خيارات كردستان إزاء الاحتجاجات.. هل يضحي الكرد بعبدالمهدي لتجنب خسائر أفدح؟

خيارات كردستان إزاء الاحتجاجات.. هل يضحي الكرد بعبدالمهدي لتجنب خسائر أفدح؟

يخشى الكرد خسارة "الاستقرار" الذي وفره عبدالمهدي للعلاقات بين بغداد وأربيل (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

ما يزال الموقف الكردي حيال الاحتجاجات المتصاعدة في البلاد، يتراوح بين مسك العصا من المنتصف والانخراط في دعم حكومة عادل عبدالمهدي، وفق مواقف رسمية صدرت من أربيل.

يشكل الكرد نحو خمسة مليون ونصف نسمة من سكان العراق ويمتلكون حكمًا ذاتيًا وفق الدستور، فضلًا، عن مشاركة واسعة في السلطة المركزية، ولأحزابهم بيضة القبان في القضايا المصيرة بالعادة.

يقول حزب بارزاني إنه يدعم عبدالمهدي ومطالب المتظاهرين في وقت واحد دون مخاوف من التطورات المحتملة للاحتجاجات

يقول النائب عن الحزب الديقمراطي شيروان دبورداني ، إن "موقف الكرد واضح في دعم حكومة عادل عبدالمهدي، بسبب مواقفه من إقليم كردستان، لكن ذلك لا يعني عدم دعم الحقوق التي ينادي بها المتظاهرون، في ظل معاناتهم من غيابها".

اقرأ/ي أيضًا: أربيل تمنع التضامن الوطني مع تظاهرات بغداد وتسمح بالتظاهر العرقي فقط

يضيف دبورداني لـ "ألترا عراق"، أن "الكرد بشكل عام يتابعون التطورات في بغداد، ويشيدون بالموقف السلمي للمتظاهرين، ولا مخاوف من أي تطورات قادمة، ولكن في حال حدث أي شيء، فإن الحفاظ على الدستور وحمايته هو المهم".

فيما يؤكد الخبير في الشأن الكردي هوشيار مالو، أن "الدستور نص في المادة 126، على عدم المساس بحقوق إقليم كردستان القانونية والمكتسبات الخاصة بالقوميات الأخرى، والحفاظ على هذه المادة ومواد أخرى مهم"، ويرى أن من الصعوبة بمكان "التفكير بأن أي تغيير قد يصل إلى الدستور، أو النظام القائم"، مرجحًا أن "السيناريو المرتقب يقتصر على تغيير الحكومة التي يقودها عبدالمهدي".

يقول مالو لـ "ألترا عراق"، إن "الأطراف الكردية مطالبة بدعم المتظاهرين في ما يتعلق بالمطالب المشروعة على الأقل، لتجنب خسارة كبيرة، في حال شهدت الخارطة السياسية في البلاد تغييرات على وقع تصاعد الاحتجاجات".

ينصح خبراء الأطراف الكردية بدعم الاحتجاجات بشكل أكبر لتجنب أي خسارات محتملة في حال تغيرت خارطة الحكم

تبدو الأمور واضحة، وليس من مصلحة الكرد الدخول في أي نزاع مع أي من الأطراف، كما يبين استاذ العلاقات الدولية في جامعة جيهان خليل إسماعيل، لكنه يقول إن "عبدالمهدي هو الوحيد الذي أرسل رواتب الموظفين الكرد بانتظام، وساهم بتحسن العلاقات بين بغداد وأربيل".

ما يصفه خليل بتحسين العلاقات، تراه أطراف أخرى في بغداد والجنوب انحيازًا إلى الإقليم الكردي على حساب محافظات أخرى، وبدوافع واضحة نابعة من العلاقة القديمة التي تجمع رئيس الحكومة بالأطراف الحاكمة في إقليم كردستان.

ويضيف، أن "القوى الكردية مستعدة في حال وصلت الأمور إلى إقالة عبدالمهدي، وتضع بالحسبان السيناريوهات اللازمة للمرحلة القادمة في أوانها"، مستبعدًا "وقوع أي نزاع مسلح في الفترة القادمة بوجود الدستور".

ويؤكد الصحافي الكردي فائق يزدي، بدوره، أن "تغيير الدستور ليس بالأمر الهين، حتى إذا إطيح بالحكومة والنظام، حيث يختلف الدستور العراقي عن أي دساتير أخرى، ومن المحال تعديله دون موافقة الكرد، باستثناء احتمال قيام انقلاب عسكري يعطل الدستور ويفرض الأحكام العرفية".

يخشى الكرد تغيير الدستور بشكل يضر بمكتسابتهم لكن ذلك يبدو محالًا وفق مختصين 

يرى يزدي، أن "إقليم كردستان يرتبط بشكل وثيق مع بغداد، وكل التحركات هناك تؤثر بصورة أو بأخرى على الإقليم، وهنا تجري متابعة مستفيضة للوضع القائم".

وتستبعد حكومة إقليم كردستان، انهيار الحكومة أو استقالتها، على الرغم من حجم الضغوطات التي يمارسها الشارع، وفق مسؤول حكومي تحدث لـ "الترا عراق"، قائلًا إن "سيناريو التوجه نحو انتخابات مبكرة وارد، ولن تعارضه الأطراف الكردية حتى وإن كانت غير مقتنعة، بشرط أن تجتمع عليه غالبية القوى السياسية تحت قبة البرلمان".

ويضيف مشترطًا عدم ذكر اسمه، أن "المخاوف الكردية تنحصر في ملفي الرواتب وتصدير النفط، واللذان يمكن تداركهما، مع الأخذ بالحسبان ضمان وجود الكرد في بغداد، حيث لا يمكن القبول بالعودة إلى ما قبل عامين"، فيما يرى أن "من الصعب المساس بوضع المناطق المتنازع عليها، دون التوافق في ضوء الدستور".

اقرأ/ي أيضًا: موقف الإقليم من تغيير عبد المهدي.. الأحزاب مع الصديق القديم ضدّ الاحتجاجات!

يخشى الكرد خسارة "الاستقرار" الذي وفره عبدالمهدي للعلاقات مع كردستان، ويقول استاذ التاريخ المعاصر في جامعة بيان، محمد أيدان، إن “الكرد كانوا في صراع مستمر مع المركز منذ الانقلاب الجمهوري وصولًا إلى لحظة نيسان/أبريل 2003".

يؤكد الكرد أن العلاقات مع المركز تعيش أفضل أحوالها في ظل حكومة عادل عبدالمهدي وقد يعني الإطاحة بها "انتكاسة" أخرى

ويضيف، أن "العلاقات تعرضت إلى انتكاسات بعد ذلك أيضًا في ظل حكومتي نوري المالكي وحيدر العبادي، لكن حكومة عبدالمهدي أعادت العلاقة إلى طبيعتها، وقد يساهم أي تغيير الآن من شأنه أن يذكي صارعًا قد لا يقتصر على الكرد بل يشمل المكونات الأخرى، وهو ما لا تريده جميع الأطراف وعلى رأسهم الكرد".

 

اقرأ/ي أيضًا:

عبد المهدي والكرد.. "صداقة" قديمة و"تفريط" قد يؤدي إلى حرب!

"سر" كردستان الكبير في "بئر" عبد المهدي.. نفط عراقي "رخيص" إلى إسرائيل!