انتخابات تشرين.. 4 خروق ووسيلة تزوير واحدة لا يمكن منعها رغم

انتخابات تشرين.. 4 خروق ووسيلة تزوير واحدة لا يمكن منعها رغم "التحصينات"

6 إجراءات استثنائية (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

قرارات واستعدادات يمكن وصفها بـ"غير المسبوقة " ولم تشهدها الانتخابات السابقة، تجري مبكرًا لضمان الانتخابات المبكرة، التي تراهن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات على نجاحها، فضلًا عن الحكومة العراقية، والتي تعتبر انتخابات استثنائية ومفصلية لا تشابه سابقاتها كونها أتت على خلفية تطورات سياسية واجتماعية كبيرة أهمها تظاهرات تشرين 2019.

6 إجراءات استثنائية

عدة اجراءات ستشهدها هذه الانتخابات لم تكن موجودة في الانتخابات السابقة، وتقول الحكومة إنها ستكون انتخابات مختلفة، وتفتح تساؤلات عن مصير مخرجاتها وسط هذه "الاستعدادات الاستثنائية".

برزت خلال الأيام السابقة الأحاديث عن قيام بعض قادة ألوية الحشد العشائري في محافظة الأنبار بسحب البطاقات الانتخابية من منتسبيهم

ومن بين هذه الإجراءات غير المسبوقة استعداد مفوضية الانتخابات اتخاذ عدة إجراءات ضد البطاقة الالكترونية عقب استخدامها بالتصويت مباشرة، ما يجعلها غير صالحة للاستخدام مرة أخرى، فضلًا عن تسليم ملف حماية الانتخابات بعهدة العمليات المشتركة لأول مرة بعد أن كانت بيد وزارة الداخلية، بالإضافة إلى المراقبة الدولية الواسعة  للانتخابات بمشاركة 130 مراقبًا دوليًا، فضلًا عن إحباط مبكر لعملية وشبكة تزوير ومتورط معها موظفون في المفوضية ومسؤولون وسياسيون ونواب، وضبط بطاقات انتخابية لدى هذه الشبكة بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي،  ولم تعلن الحكومة عن الجهات السياسية المتورطة وآلية الخطة التي كانت معدة للتزوير، وما زالت تفاصيل القضية مجهولة، بالإضافة إلى تشكيل مجلس القضاء الأعلى فريق عمل من قضاة تحقيق وبالتعاون مع الجهات الأمنية لـ"رصد محاولات تزوير الانتخابات والتلاعب بإرادة الناخبين وشراء بطاقات الانتخابات".

                                                     قناتنا على تيليغرام.. تغطيات مُحايدة بأقلام حرّة

ومن الإجراءات الأخرى التي توحي إلى الاستعدادات الاستثنائية تتعلق بالورقة الانتخابية حيث قالت مفوضية الانتخابات إن "ورقة الاقتراع تحمل شفرات أمنية عالية الدقة ومميزة ولا يمكن تكرارها من ورقة إلى أخرى، فيما أشارت إلى أنه "في حال استنساخ الورقة فيمكن للجهاز الخاص تمييزها عن الأوراق الأخرى ورفضها".

4 خروق ووسائل تزوير محتملة

ووسط هذا الزخم من الاستعدادات والإجراءات، تجري في الناحية المقابلة (ضفة المرشحين) استعدادات من نوع آخر وخروقات، رآها مراقبون استعدادًا لتزوير الانتخابات، وبينما تنوعت هذه الخروق، إلا أنها تصب جميعها نحو طريقة واحدة تتعلق بالناخب نفسه، ولا تتعلق بالقضايا الفنية أو التلاعب بالنتائج الحقيقية وإنما التأثير على النتائج مسبقًا.

