"انتهاكات" وورقة "مساومة" ضد بغداد: ما مصير المعتقلين العرب في كردستان؟

تقول "رايتس ووتش" إن أطفالًا تعرضوا للتعذيب في كردستان مع محاكمات سريعة

الترا عراق - فريق التحرير

تصاعد الحديث مؤخرًا عن واقع السجون في العراق، خاصةً في محافظة نينوى، حيث تكتظ بعشرات المعتقلين بقضايا الإرهاب، بعدما استعادت القوات المسلحة المشتركة السيطرة على مختلف البلدات والمدن التي كانت تخضع لسيطرة تنظيم "داعش".

تضم سجون إقليم كردستان مئات المعتقلين العرب بتهمة الانتماء إلى تنظيم "داعش"  لم يسلموا حتى الآن إلى بغداد وسط تقارير تشير إلى تعذيب يتعرضون له

بالتزامن، تحدث نائب رئيس مفوضية حقوق الإنسان في العراق علي ميزر الجربا، خلال مقابلة تلفزيونية عن معتقلين عرب في سجون إقليم كردستان، وهو ذات الأمر الذي نظم متظاهرون عرب في كركوك احتجاجات بسببه، مطالبين بإطلاق سراحهم من سجون الإقليم.

اقرأ/ي أيضًا: سجون العراق تحت مجهر "رايتس ووتش": أوضاع مهينة وتهم باطلة!

كانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أعربت، في كانون الأول/ديسمبر، عن مخاوف من أن تكون السلطات في إقليم كردستان قد "أخفت" أكثر من 350 معتقلا لديها من العرب السنة في مدينة كركوك قسرًا.

مصادر أمنية كردية من جانبها كشفت لـ "الترا عراق"، حيثيات الاعتقالات التي جرت بخصوص المتهمين بالإرهاب، وعملية احتجازهم منذ معارك تحرير مدينة الموصل القريبة من أربيل عاصمة كردستان. حيث قال ضابط في قوى الأمن الداخلي "الأسايش"، إن "هناك أقسامًا تخص المعتقلين فمنهم من تم اعتقاله بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية وهم من خارج حدود الإقليم خصوصًا من مدينة الموصل، كانوا يرومون تنفيذ عمليات إرهابية في داخل الإقليم، وآخرين نفذوا بالفعل، فضلًا عن قسم ثالث وهم من سلموا أنفسهم لقوات البيشمركة أو الأمن الكردي".

بين الضابط أيضًا، أن "الأمن سلم جميع المتهمين إلى القضاء وتابع القضاء ملفاتهم بالكامل، وجميعها تضمن اعترافات مؤكدة عن عمليات منفذة أو محتملة في كردستان وخارجها، فبات الأمر خارج صلاحية قوى الأمن وبعهدة القضاء".

بدوره، أكد مجلس القضاء الأعلى في كردستان، أن عملية التحقيق جرت حصرًا مع الأشخاص الذين مارسوا أعمال إرهابية في حدود الإقليم الكردي. وقال متحدث من المجلس لـ "الترا عراق"، إن "عملية التحقيق جرت بشكل قضائي بحت ولم يتدخل أي جانب حزبي أو جهة أخرى في عملية التحقيق معهم"، مشير إلى أن المجلس يطلع القضاء المركزي في بغداد بكل التفاصيل العامة، حيث يوجد تواصل مستمر بين وزارة العدل في حكومة الإقليم ووزارة العدل الاتحادية.

أضاف المتحدث، أن "القضاء حقق وأصدر أحكام مشددة بحق المتهمين من الكرد الذين شاركوا بعمليات لتنظيم داعش وبعمليات داخل الإقليم وكذلك العرب، ولكن لم يصدر أي أحكام بحق معتقلين بجرائم خارج الإقليم واكتفى بالتحقيق معهم، كون ذلك من صلاحيات القضاء المركزي".

