لحظات المهندس وسليماني الأخيرة.. شكوك وتفاصيل

لحظات المهندس وسليماني الأخيرة.. شكوك وتفاصيل "سرية"

تثير العملية الأمريكية شكوكًا حول اختراق قيادات الفصائل المسلحة (Reuters)

الترا عراق - فريق التحرير

كان هدوء حذر يعم بغداد بعد ساعات من التوتر والقلق والاختناقات المرورية، إثر الهجوم الذي شنته فصائل في الحشد الشعبي على رأسها كتائب حزب الله ضد السفارة الأمريكية، لكن ما لم يكن بالحسبان وقع.

تكشفت تفاصيل جديدة عن عملية اغتيال المهندس وسليماني التي جرت فجر الجمعة 

ضربة خاطفة دقيقة تستهدف الرجل الإيراني الأقوى في الشرق الأوسط، قاسم سليماني، وإلى جانبه مهندس الفصائل المسلحة في العراق وقائد الحشد الشعبي الفعلي، جمال جعفر، فجر الجمعة 3 كانون الثاني/يناير، وتربك المشهد في العراق تمامًا دافعةً به إلى شفا الحرب.

ومع مرور الوقت، بدأت تتكشف تفاصيل جديدة عن اللحظات الأخيرة التي سبقت العملية الأمريكية، التي يؤكد البيت الأبيض أنها جاءت ردًا على مخطط كان يحوكه سليماني ضد مصالح واشنطن في المنطقة.

يقول ضابط عراقي رفيع لـ "الترا عراق"، إن سليماني هبط في مطار بغداد بعد الساعة الـ 11 من مساء الخميس، متأخرًا عن موعد وصوله لنحو ساعة، على متن طائرة "إيرباص A320" تابعة لشركة "أجنحة الشام"، مبينًا أن "السلطات العراقية لم يكن لديها علم بوجود شخصية مهمة على متن الرحلة".

اقرأ/ي أيضًا: القصة الكاملة لاغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس في بغداد

ويضيف مشترطًا عدم الكشف عن هويته، أن نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس كان بانتظاره، مع رجال آخرين من بينهم مسؤول العلاقات في الحشد الشعبي، والذي يعمل أيضًا كموظف في مطار بغداد.

لم يكن المهندس وحده في الانتظار فقط، حيث كانت طائرة أمريكية مسيرة تحلق في الأجواء، إذا يشير الضابط العراقي، إلى أن "عملية كتلك التي استهدفت سليماني، تحتاج إلى تحضير يستغرق ساعتين على أقل تقدير، يتضمن الاستعداد والمراقبة، فمن غير الممكن أن تقدم الولايات المتحدة على تنفيذها إلا في حالة اليقين بوجود الهدف، وهو ما يعني علم القيادة الأمريكية بكافة تحركات سليماني ومرافقيه، قبيل الضربة باستخدام مخبرين واعتراض إلكتروني ومراقبة دقيقة".

يقول ضابط عراقي رفيع إن تحضيرًا أمريكيًا على مدى ساعات سبق العملية التي استخدمت فيها صواريخ هيلفاير AGM-114

ويرجح الرجل العسكري، أن تكون واشنطن استخدمت واحدة من الطائرات دون طيار "MQ-9 ريبر" الأحدث، في العملية، وقد تكون أقلعت من قاعدة عين الأسد، غربي الأنبار، حيث تستطيع هذه الطائرات البقاء في الجو بحمولة متوسطة من الذخائر على مدى 20 ساعة متواصلة، فيما كانت تُقاد عن بعد من وحدة الاستخدام القتالي في قاعدة "كريش" بولاية نيفادا الأمريكية وتوجه عبر الأقمار الاصطناعية.


طائرات أمريكية مسيرة جاثمة في قاعدة "عين الأسد"

كما يشير، إلى أن الذخائر التي استخدمت في العملية كانت صواريخ "هيلفاير AGM-114" ذات الرأس الحربي الذي يعتمد على الطاقة الكيميائية، بالاستناد إلى بقايا الهجوم وآثار الانفجار، موضحًا أن "الصاروخ المستخدم يوجه عبر باحث ليزري نصف نشط SALH، ويبدو أنه من بين نسخة خاصة ويبلغ وزنه 52 كغم على خلاف ماهو معهود في النسخ المعتادة".


