أهداف متشابكة.. هل يُصلح

أهداف متشابكة.. هل يُصلح "الحوار الاستراتيجي" ما أفسدته الصواريخ؟

الهدف من حوار حزيران هو إيجاد شكل لتواجد التحالف الدولي في العراق (فيسبوك)

من المزمع أن ينطلق الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية في 10 ـ 11 حزيران/يونيو الحالي لبحث مستقبل العلاقة بين البلدين على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية فضلًا عن الملف الأمني، عبر دائرة تلفزيونية.

المفاوضات العراقية الأمريكية تفعيل لمضامين الاتفاقية الاستراتيجية التي لا تقتصر على الجانب الأمني، بل الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية والتعليمية

وتوترت العلاقة بشكل تصاعدي خاصةً مع اندلاع انتفاضة تشرين واستهداف السفارة الأمريكية والقواعد العسكرية حتى وصلت المواجهة إلى ذروتها باغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في عملية المطار التي جاءت ردًا على محاصرة السفارة في بغداد.

اقرأ/ي أيضًا: العراق وأمريكا ولعبة العصا والجزرة

وكان العراق قد وقع اتفاقية الإطار الاستراتيجي عام 2008 التي أفضت لانسحاب القوات الأمريكية بشكل تدريجي من العراق حتى أواخر عام 2011، ثم عادت إلى العراق في 2014 بطلب من حكومة الأخير مع التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة (داعش).

تفعيل لاتفاقية الإطار؟

ولمّح السفير الأمريكي في العراق ماثيو تيلر إلى تناول اتفاقية الإطار الاستراتيجي في الحوار خلال مقطع فيديو نشرته السفارة أواخر شهر آيار/مايو قال فيه: "خلال الأسابيع المقبلة سيناقش زملائي في جميع أنحاء البعثة بشكل مفصل كيف تتناول اتفاقية الإطار الاستراتيجي لدينا جميع جوانب علاقاتنا الثنائية"، وتحدث تيلر عن شراكة مع العراق "تمتد أبعد من مجرد تقديم الدعم" للقوات الأمنية، مبينًا أن الحوار يهدف إلى "التعاون لتعزيز هذه الروابط".

كما قال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية  ديفيد هيل ـ بحسب جيمس جيفري ـ إن "ما نبحث عنه ليس مجرد الحديث عن وجود قوات التحالف في العراق ولكن أيضًا العلاقات الثنائية بأكملها وفق اتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008".

من جانبه، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية مثنى أمين إن المفاوضات العراقية الأمريكية تفعيل لمضامين الاتفاقية الاستراتيجية التي لا تقتصر على الجانب الأمني، بل الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية والتعليمية".

ودعا ائتلاف النصر إلى الاعتماد على المحاور الواسعة باتفاقية الإطار الاستراتيجي العام 2008 مع أمريكا وعدم حصر العلاقة بالشؤون العسكرية.

فيما اعتبر النائب عن كتلة بدر النيابية كريم عليوي أن واشنطن "تحاول تلميع صورتها عبر سفارتها في وقت أنها تنصلت عن تطبيق بنود الإطار الاستراتيجي"، كما يؤكد رئيس كتلته أن "العراق ليس بحاجة إلى الأميركيين أو اتفاقياتهم".

بدوره، يقول النائب عن كتلة صادقون المنضوية في تحالف الفتح محمد كريم إن "كل الاتفاقيات التي وقعها العراق خدمت البلدان الأخرى ولم تقدم أي خدمة تحت أي ظرف من الظروف". ويصف في حديث لـ"ألترا عراق" اتفاقية الإطار الاستراتيجي بأنها "كانت عديمة الجدوى أمام هجمات داعش واحتلال ثلثي العراق بل كان التصدي بجهود عراقية"، وأشار إلى الدور الضعيف للتحالف الدولي في التصدي لداعش وكذلك في "خرق السيادة عبر السماح لطائرات الكيان الصهيوني بضرب أهداف للقوات الأمنية والحشد الشعبي وكذلك الطائرات الأمريكية في استهداف قادة النصر في مطار بغداد"، مضيفًا: "نريد بناء علاقاتنا مع جميع الدول لكن من منطلق القوة ومصلحة العراق".

وصف نائب عن "صادقون" اتفاقية الإطار الاستراتيجي بأنها "كانت عديمة الجدوى أمام هجمات داعش واحتلال ثلثي العراق بل كان التصدي بجهود عراقية"

لكن تحالف الفتح، وفي بيان رسمي أصدره عشية انطلاق الحوار، قال إنه "يلفت انتباه الوفد المفاوض إلى ضرورة الاستفادة من تجربة مفاوضات 2008 التي انتهت بتوقيع اتفاقية الإطار الاستراتيجي وكيف حقق المفاوضون العراقيون نصرًا واضحًا".

