سيناريوهات الرد الإيراني.. هل تجنب الاحتجاجات العراق حربًا بالوكالة؟

سيناريوهات الرد الإيراني.. هل تجنب الاحتجاجات العراق حربًا بالوكالة؟

تراهن إيران في ردها على الضغط على المصالح الأمريكية في العراق (AFP)

ألترا عراق ـ فريق التحرير 

خلال أيام مرّت على مقتل أهم رجل لإيران في المنطقة قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، و"ظله" في العراق نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، ضجّت وسائل الإعلام وحلقات النقاشات التحليلية بسيناريوهات الرد المتوقعة من طهران تجاه واشنطن، ودار الحديث بشكل مكثف عن العراق بوصفه ساحة الصراع الأكثر تماسًا بين الولايات المتحدة وإيران.

تهديدات.. وساطات

لكن مراقبين رهنوا الرد الإيراني بإكمال مراسم دفن سليماني ورفاقه، فيما دخلت على خط مجموعة أكثر من دولة للتفاوض من أجل تفادي الرد الإيراني، بالوقت الذي يستمر التصعيد بتهديدات عبر وسائل مختلفة، حيث  توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 4 كانون الثاني/يناير، بضرب 52 موقعًا إيرانيًا "بسرعة وقوة"، إذا هاجمت طهران أهدافًا أمريكية، ردًا على قتل واشنطن لسليماني.

لا يزال النقاش يدور حول شكل الرد الذي ستقوم به طهران بعد اغتيال سليماني، ودور الأذرع الإيرانية فيه خاصة على مستوى الداخل العراقي 

جاء تهديد ترامب بضرب هذه الأهداف الإيرانية، بعد ساعات من تهديدات مماثلة، صدرت عن القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني، غلام علي أبو حمزة، الذي قال إن "طهران حددت عشرات الأهداف الأمريكية في المنطقة"، متوعدًا بـ"محاسبة الأمريكيين على قتلهم سليماني".

اقرأ/ي أيضًا: القصة الكاملة لاغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في بغداد

لا حرب.. رد محدود!

ويدور النقاش حول شكل الرد الذي ستقوم به طهران بعد اغتيال سليماني، والخيارات المتاحة للطرفين، بالإضافة إلى أهمية الرد مقارنة بالسكوت، ودور الأذرع الإيرانية فيه، وهو الأمر الذي يعتقد فيه الكاتب والباحث سليم سوزه أن "إيران أكثر براغماتية وحكمة من أن تقوم برد يستحق فتح جبهة مواجهة شاملة مع الأمريكيين الآن"، معتبرًا أنها "ستعمد إلى استهداف محدود للمصالح الأمريكية" مرجحًا أن "تدخل المصالح الإسرائيلية في سياق الرد" بالإضافة إلى من وصفهم بالوكلاء الإقليميين.

لكن هذا الرد "المحدود" لا يمثل انتقامًا على العملية الأمريكية الأخيرة فقط، بحسب سوزه، حيث يرى في حديث لـ"ألترا عراق"، أنه "ضرورة إيرانية داخلية لأنها لا تريد أن تظهر بمظهر الضعيف والعاجز عن الرد أمام شعبها، كون هذا الأمر قد يشجع الإيرانيين على تمرّد داخلي ضد نظامها"، مستدركًا "مهما ستكون تلك الردود ونوعيتها إن حدثت، لن تصل إلى المستوى الذي يدفع بالإدارة الأمريكية نحو ضربات أكثر عمقًا وحيوية للمصالح الإيرانية، وستكون مجرّد محاولة لإرجاع الأمور إلى وضع ما قبل كانون الثاني/يناير (أي قبل استهداف قادتها في العراق)، والعمل مع الأمريكيين بقواعد اللعبة القديمة ذاتها: لا حرب لا سلام".

يذهب سوزه إلى مقاربتين لآلية إدارة الأزمة بين واشنطن وطهران، الأولى؛ حرب استنزاف طويلة بنحو تصعيدي بسيط للضغط على الإيرانيين للعودة إلى التفاوض، وهذه يمثلها ترامب، والثانية؛ الضربات العنيفة لأجل حسم الصراع نهائيًا في العراق والقضاء على النفوذ الإيراني، ويمثلها البنتاغون وفريق الخارجية لبومبيو، مرجحًا "ذهاب الأمور نحو الخيار الثاني".

يتفق الباحث في الشأن السياسي الدكتور عقيل عباس مع سوزه بشأن الرد ودوافعه وصعوبة سلوك إيران طريق المواجهة الكاملة، فيما يشير إلى أن "خيارات الرد أو الضغط الإيراني قليلة، حيث تمتلك أمريكا مساحة هائلة في الرد بالطريقة التي لا تتحملها إيران"، مرجحًا أن يتم "تبادل للضربات بين الطرفين على نطاق ضيّق".

