27-فبراير-2024
السحور العراقي

وجبات مشهورة ومتنوعة (ألترا عراق)

يستعد ملايين المسلمين في العراق والعالم لاستقبال شهر رمضان، فيما يسأل العديدون منهم عن أفضل الوجبات بالنسبة للإفطار، وللوجبة الأخيرة، والتي تسمى "السحور"، حيث يبدأ الصيام منها. والسحور العراقي له تفاصيل عديدة مرتبطة بالموروث والتقاليد الاجتماعية القديمة لأجواء رمضان في العراق، كما يتميّز بوجبات شهيرة تختلف من محافظة إلى أخرى. 

أشهر وجبات السحور العراقي هي "قيمر عرب" وهو مصنوع من قشطة حليب الجاموس الخاثر

والسحور العراقي هو واحد من أبرز الطقوس الرمضانية في العراق، إذ يتميّز بحضور "المسحراتي"، أو "أبو طبيلة" كما يسمى محليًا، وهو الشخص الذي يتجول داخل الأزقة ليوقظ النائمين، لكن هذه العادة بدأت بالتراجع بعد انتشار وسائل التكنولوجيا. 

"قيمر عرب"

وأشهر الوجبات التي يتناولها العراقيون في السحور، هي القيمر أو "كيمر عرب"، كما يسمى محليًا، وهو مصنوع من قشطة حليب الجاموس الخاثر، ويؤكل مع الخبز أو ما يسمى بـ"الصمون العراقي". 

قيمر عرب

البيض والأجبان

وتفضل بعض العائلات العراقية أن تكون وجبة السحور ملأى بالبيض المقلي مع خلطة منوعة من الأجبان وما يسمى بـ"الصمون"، وهو نوع من أنواع الخبز في العراق. 

صمون عراقي

"سياح وبيض" 

في محافظات جنوب العراق، تشتهر أكلة "السياح" مع البيض في السحور منذ سنوات طويلة، والسياح هو نوع من الخبز يصنع من طحين الأرز، ويسكب على قرص معدني، وبدأت هذه الأكلة تدخل إلى بغداد عبر ذوي الأصول الجنوبية. 

سياح وبيض

"التمن والروبة"

في السنوات الأخيرة، بدأت عوائل تفضّل وجبة السحور أن تكون من الأرز الأبيض واللبن الخاثر، لاعتقادهم بأنها خفيفة، وتساعد على الصمود أكثر خلال نهار الصيام، كما أنها تفيد من ناحية مواجهة العطش. 

"جبن عرب"

وهناك عائلات تفضل أن تكون وجبة السحور الصمون العراقي مع جبن العرب، وهو نوع من أنواع الأجبان البيضاء، ويتميّز بملوحته. 

جبن عرب

السحور العراقي وارتباطه بالموروث

وتحدث الخبير الآثاري عامر عبد الرزاق، عن الموروث الحضاري للسحور العراقي، كواحد من أبرز الطقوس التي تمارس خلال شهر رمضان أو الصيام بشكل عام بمختلف الأديان والحضارات القديمة في العراق.

وقال عبد الرزاق، في حديث لـ"ألترا عراق"، إنّ "الأديان والحضارات تتشابه في الكثير من الطقوس وبينها الصيام وتفاصيله، وما يحيطه من عادات، حيث "الجميع يمارسون طقوس الامتناع عن الأكل والكلام ليوم أو فترة محددة والشراب واللحوم على سبيل المثال مثل الديانات الإسلامية واليهودية والمسيحية، بل حتى الإيزيديين الذين يصومون في طقوس معينة في معبد لالش بمحافظة نينوى".

وبالنسبة لعبد الرزاق، "يوجد تشابه كبير في الأديان والحضارات بما يخص الماء المقدس والصلاة والحج والصيام، وليس من الصحيح القول بأنها اقتبست من بعضها، بل الصحيح اعتبار جميع هذه الأديان ذات مصدر واحد وهو السماء، وجميعها لا تخلو من الأنبياء والرسل".

"أبو طبيلة".. موروث بلاد الرافدين

ويتحدث عبد الرزاق عن أن "الصيام لم يحتوي في الحضارات القديمة قبل الإسلام جزئية السحور أو المسحراتي، مستدركًا بالقول: "لكن إيقاظ الناس وتنبيههم لضرورة أكل شيء قبل الدخول في الصيام، ظهر بمسمى أبو طبيلة منذ القدم". 

