جثث مقطّعة تدفن سرًا.. وثائق وصور جديدة عن جرف الصخر و

جثث مقطّعة تدفن سرًا.. وثائق وصور جديدة عن جرف الصخر و"المغيبين"!

هددت أطراف سياسية باللجوء إلى المجتمع الدولي بشأن ملف "المغيبين" في العراق (REUTERS)

الترا عراق - فريق التحرير

يتجنب المسؤولون في الحكومة التطرق إلى سيطرة ميليشيات وفصائل مسلحة على مناطق محررة ومنع عودة سكانها إليها، في وقت توجه اتهامات إلى تلك الجهات بارتكاب عمليات قتل وتغييب بحق المئات من أبناء تلك المناطق، وتحويلها إلى "سجون" ومعاقل لتنفيذ هجمات.

عاد ملف "المغيبين" إلى الواجهة بعد وثائق ومقاطع مصورة أظهرت دفن عشرات الجثث المجهولة الهوية عثر عليها في بابل دون الإعلان عنها 

حجم أزمة تلك المناطق ترجمها "رد متشنج" من رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على سؤال صحفي حول مدى قدرة الحكومة على دخول منطقة جرف الصخر التي تسيطر عليها "كتائب حزب الله" إحدى الفصائل المسلحة المنضوية ضمن الحشد الشعبي، حيث قال إن "الله أقوى من جميع".

اقرأ/ي أيضًا: عملية أمنية كبرى في الطارمية: هل تكفي توصيات عبد المهدي لـ"ردع" الميليشيات؟

جرف الصخر، ناحية على بعد 100 كم جنوب العاصمة بغداد، تمكنت القوات العراقية المشتركة من تحريرها في مثل هذه الأيام من شهر آب/أغسطس 2014، لم تشهد عودة أبنائها ضمن عدة مناطق شمالي الحلة مركز محافظة بابل، فضلًا عن أخرى في محافظات مختلفة، بـ "فيتو" من قوى شيعية مسلحة أو خرى سنية عشائرية.


جثث مجهولة الهوية تحضر للتغسيل والدفن في كربلاء

قالت الحكومة المحلية حينها، إنها ستغلق الناحية، التي كان يسكنها والمنطقة والمناطق المجاورة لها خليط من العشائر العربية تمتهن الزراعة وتربية المواشي، 8 أشهر بهدف "تطهيرها من الألغام"، لكنها لم تفتح مجددًا حتى الآن، فيما توجه اتهامات للفصائل التي تسيطر عليها بـ "إنشاء معتقلات وسجون فيها، فضلًا عن كونها معقلًا هجمات ترتكبها تلك الفصائل لصالح إيران ضد أهداف أمريكية وخليجية".

جثث تدفن "سرًا".. لماذا؟

وعلى الرغم من أن ملف تلك المناطق يفتح بين مدة وأخرى لأهداف سياسية أو غيرها، إلا أن ما أعاده إلى الواجهة هذه المرة هو وثائق ولقطات مصورة كشفت عن عشرات الجثث "المجهولة الهوية"، عثر عليها في مناطق شمالي محافظة بابل ودفنت "سرًا" على يد "منظمة خيرية".

تشير الوثائق الرسمية التي حصل "الترا عراق" على نسخة منها، إلى مخاطبات بين دائرة صحة المحافظة ودائرة البلدية، تطلب الأولى بموجبها دفن "جثث مجهولة الهوية" مرقمة مع تاريخ العثور عليها، لمرور المدة القانونية "دون مراجعة أحد من ذويهم لاستلامها".


كتاب دائرة الصحة/ قسم الطب العدلي


رد دائرة البلدية 

كما تبين، أن منظمة خيرية تدعى "فاطمة الزهراء"، قد تكفلت بدفن الجثث المجهولة الهوية في كربلاء، فيما أظهر مقطع فيديو 31 جثة مسجاة قرب مغتسل للموتى تمهيدًا لدفنها في مقبرة داخل المدينة على يد صاحب "المؤسسة الخيرية".

تساؤلات تفتح ملف "المغيبين"!

