سباق رئاسة الجمهورية.. هل يكسر

سباق رئاسة الجمهورية.. هل يكسر "حزب بارزاني" العرف السائد؟

طموح عال لحزب بارزاني والاتحاد ينتظر الاتفاق (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

تستبق الكتل الكردية خطوات التفاهمات السياسية على منصب رئاسة الحكومة المقبلة، وتحضر لترتيب أوراقها بخصوص منصب رئاسة الجمهورية الذي ثبتّه "العرف السياسي" كحصة للكرد، حيث يعرب الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود بارزاني الحائز على أعلى المقاعد بين الأحزاب الكردية، ورابع أكبر الكتل السياسية من حيث المقاعد على صعيد العراق، بوضوح عن طموحه لنيل منصب رئاسة الجمهورية بعد أن كان من حصّة الاتحاد الوطني الكردستاني طوال السنوات الماضية.

الديمقراطي الكردستاني الفائز الأكبر بعدد المقاعد الكردية في البرلمان يتحدث هذه المرة عن إصراره للذهاب نحو بغداد بموقف كردي موحد

ورفع الحزب الديمقراطي الكردستاني عدد مقاعده إلى 33 مقعدًا بعد أن كان عدد مقاعده 25 فقط في الدورة السابقة، فيما انخفض عدد مقاعد الاتحاد الوطني الكردستاني إلى 17 مقعدًا بعد أن كان يمتلك 19 مقعدًا في الدورة السابقة.

اقرأ/ي أيضًا: بعد 5 حكومات و4 برلمانات.. ماذا ستقدم أحزاب بغداد لكسب تحالف الكرد مجددًا؟

ولم تكن التحركات الحالية للديمقراطي الكردستاني للحصول على منصب رئاسة الجمهورية هي التجربة الأولى، حيث دخل الديمقراطي بمنافسة متوترة في الدورة الماضية مع الاتحاد الوطني الكردستاني لتنصيب مرشحه فؤاد حسين رئيسًا للجمهورية، قبل أن يحوز برهم صالح مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني على تصويت ساحق من قبل البرلمان كرئيس للجمهورية وسقوط فؤاد حسين بالتصويت، وهو الأمر الذي عمّق الأزمة السياسية بين الحزبين الأكبر في الاقليم، وما زالت حتى الآن.

إلا أن الديمقراطي الكردستاني الفائز الأكبر بعدد المقاعد الكردية في البرلمان، يتحدث هذه المرة عن إصراره للذهاب نحو بغداد بموقف كردي موحد، ومن غير المعلوم ما إذا ستجري الأمور كما مخطط لها.

الديمقراطي يطمح برئاسة الجمهورية بـ"التراضي"

القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني شوان طه  وخلال حديث لـ"ألترا عراق"، يرى أن "العراق ذاهب نحو التغيير ولا يبقى شيئًا على حاله المتعارف عليه في السنوات الماضية".

وبينما اعتبر أن "المعضلة الأكبر ستتمحور حول رئاسة الوزراء وليست رئاسة الجمهورية"، يشير إلى أن "كل الكتل مطالبة بالتعامل على أساس الاستحقاق الانتخابي".

من جانبه يقول القيادي في الديمقراطي الكردستاني شيروان الدوبرداني خلال حديث لـ"ألترا عراق"، إن "المفاوضات مستمرة بين الديمقراطي الكردستاني وبين الاتحاد الوطني الكردستاني، ونريد أن نذهب ككتلة كردية واحدة بلا خلافات".

وحول طموح الديمقراطي بالحصول على منصب رئاسة الجمهورية، يبيّن الدوبرداني أن "الاستحقاق الانتخابي لا بدّ أن يتحقق وهذا طموح مشروع ودستوري"، معتبرًا أن "الاتحاد الوطني سيتفهم هذا ويتفهم عدد المقاعد التي يمتلكها مقارنة بالديمقراطي الكردستاني".

ويتحدث الدوبرداني عن عدد المقاعد كمعيار يحدد ضرورة ذهاب منصب رئاسة الجمهورية للديمقراطي، بالرغم من أن الدورة الماضية كان عدد مقاعد الديمقراطي الكردستاني أيضًا يفوق مقاعد الاتحاد الوطني، ومع ذلك لم يذهب منصب رئاسة الجمهورية إلا للاتحاد الوطني ومرشحهم برهم صالح، لكن الدوبرداني يرى أن "الظروف الماضية تختلف والأجواء الحالية لا تشابه الوضع الماضي، وسيتمّ الاتفاق مع الاتحاد الوطني من خلال المفاوضات".