و"أبو طبيلة"، شخص يستخدم الطبل مع صوت مرتفع لمناداة أهل المدينة، وكانت هذه الطريقة تستخدم للتنبيه أو الإعلان أو الإبلاغ عن حدث أو شيء معين، وفق عبد الرزاق. 

ويقول عبد الرزاق إنّ "أبو طبيلة هو موروث في بلاد الرافدين ومستمر حتى هذه الأيام في كل شهر رمضان من بين العديد من الممارسات والطقوس التي يستعد لها أهل العراق، إذ "يتجول رجل أو مجموعة رجال في أزقة المدينة، مبينًا أنّ "هذا الطقس ليس وليد اليوم، بل حالة موغلة بالقدم، فقد كان في عصر الإسلام والعصور التي سبقت الإسلام يعلم الناس بنذير الحرب من خلال قرع الطبول وغيرها".

ويتحدث الخبير الآثاري عن البحوث في الحياة اليومية لحضارات سومر وأكد وآشور تؤكد "وجود من يدق الطبل من أجل إيصال معلومة للمجتمع حول حدث مهم أو لغرض جمعهم ولفت انتباههم لصدور قرار أو أمر ملكي".

ويعتبر الطبل "من أهم الآلات الموسيقية في بلاد سومر، وقد وجدت الكثير من رسوماته على بعض الأختام واللوائح والجداريات".

وعن سبب اختيار الطبل في إيقاظ الناس للسحور أو لفت انتباههم، يرى الخبير أنه "جاء لصوته الجهوري القوي، حيث تشير بعض النصوص المسمارية التي وجدت في مدينة لكش إلى أنّ "الطبول كانت تقرع لغرض الأمر بإغلاق بوابات المدينة وقت حلول الليل".

طقوس السحور العراقي 

وتحدث الكاتب والرائد في الأدب الشعبي العراقي، عادل العرداوي، عن الموروث الخاص بطقوس السحور المرافقة للصيام في شهر رمضان. 

وقال العرداوي لـ"ألترا عراق"، إنّ " السحور هو من الطقوس القديمة جدًا التي تعود إلى بدايات الدعوة الإسلامية، ومباشرة الناس بأداء فريضة الصوم في شهر رمضان المبارك من كل عام".

والهدف من تناول طعام السحور قبيل أذان الفجر هو لتمكين الصائم من تحمل معاناة الامتناع عن الأكل والشرب لمدة طويلة تصل أحيانًا إلى قرابة 16 ساعة متواصلة، وفق العرداوي الذي يستدرك بالقول: "لذلك ينصح بأن يقوم الصائم بتناول وجبة طعام معينة تكثر فيها السوائل كالشوربة واللبن والرز وغيرها، والابتعاد عن الأطعمة التي تسبب العطش جهد الإمكان". 

وأشار العرداوي إلى أنّ "الصائمين يحرصون منذ اقدم الأزمنة على استيقاظهم من نومهم لتناول طعام السحور وأداء صلاة الفجر عبر وسائل عديدة، منها الاعتماد على فرق (المسحراتية / المسحرچية) الذين يجوبون أزقة وحواري مناطق المدن والأماكن الحضرية، وهم يعزفون على آلاتهم الخشبية والهوائية (الطبل والنقارة) وغيرها من الآلات المشابهة لهذا الغرض طيلة ليالي الشهر الكريم، حيث "يعتاد الكثير من الصائمين وعوائلهم على ذلك الطقس الفولكلوري الجميل المتكرر".

وبمرور الأيام ـ والكلام للعرداوي ـ ازدادت "الألفة والعلاقة بين فرقة السحور والناس، لتتوج في صبيحة عيد الفطر المبارك عندما تقوم فرقة السحور بالعزف ابتهاجًا بحلول العيد، مما يدفع العوائل بتكريمهم بالنقود أو الحلويات أو الهدايا الأخرى، تقديرًا لجهودهم تلك، ويجري ذلك في معظم المناطق تقريبًا، ولا توجد اختلافات كبيرة بين منطقة وأخرى".