من بقايا الصواريخ التي استهدف المهندس وسليماني

دقة المعلومات وتوقيت الضربة الأمريكية، فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول ماذا كانت الولايات المتحدة قد نجحت في اختراق صفوف قادة الفصائل المسلحة الأبرز والأكثر قربًا إلى إيران، وزرع مخبرين فيها، خاصة وأن تحركات أولئك القادة ومن بينهم المهندس تحاط بالكثير من السرية، مع استبعاد أن تكون الأجهزة الأمنية أو كوادر الموظفين في مطار بغداد قد علموا بوجود سليماني على متن رحلة الخميس.

تثير العملية شكوكًا حول اختراق صفوف قادة الفصائل المسلحة في العراق من قبل جهاز الاستخبارات الأمريكي

ويقول تقرير أمريكي، إن الاستخبارات الأمريكية كانت على علم بأن سليماني سيسافر جوًا من دمشق إلى بغداد في غضون أيام، وذلك ضمن جولة تقوده أيضًا إلى لبنان، مشيرًا إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) وجهات أخرى بذلت جهودًا مكثفة لتحديد مكان الجنرال الإيراني واتخاذ التدابير لقتله.

فيما يقول موظف أمن في مطار بغداد لـ "الترا عراق"، إن "طائرة سليماني توقفت في البوابة رقم 21 في مطار بغداد الدولي، دون أن يمر سليماني عبر المنافذ الرسمية في المطار، كما لم تشمله إجراءات الدخول المعتادة، حيث كانت بانتظاره ومرافقيه سيارتان عند مدرج المطار، أقلتهم مباشرةً وغادرتا".

اقرأ/ي أيضًا: بعد صور ومعلومات عن مقتل زعماء فصائل.. تضارب حول قصف التاجي والتحالف يعلق

ويضيف، أن "دويًا هائلًا سمع بعد ذلك بدقائق قليلة، ثم شوهدت ألسنة اللهب ترتفع قرب منشأة الشحن الجوي، ما دفع المسؤولين عن أمن المطار إلى سؤال المسافرين القادمين من دمشق، حول ما إذا كانت شخصية بارزة أو سياسي رفيع على متن الرحلة، فأكد بعضهم أنهم شاهدوا قاسم سليماني"، مبينًا أن "إدارة المطار أصدرت عقب ذلك توجيهات مشددة بعدم الحديث عن العملية أو كشف أي تفاصيل بشأنها".

وتؤكد مصادر إعلامية تابعة لحزب الله اللبناني، أن القصف الأمريكي وقع بمجرد أن انضم سليماني إلى إحدى السيارتين وانطلاقهما إلى خارج المطار.

الشكوك دفعت السلطات العراقية إلى اعتقال عدد من الأشخاص الذين رافقوا سليماني برحلته الأخيرة من بينهم طاقم الطائرة وبعض موظفي المطار، وفق مصدر أمني تحدث لـ "الترا عراق"، مبينًا أن "السلطات باشرت التحقيقات للوقوف على تفاصيل زيارة قاسم سليماني ومجريات الأحداث التي سبقت مقتله".

من جانبه قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، عبد الكريم خلف، إن "التحقيق بدأ مع طاقم الطائرة التي أقلت قاسم سليماني إلى بغداد قبيل مقتله".

اعتقلت السلطات العراقية طاقم الطائرة التي أقلت سليماني وموظفين في مطار بغداد وبدأت تحقيقات معهم لمعرفة الملابسات

وقتل في العملية الأمريكية فضلًا عن المهندس وسليماني، 4 عراقيين هم: محمد رضا الجابري، مدير تشريفات الحشد في المطار، حسن عبد الهادي، محمد الشيباني وحيدر علي، مع 4 إيرانيين من فريق سليماني الخاص، وهم: اللواء حسين جعفري نيا، العقيد شهرود مظفري نيا، النقيب وحيد زمانيان والرائد هادي طارمي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الصدر يأمر "جيش المهدي" بالاستعداد بعد اغتيال سليماني والمهندس

واشنطن: سليماني قتل بأمر من ترامب.. قاد الهجمات وأحداث السفارة الأمريكية