تقول الجهات المختصة في كردستان إنها لم تحاكم سوى من ارتكب "أعمالًا إرهابية" داخل الإقليم لكنها تحتجز البقية فقط لـ "رفض" بغداد تسلمهم

وعن أسباب عدم تسليم المعتقلين العرب إلى الحكومة المركزية، بينت مفوضية حقوق الإنسان في كردستان، على لسان كرمنج عثمان المستشار القانوني، أن "المفوضية تتابع ملف المعتقلين وأجرت مقابلات معهم منذ اللحظات الأولى لاعتقالهم، وعملية التحقيق معهم وإصدار الأوامر القضائية بحقهم"، مشيرًا إلى أن "30 شخصًا من المعتقلين بجرائم خارج الإقليم ممن سلموا أنفسهم للسلطات الكردية، طلبوا البقاء في سجون الإقليم خوفًا من الانتقام الذي قد يطالهم حسب قولهم، في حال سلموا إلى بغداد".

كما بين، أن "القضاء والمفوضية أبلغوا بغداد بأمرهم ولكن لم تتسلمهم حتى اللحظة، لسببين: الأول مالي حيث أن مصاريف السجين الواحد شهريًا تصل إلى 400 ألف دينار، والآخر أمني حيث سجون الإقليم أكثر تحصينًا"، مؤكدًا أن "الأشخاص العرب المتهمين بجرائم داخل الإقليم ضمن ملف الإرهاب، تم محاكمتهم وفق القانون العراقي الساري، وهو آمر طبيعي ورسمي".

لكن مسؤولًا محليًا في محافظة كركوك يرى غير ذلك، حيث قال لـ "الترا عراق"، إن "كردستان تحاول أن توظف الحدث لصالحها بالقول إن السجناء يطلبون البقاء داخل سجونها وأن الحكومة العراقية ترفض استلامهم، لأن في ذلك مصلحة لها"، مبينًا أن "المصلحة تتضمن جانبًا ماديًا، عبر الأموال التي تتسلمها من بغداد لقاء كل سجين، ومعنويًا للضغط بهم فيما بعد على الحكومة في بغداد".

اقرأ/ي أيضًا: حقوق الإنسان تؤشر على انتهاكات جسيمة في بعض سجون العراق

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن "هناك الكثير من المعتقلين، خصوصًا من كركوك وأطرافها، اعتقلوا خلال سيطرة البيشمركة على المدينة ونقلوا إلى سجون بأربيل والسليمانية ودهوك، يلقون معاملة سيئة وهم ليسوا إرهابيين أو بالأحرى لم تثبت عليهم اي تهم حتى اللحظة، وتقدر أعدادهم بنحو 400 شخص"، محملًا الحكومة المركزية مسؤولية "بقائهم في سجون كردستان".

كما طالب حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، بالتحرك لاسترجاع المعتقلين العرب، "حتى يحصل البريء على الإفراج والمذنب على العقاب وفق القانون والقضاء"، مبينًا أن "تحقيقات دولية أشارت إلى عمليات تعذيب وتنكيل بالسجناء في معتقلات الأمن الكردية خصوصًا من هم من الأطفال".

ينفي مسؤول حكومي في كركوك رواية كردستان عن المعتقلين عادًا احتفاظ أربيل بهم محاولة لتحقيق "مصالح مادية ومعنوية"مطالبًا حكومة عبد المهدي بالتحرك لاسترجاعهم

كانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قالت، في كانون الثاني/يناير، إن حكومة إقليم كردستان في شمال العراق "تعذب" الأطفال لإجبارهم على الاعتراف بعملهم مع تنظيم "داعش". ونقلت شهادات معتقلين قالوا إنهم "تعرضوا للضرب ووضعيات مجهدة والصعق بالكهرباء، كما أكدوا أن أغلبهم لم يتمكنوا من الحصول على محام أو قراءة الاعترافات التي كتبها عناصر الأسايش وأجبروهم على توقيعها".

كما تحدثت المنظمة عن محاكمات سريعة نفذتها المحاكم الكردية بحق مراهقين بتهمة الانتماء لـ "داعش" دون الالتفات إلى شهادتهم حول انتزاع اعترافاتهم تحت التعذيب، حيث نقلت شهادة أحد المتهمين الذي نال حكمًا بالسجن لستة أشهر بعد محاكمة استمرت لـ 10 دقائق فقط. بالمقابل نفت سلطات الإقليم تلك الاتهامات وقالت إن المنظمة لم تزر السجون التي ذكرتها في تقريرها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"الشواية" وصعق "العضو الذكري".. فضيحة تعذيب جديدة في سجون السلطة تثيرها النجف!

تعذيب ومحاكمات سريعة وإعدامات.. تحديات "مرعبة" خلفها آلاف "الدواعش"!