04-مارس-2019

سيناريو أمريكي للقادة السنة هدفه مواجهة إيران (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

عادة ما تنكشف الحقائق بعد مرور عقود أو سنوات على الأقل، لا سيما تلك المتعلقة بوضع ميداني عسكري، لكن ذلك لم يحدث بشأن القوات الأمريكية في العراق، حيث تتواتر الأخبار والتسريبات بشأن أهداف وجودها، منذ زيارة الرئيس دونالد ترامب لتلك القوات في قاعدة عين الأسد، في كانون الأول/ديسمبر 2018.

يهدف بقاء القوات الأمريكية في العراق إلى كسر النفوذ الإيراني والحد من نشاط جماعاتها المسلحة، مع استبعاد احتمال حرب مباشرة

تشير التسريبات والمعلومات، إلى أن تدفق القوات الأمريكية إلى العراق بوصفها قوات منسحبة من سوريا، يهدف لصنع موضع قدم على المدى الطويل لتلك القوات في العراق، وسط حديث عن سيناريوهات عدة لأهداف ذلك التواجد، بغض النظر عن الرواية الرسمية من بغداد وواشنطن، التي تؤكد أن الهدف هو تدريب القوات العراقية والمساعدة في القضاء على تنظيم "داعش".

اقرأ/ي أيضًا: قوات أمريكية جديدة في الأنبار.. ما حقيقة دولارات واشنطن في البرلمان؟

أحد السيناريوهات تحدث عن إعداد تلك القوات كرأس حربة للحرب المقبلة ضد إيران، وهو أمر مستبعد وفق مختصين، أما الثاني فهو تحضيرها للمساهمة بعملية أمنية للقوات العراقية ضد الجماعات المسلحة المقربة من طهران في العراق، حيث يرجح السيناريو الأخير بالنظر للتحركات الأخيرة لهيئة الحشد الشعبي المرتبطة برئاسة الوزراء.

حيث شنت الهيئة، خلال الأشهر الأخيرة، حملة لإغلاق العديد من المكاتب التابعة لفصائل مسلحة، كما اعتقلت عددًا من القادة كان أبرزهم أوس الخفاجي الأمين العام لحركة كتائب أبو الفضل العباس، والتي خاضت معارك في سوريا نصرة لنظام الأسد قبل جميع الفصائل العراقية الأخرى، الأمر الذي يشير أما إلى مرونة لتفادي احتكاك مع الحكومة والأمريكيين، أو إلى استبعاد الأقل ولاءً استعدادًا لما هو قادم.

مصادر كشفت لـ"الترا عراق" عن حديث يدور بين قادة السياسيين حول ما سيجري خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بين الحشد الشعبي والأمريكيين، مشيرة إلى "رغبة أمريكية بإعادة السنة إلى الواجهة بوصفهم قطبًا قويًا، وتحجيم الفصائل المسلحة الشيعية".

ومن جانب آخر، قال ضابط برتبة مقدم في جهاز المخابرات العراقي السابق رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن "الأمريكيين بدأوا بتوزيع أرقام تسلسلية في دوائر النفوس للمعتقلين السابقين ممن وصفتهم السلطات الأميركية بالأبرياء".

بين الضابط، الذي كان معتقلًا لعامين في سجن بوكا، أن الإجراء يأتي تمهيدًا "لدفع تعويضات للمعتقلين الذين برأتهم القوات الأمريكية، بمبلغ يتراوح بين 10 – 25 دولارًا عن كل يوم في السجن"، مرجحًا أن "تكون تلك التعويضات جزءًا من سياسة أمريكية جديدة تريد اتباعها مع السنة وربما القادة السابقين لحزب البعث أيضًا، لبدء صفحة جديدة، وبناء تحالف مع السعودية لمواجهة النفوذ الإيراني".

ضابط سابق بالمخابرات: الأمريكيون يعتزمون تعويض المعتقلين السابقين على يد قواتهم بمبالغ تتراوح بين 10 – 25 دولارًا عن كل يوم اعتقال

بالتزامن، سربت وسائل إعلام محلية أنباءً تشير، إلى تسوية سيقوم بها القضاء العراقي، قيادات سنية متهمة بالإرهاب، هم كل من طارق الهاشمي ورافع العيساوي وعلي حاتم السليمان وأثيل النجيفي، تمهيدًا لعودتهم إلى العراق واستئنافهم الحياة السياسية، لكن مجلس القضاء الأعلى رد بالنفي عبر بيان حصلت "ألترا عراق" على نسخة منه.

