بطل التصريحات المثيرة للسخرية

بطل التصريحات المثيرة للسخرية "ممنوع من الظهور" بأمر السلطة الرابعة!

يتعرض الصحافيون في العراق إلى سلسلة من حوادث الاعتداء والتهديد من قبل المسؤولين (Getty)

#نمنعك_من_الظهور، وسم أطلقه عدد من الصحافيين، ردًا على حادثة رئيس لجنة الخدمات في مجلس النواب ووزير النقل السابق كاظم فنجان مع مراسلين صحافيين أثناء مؤتمر تحت قبة البرلمان.

تهجم رئيس لجنة الخدمات والوزير السابق كاظم فنجان على صحافيين خلال مؤتمر تحت قبة البرلمان وهدد بضربهم ومقاضاتهم عشائريًا

بدأت الحكاية عندما وجه مراسل قناة تلفزيونية، سؤالًا لفنجان عن آخر التطورات فيما يخص ملف استجواب وزيري النفط والكهرباء، هو ما أثار الأمر غضب الوزير السابق ذو التصريحات المثير لـ "السخرية والجدل"، حيث ظهر في مقاطع فيديو مُسرّبة وهو يُهدد بـ "خلع سترته وضرب المراسل على طريقة الملاكمين".

اقرأ/ي أيضًا: المعتقل للصحافيين والحرية للميليشيات والعشائر.. "نكتة" بين البصرة وبغداد!

لم يكتفِ فنجان بذلك، بل وصف المراسل الذي طرح سؤال "استجواب الوزراء"، ومراسلَ آخر دافع عن أحقيته بالسؤال، بـ "أولاد الشوارع"، كما هَدَّدَ بمقاضاة المراسلين عشائريًا، ما أثار استغراب العديد من المراقبين مجددًا، من إصرار ممثلي أعلى سلطة تشريعية في البلاد على اللجوء للعشيرة، خاصةً وهم يقاضون جهة تُدعى "السلطة الرابعة" التي أكد الدستور والبرلمان مرارًا على حريتها وحمايتها.

ولعل الغرابة الكبرى، هي الحجة التي أطلقها رئيس لجنة الخدمات، من أن سؤال المراسل ليس من ضمن اختصاصه، على الرغم من أن السؤال يتعلق بالنفط والكهرباء، ووصف السؤال بـ "الخبيث" و "المُبتز"، كما اتهم في بيان لاحق "بعض المراسلين بتعمد إحراج النواب والدخول بحوارات خارج نطاق الاختصاص، في حين يفترض بهم التركيز على وحدة الموضوع من أجل الوقوف على الحقيقة".

ردود الفعل

بدوره، طالب مركز حقوق لدعم حرية التعبير، في بيان أصدره، الخميس 11 تموز/أيلول، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بـ "إحالة النائب كاظم فنجان الحمامي إلى لجنة السلوك الانضباطي، باعتباره استخدم أسلوبًا مرفوضًا من قبل رئاسة البرلمان"، كما دعا المركز، المراسل الذي طاله الاعتداء إلى "تسجيل دعوى قضائية ضد الحمامي الذي خرق القانون والدستور بتهديده صحافيًا مكلفًا بخدمة عامة"، وتعهد بتوفير فريق من المحامين له.

أما رئيس جمعية الدفاع عن حرية الصحافة مصطفى ناصر، فقد أشار في تصريح تفلزيوني إلى إشكاليتين في هذا الموضوع، الأولى هي "رؤية النائب للدائرة الإعلامية في مجلس النواب كمنصة لتسويق خطاباته، وليس لسؤال واستفسار وأسئلة الصحافيين"، والثانية "افتراض بعض النواب أن الأسئلة الموجهة لهم صادرة من جنود سياسيين تابعين لأحزاب سياسية، وليس أسئلة مراسلين صحافيين".

طالبات منظمات وشخصيات معنية بالدفاع عن حقوق الصحافيين إلى مقاضاة فنجان وإحالته إلى لجنة السلوك الانضباطي في البرلمان

ووصف ناصر تهديد النائب باللجوء إلى المقاضاة العشائرية وهو ممثل أعلى سلطة تشريعية بـ "الكارثة" و "الخرق الدستوري"، كما أبدى استعداد الفريق القانوني التابع للجمعية، للدفاع عن المراسل الصحفي في حال تعرضه لأية دعاوى قضائية".

حملة للرد

كان النائب فنجان قد هدد بإصدار قائمة بأسماء مراسلين صحافيين لمنعهم من دخول مجلس النواب، بحسب ما قاله المراسل محمد العواد لمركز حقوق لدعم حرية التعبير، وهو أحد الصحافيين الذي طالهم الاعتداء.

هذا التهديد، دعا صحافيين لإطلاق حملة تحت وسم #نمنعك_من_الظهور، ردًا على تهديد النائب بمنع المراسلين من دخول البرلمان، بالإضافة إلى مقاطعة النواب في حال اعتدائهم على الصحفيين ومنعهم من الظهور عبر وسائل الإعلام.

يقول مُطلق الحملة الإعلامي ومقدم البرامج السياسية إدريس جواد، إن  "إطلاق هاشتاك نمنعك من الظهور جاء كردة فعل على تصرف النائب كاظم فنجان الحمامي ضد أحد الصحفيين في مجلس النواب. وبما أن التهديد يأتي دائمًا بالمنع من الدخول إلى المجلس، فنحن اليوم نحث الصحافيين على اتخاذ موقف واحد تجاه أي سياسي أو عضو برلمان من خلال منعه من الظهور في القنوات التي يمثلونها".

