعال الضارة إذ يقول مشرق علي إن "المنظومة الأخلاقية العامة هي من بنات الأنظمة الشمولية مثل حزب البعث والتيارات الإسلامية التي تتدخل في الحريات العامة والخاصة بحجة الأخلاق والمثل العليا".

 

 

بدوره، يرى عضو جمعية الدفاع عن حرية الصحافة مصطفى ناصر أن بعض القوانين العراقية تناقض الدستور لكن "مجلس النواب العراقي يستفيد من قوانين صدامية طيلة هذه الفترة ثم تجاوز ذلك إلى محاولة ترسيخها لتبقى ماثلة رغم تناقضها مع الدستور"، معربًا عن أمله بألا يمس هذا التوجيه أيًا من الحقوق والحريات المكفولة دستوريًا للعمل الصحفي في العراق فضلًا عن عمليات النشر والتدوين في مواقع التواصل.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

فيسبوك في العراق.. على قياس العشيرة وأزلام الحكم

عقد مع/في الفضاء الأزرق