جواب السلطة على

جواب السلطة على "العلم العراقي" رصاصة في جسد المتظاهر!

وثق "ألترا عراق" هذه الصورة في التظاهرات التي انطلقت في شارع النضال وسط بغداد

ألترا عراق ـ فريق التحرير 

في اسوأ الاحتمالات لم يتوقع أحد أن تقدم السلطة الحاكمة في العراق وقواتها الرسمية وغير الرسمية على ما حدث في التظاهرات التي بدأت في مطلع تشرين الأول/أكتوبر. استخدمت السلطة ما كانت تفعله أيام الحرب على "داعش"، سلاح خفيف ومتوسط، بالإضافة إلى السلاح المفاجئ والذي شكل صدمة لدى الجميع، وهو "القنّاص".

لم تترك السلطة وسيلة للعنف المفرط لم تستخدمها بما فيها سلاح "القناص" الذي كانت تستخدمه أيام الحرب على "داعش" وحتى الصواريخ التي استهدفت بعض مكاتب القنوات الفضائية

إلى الآن تقول الإحصائيات غير الرسمية، إن ضحايا التظاهرات وصلوا إلى أكثر من 110، بالإضافة إلى أكثر من 6 آلاف جريح نتيجة الاستخدام للعنف المفرط الذي اعترف به رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي.

اقرأ/ي أيضًا: هتافات تحت الرصاص.. هل منح السيستاني الضوء الأخضر لـ "البطش" بالمتظاهرين؟

وبالرغم من مشاهد القتل المروع وأجواء الرعب التي كانت على مرأى ومسمع رئيس الوزراء طوال الأسبوع الماضي ولم يسعى لإيقافها ولم يتخذ ـ بحسب مراقبين ـ أي إجراء إلا بعد أن ساد الهدوء أجواء العاصمة، إذ أعلن في 10 تشرين الأول/أكتوبر الحداد ثلاثة أيام على القتلى الذين سقطوا خلال الاحتجاجات التي شهدها العراق خلال الأيام الماضية، وهو ما اعتبره نشطاء خطوة غير مجدية ومحاولة "استفزازية" للمتظاهرين بعد سقوط الكثير الضحايا وآلاف الجرحى.

وطوال أيام الاحتجاجات في البلاد، كان "ألترا عراق"، حاضرًا في المستشفيات القريبة من مناطق التظاهرات، وحصل على شهادات متعددة عن "العنف المفرط"، الذي استخدم ضد المحتجين.

يقول "م. ع"، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، إن "القوات الأمنية تطلق الغاز المسيل للدموع ما يؤدي إلى تراكض المتظاهرين، فتطلق عليهم النار بكثافة ليسقط العديد من الضحايا".

أحد المصابين في مستشفى الصدر، شرقي العاصمة بغداد، قال لـ"ألترا عراق"، إنه "رفعت العلم العراقي أمام القوات الأمنية، فما كان منهم إلا أن أطلقوا النار علي وأصابتني الرصاصة في كتفي".

من جانبها قالت منظمة العفو الدولية في تقرير ترجمه "ألترا عراق"، إنه "يجب التحقيق كما ينبغي في استخدام قوات الأمن العراقية للقوة المفرطة والقاتلة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، بعد أن أجرت مقابلات مع ثمانية نشطاء شهدواعملية قتل لمتظاهرين بنيران قناصة". 

رفع أحد المتظاهرين العلم العراقي أمام القوات الأمنية فما كان منها إلا أن أطلقت النار عليه وأصيب في كتفه 

تحدثت "أمنستي" إلى ثمانية نشطاء ومتظاهرين وصحفيين من بغداد والنجف والديوانية، ووصفوا كلهم كيف قامت قوات الأمن باستخدام القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين، بما في ذلك الرصاص الحي، فيما تحققت المنظمة من مواد سمعية وبصرية تكشف نمطًا من إطلاق النار يحاكي طريقة القناصة، وحددت موقعها الجغرافي، وقد تم تأكيد تفاصيلها العينية بشهادات شهود من بغداد. إبان ذلك، جمعت المنظمة شهادات جديدة تصف حملة السلطات العراقية المشؤومة لمضايقة وترهيب واعتقال الناشطين السلميين والصحفيين والمتظاهرين.

اقرأ/ي أيضًا: انتفاضة تشرين.. مشاهد مروعة من "حمام الدماء" ومرحلة جديدة من القمع!

إن الاستخدام المعيب من السلطة العراقية للقوة المفرطة والمميتة في بغداد وأماكن أخرى، لا يمكن السماح بإخفائه والتستر عليه بعيدًا عن الواجهة. وقالت لين معلوف، مديرة أبحاث الشرق الأوسط في "أمنستي"، إن "العراقيين دفعوًا ثمنًا غاليًا فقط من أجل القدرة على ممارسة حقهم في حرية التجمع بشكل سلمي".

أضافت المتحدثة: "يجب على السلطات فورًا ودون أي تلكؤ، التصرف وفقًا لوعدها بإجراء تحقيق. وهو ما يبدو وعدًا أجوف أصلًا مع استمرار المتظاهرين بالتعرض للمضايفة والتهديد بصمت، عطفًا على مطاردتهم وقتلهم في الشوارع. ويجب عليها أيضًا الالتزام بمحاسبة أولئك الذين تثبت مسؤوليتهم عن تلك الجرائم".