الوفد المفاوض

تناقلت وسائل إعلام أسماء مسربة عن أعضاء الفريق التفاوضي العراقي وأبرزهم السفير العراقي الأسبق لدى الولايات المتحدة لقمان الفيلي، فيما كان مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر على رأس الفريق الأمريكي.

اقرأ/ي أيضًا: الحوار الاستراتيجي: نقاط إرشادية للمفاوض العراقي

ولم تطرح الأسماء حتى اللحظة بصورة رسمية رغم وجود "إشكالات" على بعضها لدى قوى سياسية كائتلاف دولة القانون الذي انتقد عضوه كاظم الركابي "غموض" موقف الحكومة حيال المفاوضات.

فيما اتهم المسؤول العسكري لكتائب حزب الله أبو علي العسكري أغلب أعضاء الفريق التفاوضي العراقي بالتماهي مع المشروع الأمريكي في البلاد، مقترحًا تبديل ثلاثة من الفريق "موالين للعدو"، وتعيين شخصية عشائرية وأخرى من قادة الحشد الشعبي وشخصية إعلامية لنقل مجريات التفاوض.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري في تغريدة على "تويتر" إن الفريق الأمريكي أقوى وأكثر احترافية من العراقي، داعيًا إلى معالجة هذا التفاوت ليكون الطرفان بذات التكافؤ، كونها مسألة تفاوضية خطيرة للغاية، على حد تعبيره.

فيما يرى النائب عن كتلة صادقون محمد كريم أن ممثلي العراق في الحوار الأمريكي "سيفاوضون باسم العراق وليس بأشخاصهم"، مؤكدًا في حديث لـ"ألترا عراق" على ضرورة أن "يلتزموا بالثوابت الوطنية التي طرحتها الكتل ومكونات الشعب".

لكن حارث حسن، المقرب من الكاظمي، والذي ورِد اسمه ضمن الأسماء المسربة ونفى ذلك، نفى في الوقت ذاته وجود فريق تفاوضي من الأساس، وقال بمنشور على "فيسبوك" إن هناك حوارًا متعدد المستويات وليس مفاوضات. مضيفًا: "ليس هناك شيء اسمه (فريق تفاوضي)".

شرط إخراج القوات

مطلع العام الحالي صوّت مجلس النواب على قرار يلزم الحكومة العراقية بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، ويشير مراقبون إلى أن الملف الأمني ستكون له الأولوية في التفاوض بين العراق والولايات المتحدة.

وتؤكد الكتل (الشيعية) التي صوتت لصالح القرار، ضرورة أن يرتكز الحوار على أساس إخراج القوات الأمريكية كمطالبة رئيس كتلة السند أحمد الأسدي اللجنة المكلفة بالحوار بتطبيق قرار البرلمان لـ "حفظ السيادة العراقية"، وتشديد المتحدث باسم كتلة سائرون النيابية حمدالله الركابي على أولويات تحالفه بإنهاء تواجد القوات الأجنبية "الخطر على المستويين الداخلي والخارجي".

ويشدد رئيس كتلة بدر النيابية حسن الكعبي على أن إخراج القوات الأجنبية "شرطنا الأول والأخير مع الأمريكيين"، فيما يعتقد ائتلاف النصر أن العراق "لا يحتاج إلى هذا الكم من القوات بل عدد محدود لأغراض التدريب".

ولا يعتبر إخراج القوات الأمريكية من العراق مطلبًا محليًا فحسب، بل تطالب به السلطات الإيرانية على مختلف المستويات جهارًا. ويقول الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي عن المفاوضات العراقية الأمريكية  إن ما يهم طهران هو استقرار العراق واسترجاع سيادته، مبينًا أن "تسمية الكاظمي خير دليل على نهج إيران".

 

مقابل ذلك، يقول غبريال صوما مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة "لا تنوي سحب قواتها من العراق" مؤكدًا أنها جاءت على طلب من حكومة بغداد.

شروط وأهداف أمريكية

على الجانب الأمريكي، يتوقع مراقبون أن يتركز الهدف الأمريكي على مستقبل التواجد العسكري في العراق وملف الطاقة المرتبط بإيران والعقوبات وحماية المنشآت الدبلوماسية والعسكرية للأمريكيين والتحالف الدولي، في ظل حديث نيابي عن "شروط" وضعتها واشنطن على الحكومة الجديدة تتعلق باستيراد الغاز والكهرباء من دول أخرى بعيدًا عن إيران.

وتنقل صحيفة الصباح شبه الرسمية عن مصدر مسؤول إن أحد المحاور الأساسية الثلاثة التي سيناقشها الفريقان هو "دعم العراق عسكريًا في حربه مع داعش وتعهده بحماية المنشآت الأجنبية" في البلاد".