لا وجود لمفاوضات.. وليس لدينا خط أحمر

المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني غياث السورجي، نفى وجود مفاوضات بين حزبه والديمقراطي الكردستاني، مؤكدًا أن "الحزب الديمقراطي أجرى زيارة فقط لجميع الأحزاب الكردية، مشيرًا إلى أن "الاجتماع لم يتطرق إلى منصب رئاسة الجمهورية ولم يفتح الديمقراطي الكردستاني موضوعًا بشان منصب رئاسة الجمهورية".

ويضيف السورجي خلال حديث لـ"ألترا عراق" أن "الحديث عن رغبة الديمقراطي الكردستاني بمنصب رئاسة الجمهورية نسمع به، وإذا تم بالاتفاق معنا فلا مانع لدينا"، إلا أن السورجي أكد "تمسك الاتحاد الوطني بمرشحهم لرئاسة الجمهورية برهم صالح لدورة ثانية دون أي اسم آخر".

واعتبر السورجي أنه "إذا لم يتم الاتفاق سيحدث كما في الدورة الماضية، عبر عرض المرشحين للتصويت، وليأخذها من يحوز على أغلبية الأصوات في البرلمان كما حصل مع مرشحنا برهم صالح في الدورة الماضية".

ويؤكد السورجي أن "التقاطعات والتوترات مستمرة بين الأحزاب الكردية وخصوصًا بيننا وبين الديمقراطي كما كل التوترات بين الأحزاب والقوى الأخرى"، مشيرًا إلى أن "القطيعة تعززت بعد أن تم التصويت لمرشحنا برهم صالح في عام 2018".

كسب منصب رئاسة الجمهورية تقابله خسارات أكبر

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن من الأفضل للحزب الديمقراطي الكردستاني أن يذهب نحو بغداد باتفاق مسبق مع الاتحاد الوطني الكردستاني.

ويبيّن الشمري خلال حديث لـ"ألترا عراق"، أنه "بالرغم من تصريح الديمقراطي الكردستاني بأنهم سيذهبون بموقف موحد كقوى تقليدية كردية إلى بغداد، لكن مسألة الطموح نحو منصب رئاسة الجمهورية سيعمق الخلافات داخل الإقليم وستعود من جديد قضية الإدارتين سيما وأن الاتحاد الوطني أعلن بشكل صريح أن مرشحه لرئاسة الجهمورية برهم صالح".

واعتبر الشمري أن "طرح الاتحاد الوطني لمرشحه برهم صالح بشكل صريح ومبكر، هي خطوة استباقية لمعرفة مقبولية الديمقراطي الكردستاني لهذا الطلب، ويبدو أن الأمور ماضية باتجاه التوافق خصوصًا بظل الاجتماع الأخير في السليمانية بين قيادات الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني".

يرى مراقبون أن خسارات الديمقراطي الكردستاني ستكون أكبر بكثير من مكسب الحصول على منصب رئيس الجمهورية إذا مضى الأمر دون اتفاق مع الاتحاد الوطني

ويشير الشمري إلى أن "مسعود بارزاني لن يخاطر بأن يكون جزءًا من حالة الانقسام الكردي وأن المضي بدون اتفاق ستجعل قضية وحدة الإقليم على المحك، فضلًا عن ذلك، فإن الديمقراطي الكردستاني سيكون الحلقة الأضعف حينها في بغداد إذا ما فضل الابتعاد عن الاتفاق مع الاتحاد الوطني، بالإضافة إلى قضية المناطق المتنازع عليها التي ستكون أزمتها أعمق في حال اشتعل الخلاف بين الحزبين"، معتبرًا أن "خسارات الديمقراطي الكردستاني ستكون اكبر بكثير من مكسب الحصول على منصب رئيس الجمهورية إذا مضى الأمر دون اتفاق مع الاتحاد الوطني".

 

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

اصطفاف في بغداد وإيرانيون بالإقليم.. خطة "الإطار التنسيقي" لتشكيل الحكومة

نيويورك تايمز: الصدر قد يسمح ببقاء القوات الأمريكية في العراق