سحب بطاقات الحشد العشائري

ومن بين الخروق التي برزت خلال الأيام السابقة، الحديث عن قيام بعض قادة ألوية الحشد العشائري في محافظة الأنبار بسحب البطاقات الانتخابية من منتسبيهم، سواء بتنسيق هؤلاء القادة مع مرشحين أو تحت ضغط هؤلاء المرشحين لقادة ومنتسبي ألوية الحشد العشائري بالنقل والفصل من الخدمة، ومما يعزّز قدرة المرشح على التهديد بهذه الإجراءات، هو أن التهمة حول هذه القضية توجهت لمرشحة ضمن كتلة رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض.

ونقلت وسائل إعلام حينها عن القيادي في الحشد العشائري عواد الجغيفي أن "قادة ألوية الحشد تعرضوا لضغوطات من قبل مرشحين لسحب البطاقات الانتخابية من المنتسبين ومن يرفض ينتظره الفصل أو النقل، ومن بين أبرز هؤلاء المرشحين هي غادة الشمري من قائمة تحالف العقد الوطني الذي يتزعمه رئيس هيئة الحشد فالح الفياض".

اقرأ/ي أيضًا: القضاء يفك لغز "سيدة الخضراء": سياسيّ خطط لتزوير انتخابات تشرين

وتقول المتحدثة باسم المفوضية جمانة الغلاي في حديث لـ"ألترا عراق" إن "هناك شكاوى وصلت بالفعل بهذه المسألة فيما يتعلق بسحب بطاقات من عناصر في الحشد العشائري"، مبينة أن "مفوضية الانتخابات تدقق من خلال لجنتها القانونية بهذه الدعاوى وتحديدًا قسم الشكاوى لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة".

البطاقات الالكترونية

من المخاوف الأخرى التي تتداول في الأوساط السياسية والشعبية، هو بطاقات الناخب الالكترونية قصيرة الأمد، والتي تتجاوز الـ5 ملايين بطاقة، مقابل أكثر من 17 مليون بطاقة بايومترية، والتي تحتوي على صورة الناخب وبصمات الأصبع والعينين، ما يجعلها عصية على الاستخدام من قبل أشخاص آخرين أو التزوير عبرها واستخدامها في التصويت لأكثر من مرة، وذلك على العكس من البطاقات الالكترونية.

إلا أن مفوضية الانتخابات عالجت هذه المسألة باتخاذ عدة  قرارات بحسب ما قالت المتحدثة باسمها جمانة الغلاي التي أكدت خلال حديث  لـ"ألترا عراق"، أن "هذه البطاقات لا تشكل أي خطر على الانتخابات".

وبيّنت الغلاي أنه "سيتم إيقاف كل البطاقات الإلكترونية عن العمل بعد الاقتراع مباشرة ولمدة ثلاثة أيام، إضافة إلى أخذ بصمات الأصابع العشرة ومطابقتها وفق نظام تقاطع البصمات للتأكد من عدم التصويت في مكان آخر، فضلًا عن استصحاب المستمسكات الرسمية مع البطاقة الالكترونية عند التصويت، وسيكون لدينا البصمات والمستمسكات لدينا وستتم مقاطعة البصمات للتأكد من عدم إمكانية تصويت الشخص الواحد لمرتين".

سيطرة على مناطق

من بين المؤاخذات التي بثها سياسيون أيضًا، هو السيطرة على بعض المناطق  كوسيلة محتملة للتزوير، بعد إلغاء تصويت الخارج، الذي يعتبر إحدى طرق التزوير بحسب المتحدث باسم تحالف عزم محمد نوري العبد ربه.

وقال العبد ربه في تصريحات تابعها "ألترا عراق" إن "انتخابات الخارج كانت تحدث فيها عمليات تزوير واضحة، فتم إلغاؤها، واليوم هناك مناطق معينة تحت سيطرة أحزاب وسلاح ولديها سلطة لتزوير الانتخابات"، داعيًا الحكومة إلى "السيطرة على هذه الجهات لتجري الانتخابات بطريقة سليمة".

لكن مفوضية الانتخابات تصف هذه الصفقات بـ"الخاسرة" كون لا يمكن استخدام البطاقات الانتخابية من قبل أشخاص آخرين غير أصحابها الرسميين، فضلًا عن استحالة استخدام البطاقة للتصويت أكثر من مرة كونها سيتم تعطيلها حال استخدامها للمرة الأولى ولمدة 3 أيام بعد التصويت.