يصف أحد المتظاهرين من بغداد كيف أن قناصًا مشتبهًا به، استهدف محتجًا وأطلق النار على الآخرين ممن حاولوا مساعدته.

وحسب الشاهد نفسه، فـ"قد أصيب شخص بواسطة قناص. ركض خمسة أشخاص آخرين لمساعدته، فتم إطلاق الرصاص عليهم واحدًا تلو الآخر. كانت هناك جثث على طول الشارع. لقدق أصيبوا كلهم في الرأس والصدر".

كان "ألترا عراق"، قريبًا من مواقع القنّاصة، ووثق حالات ومقاطع فيديوية تكشف ضرب القنّاصين للمتظاهرين، فيما كان القنّاصون يطلقون النار أيضًا على كل من يحاول إنقاذ الجرحى أو رفع جثث الضحايا.

كان القناصون يطلقون النار على كل من يحاول إنقاذ الجرحى من المتظاهرين أو رفع جثث الضحايا 

شهد "ألترا عراق"، كيف ضرب أحد القنّاصين سيّارة إسعاف كانت تحاول رفع أحد الجرحى من الشارع القريب على "مول النخيل". الأمر الذي أكده أحد الجرحى في مدينة الصدر، إذ كان مصابًا في منطقة الظهر.

يقول سامر علي، "إنني وحين شاهدت سقوط أحد المتظاهرين وسط الشارع إثر ضرب القنّاص له، ركضت لإنقاذه، لكن القنّاص نفسه أصابني برصاصة في ظهري"، مستدركًا "لم ينقذني العلم العراقي الذي أرفعه". 

اقرأ/ي أيضًا: قصة من "ثلاجة الصدر".. رصاص السلطة في رأس "المقاتل المحتج"!

في 6 تشرين الأول/أكتوبر، لامت السلطات العراقية "قناصة مجهولين" على قتل المتظاهرين، غير أن الشهود قالوا إن رصاص القناصة كان يأتي من خلف قوات الأمن. وفي أي من حالات القنص المبلغ عنها، لا تقم قوات الأمن بحماية المتظاهرين، ولم تتدخل الشرطة واعتقلت أي شخص مسؤول عن إطلاق النار على المظاهرات. إن مسؤولية حماية أولئك الذين يمارسون حقهم في حرية التجمع بشكل سلمي، تقع على عاتق الحكومة، بحسب منظمة العفو الدولية.

 متظاهرون التقاهم "ألترا عراق"، في مستشفى الكندي، استغربوا هذا الإعلان الحكومي، فيما أشاروا إلى أنه "قد يكون القنّاصين من الميليشيات، لكن الحكومة على علم وتبادلت الأدوار معهم في قمع المحتجين". 

ولم يقتصر العنف على منطقة مول النخيل وشارع الجملة العصبية، إنما كان "ألترا عراق" حاضرًا في احتجاجات عدة مناطق، بينها الزعفرانية ومدينة الصدر، واستخدمت القوات الأمنية الرصاص الحي في المنطقتين. وكان مستشفى الصدر (القادسية سابقًا) يستقبل الضحايا والجرحى إلى الثانية صباحًا كما وثق ذلك مراسل "ألترا عراق".

يقول أحد المصابين بالرصاص الحي، إن "القوات الأمنية تركتني أنزف في ساحة الحمزة ولم تسمح لأحد أن ينقذني"، مبينًا أن "أحد المتظاهرين وصل إلي زحفًا ليسحبني إلى زقاق آمن ويأخذوني إلى المستشفى".

ولم يقتصر العنف على الرصاص الحي والقناصات، إنما تحدث لـ"ألترا عراق"، مصدر من الهلال الأحمر، عن ما يقارب 700 حالة اختناق بينها أطفال ونساء وصلوا إلى مستشفى الصدر بسبب رمي القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع على القطّاعات الأولى في المدينة.

ولكثرة مشاهد الانتهاك وقتل المتظاهرين والتي وثق "ألترا عراق" الكثير منها، تم حظر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ولا يزال محتجبًا إلى الآن باستثناء ساعات الدوام الرسمي، وهو الأمر الذي يقول ناشطون عنه إنه "دلالة على أن الحياة لا زالت غير طبيعية، ولا زالت السلطة خائفة من تجدد التظاهرات بسبب نشر الانتهاكات التي تعرض العنف المفرط بالرصاص الحي". 

ناشطون ومتظاهرون اعتبروا خطوات الحكومة غير كافية خاصة بعد قتل العشرات وسقوط الآلاف من الجرحى 

وكاستجابة للاحتجاجات، قدمت الحكومة العراقية في 6 تشرين الأول/أكتوبر عددًا من الوعود، التي تضمنت بناء وحدات سكنية، ودفعات ضمان اجتماعي للعائلات المحتاجة، ومنح للمواطنين العاطلين عن العمل، ودعم اقتصادي للتصدي للفقر فضلاً عن التعويضات لعائلات الذين قتلوا خلال المظاهرات.

لكن متظاهرين وناشطين اعتبروا خطوات الحكومة غير كافية، خاصة بعد قتل العشرات وسقوط الآلاف من الجرحى، فضلًا عن الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والنشطاء إلى الآن بسبب تغطيتهم للاحتجاجات أو دعمهم لها. 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

شباب العراق يعزلون عزلته

عبد المهدي "يعترف" بقتل المتظاهرين بعد "ليلة دامية" في بغداد