أطلق صحافيون وناشطون وسم #نمنعك_من_الظهور في حملة لمقاطعة الحمامي والمسؤولين الذين يتطاولون على الصحافيين والإعلاميين

يُضيف جواد في حديث لـ "ألترا عراق"، أن هدف الحملة هو "وجود موقف واحد نعبر فيه عن احتجاجنا للتصرفات السيئة من السياسيين ضد الصحفيين".

يُذكر أن النائب فنجان، كان وزيرًا للنقل في حكومة حيدر العبادي السابقة، وأطلق تصريحات مثيرة للجدل، أثارت موجات من السخرية في مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها "إنشاء السومريين لأول مطار في التاريخ، بمدينة الناصرية".

واستذكر عدد من الصحفيين تصريحات النائب، متسائلين إن كان من اختصاصه التصريح بمثل هذه المجالات، وعن حق وسائل الإعلام بالانزعاج من تلك التصريحات "المُحرجة"، بتعبيرات النائب.

حوادث متزامنة

وجاءت الحادثة في سياق التضييق على وسائل الإعلام، حيث ظهر قائد عمليات البصرة الفريق الركن قاسم نزال، في مقطع فيديو، مطلع شهر تموز/يوليو، متوعدًا مجموعة من وسائل الإعلام المحلية بالسجن في حال تغطيتهم للتظاهرات "غير المرخصة" حسب تعبيره، في محافظة البصرة.

اقرأ/ي أيضًا: "مطلوب دم".. هل ينقذ فيسبوك الصحافيين من "بطش المسؤولين" بسلاح العشائر؟

بعد أيام، أصدر الأمين العام لمجلس النواب سيروان سيريني قرارًا يُلزم الصحفيين بارتداء البذلات الرسمية مع أربطة العنف، وتكليف حراس المجلس بسحب بطاقات العمل الصحفي من الصحفيين الذين لا يلتزمون بالقرار ومنعهم من دخول مجلس النواب.

كان المرصد العراقي للحريات الصحفية، طالب رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بـ "تنفيذ تعهداته باحترام الصحفيين ووسائل الإعلام ووقف كل إجراء من شأنه تعطيل عملهم". كما أشار المرصد إلى أن "التعامل مع الصحفيين من قبل قوى سياسية وأمنية تحول إلى نوع من العبث لا يُمكن القبول به مطلقًا"، داعيًا إلى "مقاطعة جلسات البرلمان حتى يحترم قادته الدستور وحرية الصحافة".

الحوادثُ المتزامنة، دعت صحفيين لإبداء قلقهم من توتر العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية مع الصحفيين ووسائل الإعلام، خاصةً مع عجز الطبقة السياسية عن إصلاح منظومة الحكم، ومحاربة الفساد، وتوفير الخدمات وفرص العمل، الأمر الذي يُعزز من غضب الشارع، وانطلاق تظاهرات واعتصامات، في بعض المحافظات.

ولا يزال العراق ضمن المنطقة الحمراء ضمن أخطر البلدان للعمل الصحافي، على الرغم من تسجيله تحسنًا نقله من المرتبة 160 على مستوى العالم إلى 156، وفق تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود، التي سجلت انتقادًا لقانون جرائم المعلوماتية.

أبدى صحافيون قلقهم من "موجة" الاعتداءات المتتالية التي طالتهم خلال الأشهر القليلة الماضية في ظل توترات جديدة محتملة مع السلطة

حيث تقول المنظمة، إن "الصحافيين في العراق -مهما كانت دياناتهم- ضحايا الهجمات المسلحة والإيقافات والاعتقالات أو التخويف من طرف ميليشيات مقربة من النظام وحتى من قوات نظامية، ويظل قتل الصحفيين بلا عقاب، وتبقى التحقيقات دون نتائج، كما يؤكد ذويهم"، مؤشرة أن غياب وجود قانون إطاري للنفاذ إلى المعلومة في البلاد، فيما تبين أن "التحقيقات حول الفساد أو الاختلاس، تعتبر خطيرة على الصحفيين الذين يتعرضون إلى تهديدات ومتابعات قضائية. وفي حزيران/يوليو 2018 تم قطع الإنترنت خلال حركات احتجاجية تمّ قمعها بشدة".

كما تشير المنظمة، إلى أن مهنة الصحافة في العراق تعيش "مناخ مسيّس بشدّة"، حيث تُستعمل وسائل الإعلام كوسائل سياسية. ففي تشرين الثاني 2018/ نوفمبر حذرت السلطات العراقية -المنتخبة حديثًا- وسائل الإعلام من عدم احترام "الرموز الوطنية والدينية". كما أنّ مشروع القانون المتعلق بالجرائم الإلكترونية يزعج أهل المهنة؛ وينص على عقوبات بالسجن (تصل إلى المؤبد) بسبب منشورات إلكترونية تمس بـ "الاستقلال والوحدة والوحدة الترابية للبلاد أو مصالحها الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية"، وهذا الغموض يقلق الصحفيين العراقيين ويعوق ظهور صحافة حرة ومستقلة فعليًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مساعٍ غربية للهيمنة على فيسبوك العراق.. حديث صناعة الوهم

واتساب المسؤولين.. مؤامرات ومجموعات سرية تغذي صحافة "كسولة"