الشائعات.. سلاحٌ هش للسلطة يؤازر

الشائعات.. سلاحٌ هش للسلطة يؤازر "قنّاصها" وقنابلها الدخانية!

انتشرت شائعات كثيرة في ساحة التحرير كان أبرزها فض التظاهرات بالقوة (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

على مدى أكثر من أسبوعين منذ انطلاق تظاهرات 25 تشرين الأول/أكتوبر في العراق، انتشرت في ساحة التحرير مجموعة كبيرة من الأخبار المزيفة، التي يتمحور أغلبها حول نية القوات الأمنية أو الفصائل المسلحة فض الاحتجاجات بالقوة، الأمر الذي جوبه بترقب كبير في البداية، حتى تحول إلى مادة للسخرية بين المتظاهرين.

انتشرت شائعات كثيرة في ساحة التحرير كان أبرزها فض التظاهرات بالقوة لتخويف المحتجين لكنها تحولت إلى مادة للسخرية بين المتظاهرين

أولى الشائعات التي انطلقت في ساحة التحرير وأوسعها انتشارًا وأكثرها حدّة، جاءت بعد يوم واحد من إحراق مقر "عصائب أهل الحق" وقتل مديره في محافظة ميسان، حيث تلقى الكثير من المتظاهرين اتصالات هاتفية من ذويهم أو أصدقائهم توصيهم بالحذر لأن "العصائب سيدخلون إلى الساحة في الساعة الـ10 مساءً لفض الاحتجاجات بالقوة المفرطة"، وخلال فترة قصيرة انتشر الخبر بين جميع المتظاهرين تقريبًا ما سبب نوعًا من الترقب والذعر لدى البعض، واندفاعًا أكبر لدى البعض الآخر.

اقرأ/ي أيضًا: دروس من ساحة التحرير

علي مجيد، متظاهر من ساحة التحرير، قال لـ"ألترا عراق"، إن "شقيقه له علاقات جيدة مع قيادات في الحشد الشعبي، تلقى في ذلك اليوم اتصالًا من أحد أصدقائه في "عصائب أهل الحق" يبلغه فيه بأن الخزعلي أمرهم بالتدخل لفض الاحتاجات في ذلك اليوم، وبيّن أنه "بناءً على هذا الاتصال اتصل بي أخي وطلب مني العودة للمنزل للمحافظة على حياتي، وهذا ما جرى بالفعل، فقد عدت إلى المنزل وبقيت انتظر ما سيجري في الساعة العاشرة ومر اليوم وانتهى ولم يحدث أي شيء من تلك التحذيرات".

في اليوم التالي انتشر خبرًا مفاده بأن "سيارات بلا لوحات اختطفت أكثر من 15 متظاهرًا عند عودتهم من التظاهرة في ساحة التحرير، وإن هنالك توجيه لدى أمن الحشد بتنفيذ عمليات اعتقالات غير رسمية"، فضلًا عن عمليات الاختطاف الفعلية التي طالت عددًا من ناشطي التظاهرات.

يعتقد الكثير من المتظاهرين أن السلطة باتت تتبع أسلوب الترهيب لفض التظاهرات والاعتصامات في بغداد والمحافظات بعد أن يأست من فضها بالطرق القمعية، كما تعمل على اللعب على وتر التخويف مما يجري في سوريا واليمن ومحاولة منع التظاهر بغاية عدم الوصول إلى مصير مشابه لما يجري في البلدين.

معلومة وجود الـC4 والـTNT والأسلحة بمختلف انواعها، في المطعم التركي أخذت حيّزًا كبيرًا لحديث الناس خارج ساحة التحرير، كما انعكست على الموجودين داخلها ممن لم يتواجدوا في المطعم التركي ويعرفون أخباره مما يسمعوه فقط، ولكن سرعان ما تم نفي هذه المعلومات عند الكثير من الناس من قبل أشخاص مرابطين في المطعم.

يرى مراقبون أن إطلاق الشائعات من قبل السلطة دليل على تصدعها بشكل كبير وإيذان صارخ ببداية مرحلة انهيارها بشكل كامل

يتفهم أغلب المتظاهرين الخطط التي تتبعها الأحزاب السياسية لإفشال التظاهرات، بحسما رأى أحمد مجيد، وهو متظاهر من بغداد تواجد في التظاهرات بشكل يومي منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر، والذي كشف لـ"ألترا عراق"، طرق التعامل مع تلك الأساليب من قبل المتظاهرين، حيث بيّن أن "أحزاب السلطة تؤيد التظاهر في وسائل الإعلام التابعة لها، وتؤكد في الوقت نفسه على وجود مندسين وبعثية وعملاء للسفارة الأمريكية وما شابه ذلك، وهذا ما يعطيها مبررًا لقمعها أو تشويهها"، لافتًا إلى أن "أغلب المتظاهرين يعرفون تلك الأساليب جيدًا وصاروا يتعاملون معها بطريقة التجاهل والسخرية كما جرى عندما أطلقوا هم ونشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاك #غرد_مثل_خلف، والذي أخذ حيّزًا كبيرًا من منشورات العراقيين الساخرة على فيسبوك وتويتر وانستغرام".

اقرأ/ي أيضًا: "الأنا الوطنية" التي صنعها هذا الجيل

أضاف مجيد أن "عائلتي توقفت عن متابعة أخبار التظاهرات عن طريق القنوات التلفزيونية، وهذا الشيء ذاته الذي يوصي به أغلب المتظاهرين ذويهم بسبب عدم مصداقية أغلب القنوات، والاكتفاء بالتواصل مع المتظاهرين من الساحة لمعرفة ما يجري فيها".

كما تعرضت ساحات التظاهر ومواقع التواصل الاجتماعي إلى موجات كبيرة أخرى ويصعب حصرها من الشائعات، كـ"تعرض المرابطين في المطعم التركي إلى وعكات صحية بسبب التلوث الإشعاعي في المطعم"، و "تمويل احتياجات المتظاهرين من جهات أجنبية"، و "انتشار ممارسات لا أخلاقية في المطعم التركي"، و "انسحاب جميع المفارز الطبية في ساحة التحرير بشكل مفاجئ"، و "نشوب شجار متكرر بين المتظاهرين تستخدم فيه آلات جارحة"، و "حضور قاسم سليماني بنفسه إلى ساحة التحرير للاطلاع على المتظاهرين"، و "تخزين سرايا السلام لكميات كبيرة من الأسلحة في محيط الساحة"، و"قيام الشباب المتظاهر بالتحرش اللفظي والجسدي بالمتظاهرات"، وغيرها.

يُلاحظ لدى المتابعين إن العراق لم يشهد في تاريخه حقبة عاصرتها كمية شائعات كما شهدت هذه الفترة، ويرجح الكثير منهم أن هذا الأمر يعود إلى "مراهقة الأحزاب السياسية بالتعامل مع تلك الظروف"، كما يرى آخرون أن "إطلاق الشائعات من قبل السلطة دليل على تصدعها بشكل كبير وإيذان صارخ ببداية مرحلة انهيارها بشكل كامل".

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

بعد خطاب عبد المهدي.. سخرية واسعة على السوشال ميديا وتجدد الغضب في الشارع!

مئذنة الخلاني تشهد "موقعة السنك".. صدور المتظاهرين تصد الرصاص عن التحرير!