واحدة من أهم الأوراق التي تراهن عليها إيران بعد مقتل سليماني والمهندس هي الضغط على المصالح الأمريكية في العراق من خلال الحلفاء

وبشأن جدية أمريكا في التعامل بحزم مع إيران، قال عباس خلال حديث لـ"ألترا عراق": "كان هناك انطباع عام أن إدارة ترامب تهدّد بالحرب ولكنها غير مستعدة لاستخدام أدوات الحرب، هذا ما جعل إيران تفكر باستخدام أدواتها في المنطقة وتستهدف الولايات المتحدة أو الحلفاء لها"، مستدركًا "لكن حادثة السفارة غيّرت المعادلة في رأس ترامب"، مضيفًا "هناك هلع أمريكي من الاقتراب من السفارات وتكرار ما حدث في بنغازي، ومشهد احتجاز الدبلوماسيين الأمريكان في طهران، وهذا يمثل انتحارًا سياسيًا لترامب".

اقرأ/ي أيضًا: تقدير موقف: الأزمة الأمريكية – الإيرانية.. كيف ترد إيران على مقتل سليماني؟

وهو ما يؤكده تهديد ترامب بـ"ضرب 52 هدفًا إيرانيًا"، حيث تذكر في نفس "التغريدة" حوادث السفارات الأمريكية، بالقول إن "الولايات المتحدة لا تريد أي تهديدات أخرى! وأن الأهداف المحددة تمثل 52 أمريكيًا احتجزوا رهائن في إيران في السفارة الأمريكية بطهران عام 1979".

حبال الود تنقطع مع الحلفاء؟

واحدة من أهم الأوراق التي تراهن عليها إيران هي الضغط على المصالح الأمريكية في العراق عبر الحلفاء، لكن استثمار هذه الورقة يصعب في مناخ ضبابي بشأن ثقل وفاعلية هذه الأذرع في العمق الشعبي الشيعي، لكن مقتل سليماني والمهندس، جعل الباحث سليم سوزه يعتقد بـ"وجود هامش من الحرية يسمح  للأذرع الإيرانية في العراق بتنفيذ ضربات للمصالح الأمريكية لكنها هادئة"، مستدركًا: "المتظاهرون والمرجعية ليس باستطاعتهم فعل شيء ضد هذه الأذرع لأنهم في حالة حرج كبيرة الآن".

فيما يختلف عقيل عباس مع وجهة النظر هذه، بالقول إن "العمق الشعبي الشيعي في وسط وجنوب العراق شهد ترجعًا كبيرًا وتبخرت كل مشاعر الود والمؤازرة التي كان يشعر بها الشيعة تجاه إيران بعد 2003، ومساندتها للقوى الشيعية في الحرب الطائفية وما تبعها من أزمات"، ويعزو ذلك إلى "تعامل الجمهور الشيعي مع إيران بوصفها حليفة للنخبة السياسية الفاسدة التي يحتجون ضدها، وهي إحدى العوامل الساندة له والداعمة لاستمراره، بالإضافة لدخول الحشد على خط قمع الاحتجاجات، بالرغم من الجدل بشأن حجم ونوع دوره".

وأضاف عباس أن "إيران فقدت ما تبقى لها من تعاطف شعبي، بسبب موقفها من الاحتجاجات، بالإضافة إلى دور الحشد في عملية شيطنة الاحتجاجات، والكل يعرف أنه على صلات إيرانية متينة".

يعتقد الباحث عقيل عباس أن إيران فقدت ما تبقّى لها من تعاطف شعبي، بسبب موقفها من الاحتجاجات، بالإضافة إلى دور الحشد في عملية شيطنة الاحتجاجات

وأشار عباس إلى "عدم وجود اصطفاف شيعي شعبي في العراق موالٍ لإيران أو لأذرعها منذ بدء الاحتجاجات وقمعها، حيث كانت لحظة وضوح انقسام في المجتمع الشيعي بشأن هذه الضربة"، مبينًا أن "الكثيرين فرحوا ووجدوا فيها قصاصًا لهم، فيما تعامل آخرون مع المسألة في سياق دور الرجلين في محاربة داعش".

اقرأ/ي أيضًا: نظرة إيران إلى احتجاجات تشرين.. عداء لشيعة العراق

وتابع عباس: "نشهد الآن لحظة فراق بين قوى شيعية قريبة من إيران، وجمهور شعبي يريد أن يطيح بهذه القوى، وبمرور الوقت ضاعف المشاعر السلبية تجاه إيران"، مشيرًا إلى أن "غضب الجمهور على هذه القوى أكبر بكثير من غضبه على إيران، لكن لا يمكن فصل المشاعر السلبية بين الاثنين".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الصدر "يرث" سليماني والمهندس.. هل تتسع العباءة لـ "الميليشيات" والتحرير؟!

لحظات المهندس وسليماني الأخيرة.. شكوك وتفاصيل "سرية"