بيع وشراء البطاقات

من أكثر الملاحظات والتحذيرات التي تم بثها خلال الأيام السابقة من قبل كتل سياسية مختلفة، هو وجود عمليات بيع وشراء بطاقات الناخب، ومن الممكن القول إن الطريقة أو النتائج المرجوة من هذه العملية تلخص وتتشابه مع جميع المؤاخذات السابقة، والتي تكون نتيجتها هو "تزوير مبكر وتأثير على إرادات الناخبين" وليس تزويرًا فنيًا قد يشوب العملية الانتخابية أو نتائجها الحقيقية.

حيث يمثل شراء البطاقات "الأصوات" والسيطرة على المناطق وسحب بطاقات عناصر الحشد العشائري، جميعها تصب في الأخيربـ"إشراك الناخب بالتأثير على النتائج"، حيث تتم إعادة هذه البطاقات للناخبين قبل عملية التصويت وإجبارهم على التصويت لجهة معينة دون أخرى، سواء بالضغط أو مقابل أموال ووعود.

وبينما تمثل هذه الطريقة الوسيلة الأصعب والتي لا يمكن السيطرة عليها من قبل المفوضية أو الجهات الأمنية، إلا أنها لم تُغفل أيضًا، حيث صدمت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت "مشتري الأصوات" بسلبهم طريقة التوثيق الوحيدة التي ستجعلهم يتأكدون من تنفيذ الناخبين للاتفاق عبر تصوير ورقة الاقتراع التي تثبت انتخابهم للجهة المشترية للأصوات، عندما أكدت بلاسخارت "منع إدخال الهواتف النقالة إلى مراكز الاقتراع".

وقالت بلاسخارت في كلمة اطلع عليها "ألترا عراق"، إن "المساعدة التي ستقدمها الأمم المتحدة لانتخابات العراق ستكون الأكبر على مستوى العالم بأسره، وأن أعداد موظفي الأمم المتحدة التي سيتم نشرهم يبلغ خمسة أضعاف الأعداد في انتخابات 2018 في العراق إضافة إلى مشاركة 130 خبيرًا دوليًا".

وخاطبت بلاسخارت المرشحين الذين يغرون الناخبين بالأموال للحصول على أصواتهم يوم الاقتراع قائلة "لأولئك المرشحين الذين يرومون دفع 200 دولار لكل ناخب مقابل عرض صورة للتصويت لهؤلاء اقول لهم أنتم تهدرون أموالكم فلن يُسمح بإدخال الهواتف النقالة داخل مراكز الاقتراع".

تحدث سياسيون خلال الأيام السابقة عن وجود عمليات بيع وشراء بطاقات الناخب

وعلى هذا الأساس، لم يتبق أمام "مشتري الأصوات" سوى مسألة واحدة، وهي جعل الناخبين يقسمون على انتخابهم قبل أن يدفعوا لهم الأموال أو أي وعود أخرى لشراء أصواتهم، وهي المسألة الوحيدة التي لا يمكن إيقافها، بحسب متابعين.

اقرأ/ي أيضًا: مكتب الكاظمي ينفي صلته بـ"سيدة الخضراء": شبكة مسؤولين حاولت تزوير الانتخابات

وأعلنت في وقت سابق، العديد من الكيانات والأحزاب الجديدة والقديمة، عن مقاطعة الانتخابات لأسباب قالوا إنها "تتعلّق بعدم تكافؤ الفرص وبحالات تزوير محتملة"، فضلًا عن غياب البيئة الآمنة، والتي بدأ الحديث عنها مع اغتيال الناشط المعروف إيهاب الوزني في أيار/مايو الماضي. 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تنظيمات ما بعد تشرين: من المقاطعة إلى الممارسة

قوى تشرين بين المقاطعة والمشاركة.. هل تؤدي الانتخابات إلى تغييرات حاسمة؟