قال المجلس، إن "الأخبار التي نقلتها إحدى الفضائيات بخصوص ترتيبات لإعادة أشخاص مطلوبين للقضاء وفق ترتيبات سياسية"، مؤكدًا أن "أي شخص مطلوب للقضاء داخل أو خارج العراق بإمكانه اتباع الطرق القانونية في الطعن بالقرارات الصادرة بحقه، وهذا هو الأسلوب الوحيد بعيدًا عن أي ترتيبات سياسية".

نفى المجلس أيضًا، "وجود أي حكم أو مذكرة قبض بحق أي شخص بدوافع سياسية، لأن الأحكام ومذكرات القبض تصدر وفق القانون فقط عن جرائم جنائية وعلى ضوء الأدلة في كل دعوى".

لكن النائب عن محافظة نينوى، أحمد الجبوري، عاد لتأكيد التسريبات، في تغريدة على تويتر، قائلاً إن "رافع العيساوي الذي أُبعد عن المشهد السياسي في ظروف غامضة وغير مقنعة وأصدرت أحكام غيابية متعددة بحقه، اليوم يستطيع أن يأتي وبمجرد مثوله أمام القضاء تلغى جميع الأحكام السابقة ويتخذ القضاء قراره النهائي البات في أمره"، مضيفًا أن "الحال نفسه لطارق الهاشمي"، مشيرًا إلى أن "الأمر قضائي في النهاية".

سربت وسائل إعلام معلومات عن صفقة سياسية لإعادة قادة سنة مطلوبين للقضاء، من بينهم الهاشمي والعيساوي، لكن القضاء سارع بالنفي

وعلق المعنيون على هذه الأنباء بأحاديث مقتضبة تنطوي على شيء من الغموض، ولا تقود إلى نفي واضح، إذ قال طارق الهاشمي في حديث صحافي إن في هذه الأنباء "حركة لخلط الأوراق".

فيما قال أثيل النجيفي بتغريدة على حسابه في تويتر، إن "ما نشرته الشرقية من وجود وساطات سياسية تجمع شخصيات ليس بينهم رابط ولا تنسيق سوى أنهم جميعًا من السنة، فإنما هي إشاعة مقصودة لإحراج القضاء واظهار أي معالجة قانونية وكأنها صفقة سياسية مشبوهة".

كانت مصادر عشائرية قد كشفت، في وقت سابق، عن نية أمريكية لتدريب وتسليح قوات سنية بعيدًا عن قيادة الحشد الشعبي، في قاعدة عين الأسد في الأنبار، وهو ما عده سياسيون ومراقبون محاولة لكسب الدعم السني، لضمان البقاء في العراق، بعد تحركات للكتل الشيعية لإقرار قانون إخراج القوات الأجنبية من البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: القوات الأمريكية تطلب دعم عشائر السنة مقابل تسليحهم بعيدًا عن الحشد الشعبي

في ظل كل ذلك، لا تزال الحكومة العراقية برئاسة عادل عبد المهدي، التي قالت إنها ستلتزم بقرار البرلمان في حال أقر إخراج القوات الأمريكية، تميل أكثر نحو طهران، بعد مواقفها من العقوبات الاقتصادية وغيرها من الملفات، في حين تسعى الإدارة الأمريكية بكل جهدها لتقليص النفوذ الإيراني في البلاد مهما كلف الأمر، وفق تقارير ومختصين، ما يضعها أمام تحديات كبيرة قد تطيح بها.

وكان القائم بأعمال السفارة الأمريكية في بغداد، جوي هود، قد قال في تصريحات سابقة للصحافيين، عدت "تهديدًا"، إن انسحاب القوات الأمريكية يعني انسحاب بقية القوات وكذلك المستثمرين، في ظل أوضاع أمنية لا زالت غير مستقرة، كما أكد أن القوات الأمريكية لن تعود إلى البلاد بسهولة في حال تعرض لخطر مستقبلي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

عبد المهدي وقاعدة ترامب العسكرية "الرائعة".. إحراج متواصل

ترامب "يفتح النار" على قواته في العراق مجددًا