في الأثناء، يقول صوما، مستشار ترامب، إن واشنطن "تريد إطارًا قانونيًا لوجود القوات الأمريكية لمحاربة داعش في العراق" واتفاقية لذلك الوجود على اعتبار أن "الشارع الأمريكي يرغب بمعرفة مصير قواته في العراق بعد الانسحاب منه في إطار الاتفاقية الاستراتيجية".

وحول سعي واشنطن لهذا الهدف يقول السفير الأمريكي السابق دوغلاس سيليمان لموقع الحرة إن "السؤال الحقيقي سيكون هو كيف سيتعامل الوفد العراقي مع هذه القضية" بوجود أحزاب شيعية وأطراف في الحشد الشعبي تتلقى الدعم من إيران ترغب بدفع القوات الأمريكية للخروج من العراق.

مصدر: الهدف من حوار حزيران هو فقط إيجاد شكل لتواجد التحالف الدولي في العراق وبضمنها القوات الأمريكية

بدوره، يقول النائب محمد كريم إن تحالف الفتح "يريد علاقات تحترم سيادة العراق وتمنع التدخل في الشأن الداخلي وتكون ذات منفعة متبادلة سواء أكانت في المجال الاقتصادي والثقافي والأمني والعسكري"، لكنه يرى ضرورة أن لا يكون العراق "رهينة اتفاقيات أضرت بالأمن والسيادة العراقية"، بالتالي فأن موقف التحالف هو الإصرار على قرار مجلس النواب بإخراج القوات الأجنبية "وإعادة ترسيم العلاقات مع جميع الدول".

اقرأ/ي أيضًا: بين رغبات طهران وطموحات واشنطن.. كيف سيخوض الكاظمي "الاختبار الحساس"؟

والجدير بالذكر أن وزير الدفاع الأمريكي مارك اسبر قال للصحفيين في 6 كانون الثاني/يناير 2020 بعد تصويت مجلس النواب العراقي على إخراج القوات الأجنبية: "لا يوجد قرار على الإطلاق بالانسحاب من العراق".

ويرى القيادي في ائتلاف النصر عقيل الرديني أن الولايات المتحدة استعدت لمفاوضات حزيران/يونيو لتحقيق هدفين وهما "البقاء في المنطقة أولًا وإزاحة إيران ثانيًا".

وعن علاقة إيران بالمفاوضات يؤكد النائب محمد كريم لـ"ألترا عراق" على ضرورة "التعامل بالمثل بين أي دولة وجمهورية العراق مع وجود منفعة للعلاقة، وأن تكون المباحثات أو اللقاءات وفق رؤية عراقية خالصة بعيدًا عن محاور الصراع في المنطقة".

ويضيف كريم: "أصف العراق بالقطب الذي تدور حوله المحاور ولا يمكن أن ينجذب باتجاه محور على حساب المصلحة الوطنية. نحن نتقارب مع من يتقارب معنا ونبتعد مع من يحاول أن يلحق الضرر بالعراق.

محاولة للتنصل؟

يمتلك رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي علاقات جيدة مع الولايات المتحدة منذ كان رئيسًا لجهاز المخابرات، وربما يكون ذلك هو الدافع الرئيس للأميركيين في الحوار مع العراق، لكن المشهد لا يزال ضبابيًا في ظل الشد والجذب بين الأطراف المحلية حول العلاقة مع واشنطن، كما يؤكد ذلك وزير الدفاع الأمريكي الأسبق تشاك هاغل في مطالبته الحكومة العراقية أن "تكون واضحة جدًا فيما تريده ومالذي يمكننا القيام به".

ويقول مصدر مطّلع طلب عدم الكشف عن اسمه إن "الهدف من حوار حزيران هو فقط إيجاد شكل لتواجد التحالف الدولي في العراق وبضمنها القوات الأمريكية"، لافتًا في حديث لـ"ألترا عراق" إلى أن "الولايات المتحدة ليست راغبة بتوسيع عديد قواتها في الأراضي العراقية".

ويعتقد المصدر أن "الفريق التفاوضي العراقي يحاول التنصل من الالتزام بقرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، ليصل الطرفان إلى صيغة حل للخروج من المشكلة دون ضجّة".

يستبعد نائب عن "صادقون" أن تذهب الحكومة بعيدًا في أي خطوة تتجاوز من خلالها قرارات مجلس النواب 

لكن النائب عن كتلة صادقون محمد كريم يستبعد أن "تذهب الحكومة بعيدًا في أي خطوة تتجاوز من خلالها قرارات مجلس النواب لأن لا أحد يستطيع تجاوز الشعب الذي قال كلمته بقراره التاريخي"، مؤكدًا لـ"ألترا عراق" ضرورة أن يكون هناك "دور لمجلس النواب في الحوار، وقراره هو قرار وطني من المؤسسة التشريعية".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

العراق وأمريكا.. حوار في زمن كورونا

"كواليس" صعود رجل المخابرات.. كيف قاد مقتل سليماني الكاظمي إلى القصر؟