"ذب زايد تربح زايد".. ماذا حل بلعبة العيد السرية بعد المطاردة والتحريم؟

تجذب اللعبة الشباب العاطلين عن العمل في المناطق والأحياء الشعبية

"ذب زايد تربح زايد" شعار لطالما هتف به مؤيد حسين، في أيام شبابه عندما كان ينتظر حلول العيد ليستدرج الشباب والمراهقين إلى طاولة رهان يغطيها قماش لعبة "اللكو" الشعبية القديمة، التي اختفت من أغلب مناطق في البلاد تمامًا، لكنها لا تزال تنشط بشكل سري في مناطق أخرى وهواتها من العاطلين عن العمل والفقراء.

اشتهرت لعبة "اللكو" كواحدة من ألعاب القمار خلال تسعينيات القرن الماضي في المناطق الشعبية من البلاد   

تتألف لعبة "اللكو" الشعبية من قطعة قماش مقسمة إلى خمسة مربعات، في كل مربع صورة (تاج، كوبة، ماجة، دنر، سنك) مع قدح ونرد طبعت على أوجهه صور الرموز السابقة. تبدأ اللعة بفرش القماش على الأرض، يجلس صاحب "اللكو" خلف القماش ويبدأ خمسة لاعبين بوضع النقود على الرسوم ويقوم صاحب اللعبة بتحرك النرد داخل القدح ثم قلب القدح لتظهر الصورة التي استقر عليها النرد، ويفوز من وضع نقوده على ذات الصورة في قطعة القماش، بالحصول على ضعف ما راهن عليه يدفعها صاحب "اللكو".

اقرأ/ي أيضًا: "القفشي والكبي" يهزمان الموت.. الموصل تبث الحياة في العيد منذ 100 عام!


شباب يمارسون لعبة "اللكو" خلال تسعينيات القرن المنصرم

تستمر اللعبة، نرد بعد آخر، ويكسب صاحب اللعبة أموال المراهنين الذي لم يظهر النرد ما اختاروه، ويكون هو الرابح في كل الأحوال لأن المراهنين خمسة والرابح واحد والأربعة البقية خسروا رهانهم لصالحه.

مطارة وتحريم!

يقول حسين الذي دخل العقد السادس من عمره الذي قضى جزءًا ليس يسيرًا منه في ممارسة اللعبة في أحياء محافظة واسط ومدنها، في حديث لـ "ألترا عراق"، إن "اللعبة ازدهرت بسنوات الحصار الذي فرض على البلاد بعد الاجتياح العراقي للكويت في التسعينيات، وارتبطت بطفولة ذلك الجيل بل أنها كانت من أهم ملامح العيد في المناطق الشعبية، وكان رجال الشرطة يطاردون لاعبي اللكو عندما يتجمعون في ساحات الألعاب، بغية أخذ الأموال التي جمعها اللاعبون لساعات، لكن الهروب كان يخلص المشرف على اللعبة دائمًا، ليعود ويستأنف اللعب مع آخرين في مكان جديد".

من جانبه يبين محمد ياسين وهو شاب تجاوز الثلاثين من عمره كان قد مارس اللعبة لسنوات، أن "اللكو كانت ممنوعة في السابق، وكان لاعبوها ملاحقين من قبل الشرطة، لكنهم يتحينون الفرص لفرش القماش ذو الأشكال الخمسة واللعب، وكثيرًا ما كانت تحدث مشاجرات فتتوقف اللعبة بعض الوقت ومن ثم تستأنف".

اقرأ/ي أيضًا: أماكن ترفيه مزدحمة وطائفية ساخرة.. كيف يبدو العيد في العراق؟

أضاف ياسين الذي يقطن مدينة الصدر، شرقي بغداد، في حديث لـ "ألترا عراق"، أن "مجموعة فتاوى دينية ظهرت أيام التسعينيات حرمت لعب الكثر من الألعاب لاشتمالها على المقامرة المحرمة إسلامية، مثل لعبة الزار والجعاب فضلًا عن اللكو"، مبينًا أن "اللعبة انحسرت شيئًا فشيئًا حتى أصبت تمارس على نطلق ضيق في بعض المناطق الشعبية".

تتألف اللعبة من قطعة قماش مقسمة إلى مربعات بأشكال مختلفة ونرد عليه ذات الأشكال ثم يبدأ الرهان 5 لاعبين يفوز منهم واحد فقط

أماكن سرية.. وموعد علني!

في محافظة واسط، أعد محمد تحسين قطعة قماش "اللكو" مع النرد، الذي اقتناه قبل أسابيع من منطقة الباب الشرقي وسط العاصمة بغداد، وتأكد من سرية المكان الذي سيلعب مع أصدقائه فيه تجنبًا لمداهمة مفاجئة من قبل الشرطة.

يقول تحسين ذو الـ 25 عامًا في حديث لـ "ألترا عراق"، إن "الأماكن التي يمكن قضاء أيام العيد فيها معدودة على الأصابع في واسط، وأغلبها تجمعات للعوائل، لكنني وبعض الأصدقاء لم ننقطع عن ممارسة اللعبة منذ زمن"، مبينًا أن "اللكو لعبة تحبس الأنفاس وتوفر الحماس مع المتعة، والعيد وقتها المناسب".

أضاف الشاب الذي تخرج حديثًا من أحد المعاهد، أن المكان الذي سيلعب فيه مع أصدقائه سيكون "في إحدى المناطق المعزولة معدومة الحركة خارج المدينة"، مشيرًا إلى أن "دوريات الشرطة تتخذ إجراءات مبالغ بها ضد لاعبي اللكو بدعوى التحريم لكونها من ألعاب القمار".


نرد لعبة "اللكو"

أما في العاصمة بغداد فقد انقرضت اللعبة بشكل كامل ومنذ وقت طويل، بعد أن كانت تلعب في المناطق الشعبية فقط، كما يؤكد علي حسين الذي يسكن حي البياع إلى جنوب العاصمة، مبينًا أن التطورات الكبيرة التي شهدتها أجواء العيد في العاصمة، من صالات الألعاب وعدد المقاهي، ساهم بزوال اللعبة  من الشارع وتجمعات العيد.

لكن اللعبة لا تزال حاضرة على الرغم من ذلك في أطراف العاصمة وفي محافظات أخرى كديالى والديوانية وذي قار، مع حلول كل عيد وبعيدًا عن أنظار القوات الأمنية قدر المستطاع، حيث يتعرض اللاعبون لاعتقالات في حال ضبطوا بممارستها.

ويقول مصدر أمني، إن "قوات الشرطة تنفذ الكثير من الحملات للحد من ظاهرة لعب القمار التي انتشرت في الآونة الأخيرة في معظم الصالات، لما لها من أثار سلبية على الأفراد، وخاصة أصحاب الدخل المحدود، وما يرافقها من مشاكل ونزاعات بين الشباب العاطلين عن العمل".

لا تزال اللعبة تمارس بشكل ضيق في بعض المناطق الشعبية من محافظات ومدن محددة بشكل غير قانوني وتجتذب الفقراء والعاطلين عن العمل

أضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه في حديث لـ "ألترا عراق"، أن "القوات الأمنية تصادر بين الحين والآخر أدوات لعب القمار، وتحذر من تنامي هذه الظاهرة بالتزامن مع انتشار الفقر والبطالة في المجتمع للحد من سلبياتها".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

وادي السلام.. العيد "عند الأحباب" أحلى!

ذكرى حادثة مجمع الليث.. قصص من انفجار أحرق ملابس العيد!