انتفاضة العراق في يومها الثالث.. الرصاص الحي لغة السلطة!

انتفاضة العراق في يومها الثالث.. الرصاص الحي لغة السلطة!

بغداد في الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2019 (أجل)

ألترا عراق - فريق التحرير

صعدت الحكومة العراقية من عمليات القمع تجاه المتظاهرين السلميين في عموم البلاد، خلال اليوم الثالث للاحتجاجات. لتسفر عمليات التصعيد عن مقتل العشرات وإصابة أكثر من 1000 شخص، رفقة إاصدار قوائم اعتقال بحق محتجين وصحفيين.

أكثر من 1000 مصاب وعشرات الشهداء في ثالث أيام الاحتجاجات

منذ ثلاثة أيام تشهد العاصمة بغداد ومحافظة ذي قار والديوانية وبابل والعمارة والنجف وكربلاء والبصرة إلى جانب محافظة واسط، تظاهرات متصاعدة تطالب بتحسين الخدمات، والتعينات، فيما ترد السلطات العراقية بالرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، وحزم من تشديد الإجراءات، جاء من أبرزها حظر التجوال في العاصمة ومحافظات متعددة، وقطع خدمات الشبكة العنكبوتية عن كامل البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: جبهة المعارضة تصدر بيانًا.. ومتظاهرو البصرة في مواجهة "الخطط الاستباقية"!

بالمقابل فإن الوضع الميداني وفق ما نقله مراسلو "ألترا عراق" المنتشرون في المحافظات التي تشهد حراكًا انتفاضيًا فإنه بدءا منذ ساعات الصباح بالدعوة إلى التظاهرات عبر الرسائل النصية، تلاها نزول المئات من المتظاهرين في ساحات العاصمة بغداد "الخلاني والطيران والنسور والتحرير"، إضافة إلى الأحياء الكبرى مثل الشعب والزعفرانية ومدينة الصدر والحرية وأبو دشير وغيرها وسط العاصمة. لكن القوات العراقية أقدمت على ضرب المتظاهرين بالرصاص الحي والقنابل المسيلة بالدموع بشكل مباشر، استباقًا لأي تحذير أو حتى دعوة حوار كان من المأمول أن تطرح على الحراك السلمي الذي يتمتع بزخم شعبي غير مستغرب.

كما لحقت المحافظات المنتفضة نزول المتظاهرين في المحافظات الجنوبية مثل كربلاء وذي قار والديوانية وبابل والكوت والنجف، وسط عمليات قمع متصاعدة من قبل أجهزة الحكومة الأمنية وضوء أخضر من رئاسة الوزراء للمحافظين بـ"القيام باللازم" من أجل القضاء على الاحتجاجات الشعبية.

العنف المنظم والقمع الممنهج كانا خيارا السلطة في العراق أمام مد شعبي احتجاجي لا يطالب إلا بما سبق ووعدت به الحكومات المتعاقبة عشرات المرات!

بحسب المصادر التي أبلغت "ألترا عراق" بإفاداتها، فإنعدد القتلى في ذي قار لوحدها وصل إلى أكثر من 21 ضحية وكذلك في الديوانية وفي النجف سقط نحو 7 قتلى، مع وجود حملات اعتقال وإصدار قوائم بأسماء الصحفيين والناشطين وعشرات المتظاهرين لاعتقالهم بينهم نساء.

اقرأ/ي أيضًا: "الأكثر دموية".. احتجاجات مستمرة وعبد المهدي "يبرر" العنف: هددوا النظام!

كما جرى في اليوم الثالث تضييقًا ملموسًا على تنقل وسائل الإعلام والمواد التي تبث عبر القنوات التلفزية حيث حظر على المحطات المحلية نشر أخبار التظاهرات المخالفة لسياسية الحكومة، كما أن انقطاع خدمة الانترنت حد من إيصال المعلومات للشعب العراقي والمتابعين في الخارج، واحتجزت عدة كوادر تلفزيونية في الساحات والشوارع العامة ببغداد والمحافظات، فيما فتشت هواتف المارة بحثًا عن صور ومقاطع مصورة للاحتجاجات.