عدم الإعلان عن تلك الجثث إلا بعد دفنها، أثار تساؤلات واتهامات جديدة من أطراف سياسية، حيث قال النائب في البرلمان أحمد الجبوري، يوم الإثنين 12 آب/أغسطس، إن تلك الجثث "تعود إلى مختطفين معظمهم من المناطق المحررة، وتم التعامل معها على أنها مجهولة الهوية".

تتهم أطراف سياسية "ميليشيات" بإعدام وتغيب العشرات من أبناء بعض المناطق المحررة التي يمنع عودة أبنائها إليها كجرف الصخر وغيرها

وتساءل الجبوري، عن "دور الحكومة في تسليم الجثث، وبعضهم أطفال ونساء، ومعظمهم رجال، إلى ذويهم أو محافظاتهم أو إلى مفوضية حقوق الانسان"، مستنكرًا بالقول: "أي ظلم نعيش فيه وأي فوضى.. ولماذا لم يتم الإعلان عن وجود جثث مجهولة في الطب العدلي في الحلة حتى يأتي ذوي المفقودين للتعرف على الجثث ولا يتم الإعلان عن الجثث من قبل هذه المنظمة إلا بعد دفنهم؟".

لكن الجثث الـ 31 لم تكن الأولى حيث دفنت بذات الطريقة 51 أخرى في وقت سابق، وفق بيان لتحالف القرار العراقي، مؤكدًا أن الجثث الأخيرة تعود إلى مناطق جرف الصخر والمحاويل والمسيب.

قال البيان، إن "بعض تلك الجثث مقطعة الأوصال دون أن يصدر عن الحكومة بيان أو تعليق أو فتح تحقيق بالأسباب التي راحت هذه الأرواح ضحية لها، ومن هم المجرمون الذين ينفذون هذه المجازر بعيدًا عن رقابة الدولة والقانون"، مستنكرًا ما وصفه بـ "الجرائم الوحشية التي تشير إلى قضية ما زالت تمثل جرحًا عصيًا، هي قضية المفقودين والمغيبين في الصقلاوية والرزازة وسامراء وغيرها من المناطق التي شهدت عمليات الاختطاف".


قوائم رسمية تظهر عدد الجثث ومناطق العثور عليها

كما اتهم التحالف، الحكومة بـ "العجز عن الإجابة أو فتح تحقيقات منصفة للضحايا وأهلهم"، محملًا إياها "المسؤولية كاملة عن استمرار هذا التجاهل"، فيما هدد الحكومة بـ "اللجوء إلى عرض تلك الجرائم على المجتمع الدولي في حال استمرار عجزها".

عبد المهدي "عاجز"!

العجز الذي تحدث عن بيان القوى السنية، كان قد أقر به القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، حين أكد في مقابلته الصحفية الأخيرة، أن "ملف عودة النازحين ومناطق جرف الصخر وغيرها، لن يحل بقرار منه، ويحتاج إلى توافق سياسي".

اقرأ/ي أيضًا: "داعش" يهاجم في الطارمية وجرف الصخر.. تفجير واشتباكات

قال عبد المهدي، إن "أي ملف يكون معقدًا حين تتضمنه جنبة سياسية"، مبينًا أن "بعض الاعتراضات على عودة النازحين تتعلق بمخاوف أمنية"، كما أقر بتعقيد الإجراءات الأمنية المتعلقة بأبناء تلك المناطق و"تعمد" عرقلة عودتهم أحيانًا.

تضع قوى مسلحة شيعية وأخرى عشائرية سنية "فيتو" أمام عودة نازحين إلى بعض المناطق في وقت يقر عبد المهدي بـ "عجزه" عن اتخاذ قرار بشأنها دون توافقات 

وأكد رئيس الحكومة، وجود مساع لإيجاد حل سياسي يؤمن عودة أبناء تلك المناطق، في محاولة لـ "تكرار" ما وصفها بـ "تجربة الفلوجة" التي باتت واحدة من أهدأ المناطق في البلاد بقرار من أبنائها على حد تعبيره.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

وجبة جديدة من عناصر "داعش" إلى العراق.. أين البغدادي؟