وبحسب الكاتب، فمن أسماء المسحراتية الشائعة: 

  • أبو الطبل في العراق
  • أبو طبيلة في العراق
  • أبو السحور في العراق
  • المسحراتي في مصر وبلدان عربية أخرى". 

وهناك عوائل أو أشخاص معينيين في كل مدينة وكل محلة منها، يقومون بهذه المهمة الرمضانية عبر توارثها أبًا عن جد وهكذا، كما يقول العرداوي. 

ما هي أفضل وجبات السحور؟

ويرى أخصائي التغذية العلاجية وعلاج السمنة، أسامة مدحت، أن وجبات طعام السحور والفطور في رمضان بحاجة لنظام غذائي للتوازن في كل شخص من أجل سلامته.

ويقول مدحت لـ"ألترا عراق"، إنّ "الصائم بعد وجبة السحور يحصل جسمه على الطاقة من من الكربوهيدرات بنسبة 60 % ومن الدهون 30 % ومن البروتين 10 %"، مبينًا أنه "بعد عدة ساعات من الصوم يحصل الجسم على الطاقة من تحلل الجليكوجين المخزن في الكبد والعضلات الذي يخزنه الجسم بعد تناول الوجبة، حيث يمد الجسم بالجلوكوز للمحافظة على سكر الدم ويمد خلايا المخ وخلايا الدم بالجلوكوز عند الصوم".

ومع استمرار الصوم يحصل الجسم على الطاقة من الأحماض الدهنية وهي الدهون المخزنة، حيث يبدأ بـ"تصنيع الجلوكوز من مصادر غير كربوهيدراتية وهي الأحماض الأمينية والجليسرول"، وفق مدحت الذي أشار إلى أنّ "أهمية تصنيع الجلوكوز تكمن هنا بالمحافظة على سكر الدم و إمداد كريات الدم  الحمراء والمخ بالطاقة".

وتحدث مدحت عن "ضرورة الالتزام باتباع نمط غذائي صحي لا يقتصر على رمضان فقط، بل يجب أن يكون طيلة أيام السنة حتى يحدث الفرق في جسم الإنسان". 

"الابتعاد عن الأكلات المالحة" 

وتلخص أخصائية التغذية، رغداء جبري، عدة نصائح للصائمين خلال شهر رمضان خلال وجبتي الفطور والسحور، فيما تؤكد على ضرورة ممارسة الرياضة في أوقات محددة.

وقالت جبري في حديث لـ"ألترا عراق"، إنّ "البدء بوجبة الأفطار يكون بشرب كوب ماء ومضغ 3 تمرات ثم قليل من الحساء والسلطات"، داعية إلى "ضرورة التحرك بعد هذا الأفطار الخفيف، كالذهاب إلى الصلاة، ثم العودة إلى متابعة الأكل الذي يفترض أن يحتوي القليل من الدهون والزيوت قدر الإمكان".

وبين الفطور والسحور، يجب أكل الفواكه والتقليل من الحلويات وجعلها بشكل غير يومي، بحسب الأخصائية التي تشير إلى أهمية "شرب العصائر الطبيعية بلا سكر، واللبن أو الشاي الأخضر أو الزنجبيل".

وما يخص السحور، وهو الوجبة الأخيرة، ترى جبري أنه "يمكن أكل موزة متوسطة الحجم، إضافة إلى طعام من الكربوهيدرات المعقدة لتطول فترة الهضم، بالإضافة إلى البروتينات"، مؤكدةً "ضرورة شرب الماء بكثرة ولا يعتبرها الصائم من ضمن كمية الماء المطلوبة للجسم".

ودعت إلى "الابتعاد عن الأكلات المالحة جدًا وممارسة رياضة المشي قبل أو بعد وجبة الأفطار بساعة أو ساعتين"، مؤكدة أنّ "ذلك يساعد على صحة الجسم وسهولة الهضم وحرق الدهون بما يعطي قدرة وطاقة لمواصلة النظام الغذائي".

ومع اقتراب حلول شهر رمضان، تشهد الأسواق العراقية، ارتفاعًا بأسعار المواد الغذائية، إلا أنّ وزارة الداخلية العراقية، حذرت ما أطلقت عليهم بـ"التجار المتلاعبين"، بأنها ستقوم بمتابعة الأسعار و"إجراء عمليات إلقاء القبض وتطبيق القانون بشكل صارم".