في سياق متصل، ماتزال خدمات الانترنت متوقفة في عموم البلاد، باستثناء إقليم كردستان الذي أعلنت وزارة النقل والاتصالات فيه عدم قطع خدمات الانترنت رغم طلب بغداد ذلك، وأنها ستوقف الخدمات في حال طلبت حكومة الإقليم نفسها من الوزارة وقفها.

 يعيش العراقيون في معظم  المحافظات حصارًا كاملًا على المعلومة والخبر اليقين

جدير بالذكر أن خدمات بث خدمة الإنترنت تصل من الإقليم إلى بعض الأجزاء من محافظة نينوى القريبة فقط، بينما يعيش العراقيون في المحافظات الأخرى حصارًا كاملًا على المعلومة والخبر اليقين.

ونشرت صفحة مقربة من مقتدى الصدر باسم محمد صالح العراقي رسالة جاء فيها أن "التكتيم الإعلامي وقطع الانترنت في العراق ينذر بخطر محدق… سلامًا أيها الثوار".

إلى ذلك دعت السفارة الأمريكية موظفيها غير الأساسيين لمغادرة بغداد وأربيل، فيما نفى مسؤول عراقي رفيع المستوى الأمر، وأغلقت إيران منفذين حدوديين مع العراق وطلبت من مواطنيها تأخير سفرهم، بالتزامن مع طلب الدولة التركية من رعايها عدم السفر إلى العراق.

يعد هذا التصعيد الأكبر من نوعه الذي تقوم بتنفيذه الحكومة العراقية تجاه المتظاهرين السلمين منذ ثلاثة أيام، ولم تصدر حتى اللحظة أي توضيحات حكومية حيال سفك الدماء.


الناصرية مساء الثالث من تشرين الأول/أكتوبر 2019 (ألتراعراق)

كما قال هيمن باجلان عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق  في تصريحه لـ"ألترا عراق"  أن "الحصيلة الحالية للأيام الثلاثة من التظاهر هي 27 قتيلًا بينهم عناصر أمن. حيث أن عشرة منهم في ذي قار وثلاثة في الديوانية وأن 23 منهم سقطوا فقط يوم الخميس"، مؤكدًا أن هذه هي الأعداد فقط التي تمكنت المفوضية من الحصول عليها وتوثيقها، ولم يستبعد أن تكون أعداد الضحايا أكثر مما تم توثيقه، ربما بكثير.

وبحسب بيان لمفوضية حقوق الإنسان فإن "عدد المصابين فاق 1075 شخصًا، وأن 22 مبنى تعرضت للحرق في جنوب البلاد، و 216 معقتلًا احتجزتهم السلطات العراقية بينما أفرج عن 154 منهم حتى الأن".

في حين لم تصدر الحكومة العراقية أية توضيحات حيال أعداد القتلى والمصابين. لكن رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، الذي زار ساحة التحرير معقل الاعتصامات الأبرز في العراق، برفقة وزيري الداخلية والدفاع، خصص قناة اتصال تلفونية مع المتظاهرين للنظر بالطلبات المشروعة للمتظاهرين وصولًا إلى ما يلبي تطلعاتهم.

بين حظر التجوال وشح السلع والتلاعب بأسعارها تعيش معظم محافظات العراق حالة ترقب وسط هلع من عنف السلطة

وكانت الامانة العامة قد فرضت حظرًا للتجوال في بغداد ومنحت المحافظات حق إعلان حظر التجوال بأومر من محافظيها، وأعلنت وفق ذلك ذي قار والديوانية وكربلاء والنجف حظرًا شاملا، لم يمنع المتظاهرين من الخروج إلى الساحات، والسكان المحليين من التزود بالطعام والوقود الذي بات ينفذ من أسواق ومحطات التعبئة في العاصمة والمحافظات وسط خلخلة عرفتها أسعار السلع الاستهلاكية وزيادات لا تزيد الوضع إلا تفاقمًا.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تظاهرات "أكتوبر العراق".. جيل جديد من الاحتجاجات "ترعب" السلطة!

عبد الوهاب الساعدي.. عراقي من داخل الحدود