عمّال يهتفون لـ

عمّال يهتفون لـ"صدام حسين".. البطالة تفتح النار على الفشل الحكومي!

تضيع فرص العمل في تحويل مؤسسات الدولة إلى ثروة تتقاسمها القوى المتحاصصة (AFP/Getty)

ربّما أن الفئات التي فرحت بإسقاط صدام حسين وحكم الاستبداد بعد الغزو الأمريكي على العراق، هي ذاتها من هتفت لصدام قبل أيام بعد أن رأوا إن الحكومة الحالية لم تقدّم لهم أبسط حلول العيش الكريم. حيث ظهر العشرات في إحدى مناطق بغداد، وبعد إزالة أمانة العاصمة لعدد كبير من التجاوزات "الأكشاك والبسطات"، يهتفون بأصوات عالية  "بالروح بالدم نفديك يا صدام"، وهو الشعار ذاته الذي كان يردّد في أيام حكم البعث.

 ظهر العشرات في بغداد، وبعد إزالة أمانة العاصمة لعدد كبير من التجاوزات "الأكشاك والبسطات"، يهتفون بأصوات عالية "بالروح بالدم نفديك يا صدام"

في بغداد والمحافظات العراقية، يتم تشييد ما يسمى بـ"الأكشاك" على الأرصفة والشوارع العامة من قبل الناس، متجاهلين القانون الذي يمنع قيام تجاوزات كهذهِ، معتبرين أنها "طريقة للعمل وكسب العيش".

اقرأ/ي أيضًا: استدعاء الدكتاتور صدام حسين.. الحاجة إلى البطل!

إن وجود الأسواق بصورة غير نظامية وعشوائية في قلب العاصمة بهذا الشكل يعد ظاهرة سلبية وغير حضارية، بالإضافة  إلى أنه تجاوز وخرق للقانون أيضًا. حسبما جاء في القانون العراقي النافذ، معتبرًا "الاعتداء على الأموال العامة جرمًا يعاقب مرتكبيه بالحبس وإزالة التجاوز".

قالت أمانة بغداد في تعليقاتها عن الموضوع، إن "هذه التجاوزات كانت تغلق الشوارع الرئيسية وتحولها لأسواق شعبية".

في المقابل، يرى متابعون، أنه لا يجب حل المشكلة بأخطاء أكبر وأسوأ تجعل المواطن يُصاب بخيبة أمل بقطع باب رزقه الوحيد دون تقديم أية حلول، خصوصًا وأنهم لم يلجأوا للعمل الحر كباعة، لولا مُحاولتهم في كسب رزق حلال للعيش من عرق جبينهم، أفضل من إتّباعهم أساليب غير قانونية كالسرقة أو تجارة الممنوعات وغيرها من الأعمال التي يُجبر عليها البعض بوجود بيئة قابلة لاحتواء ذلك.

قرارات حكومية لا تخدم المواطن 

في نيسان/أبريل 2019، أكد مجلس محافظة بغداد ارتفاع معدلات الانتحار بشكل "مفزع" في عموم مناطق البلاد، وسط غياب إحصائيات دقيقة عن الظاهرة، فيما أيّد المجلس فكرة إنشاء سياج أمني لمنع حالات الانتحار على كل الجسور في العاصمة، الأمر الذي سخر منه نشطاء ومنظمات مجتمع مدني، إذ كيف تواجه ظاهرة مفزعة مثل الانتحار بسياج حديدي؟ وبهذه الطرق تتم مواجهة الظواهر السلبية من قبل الحكومات المتعاقبة دون دراسة أبعادها وآثارها، وما ينتج عنها يكون أشد سوءًا، كما حدث مع باعة الأكشاك.

الجهاز المركزي للإحصاء: نسب البطالة بين الشباب في العراق بلغت 22.6 بالمائة

 كانت أمانة بغداد، أعلنت في شباط/فبراير 2018، عزمها "تنفيذ عدد من الأسواق الشعبية النموذجية لاحتواء أصحاب الأكشاك والباعة الجوالين في العاصمة". لكن حتى الآن لم تعلن الأمانة عن موقع السوق، وما هي مدة تنفيذ المشروع، الأمر الذي رآه مراقبون أنها ليست إلا تصريحات ومجرّد وعود تخفي خلفها صفقات فساد متتالية ومشاريع لم يتم تنفيذ الحد الأدنى منها، وبحسب تصريح صحفي لعضو مجلس محافظة بغداد سعد المطلبي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، أن المشاريع المتوقفة في بغداد وصلت ما يقارب 700 مشروع.

اقرأ/ي أيضًا: الخريجون الذين تحولوا إلى دعاية انتخابية.. قصة البطالة العراقية مع "عطية"

ووسط هذا التلكؤ في تنفيذ المشاريع هناك نسب بطالة مرتفعة أدت إلى احتجاجات عديدة في محافظات البلاد بأوقات مختلفة، وفي آب/أغسطس 2018، كشف الجهاز المركزي للإحصاء التابع لوزارة التخطيط العراقية، عن نسب البطالة بين الشباب في العراق، والتي بلغت 22.6 بالمائة.

قال الجهاز المركزي في بيان تابعه "ألترا عراق"، إن "نسبة البطالة بلغت بين الشباب للفئة العمرية بين 15 إلى 29 سنة بمعدل 22.6 بالمائة بارتفاع عن المعدل الوطني الذي يبلغ 74 بالمائة، في الإشارة إلى أن البطالة لدى الذكور لهذه لفئة بلغت 18.1 بالمائة، في حين بلغت البطالة لدى الإناث نسبة 56.3 بالمائة.

فيما كانت نسبة معدلات مشاركة الشباب في القوى العاملة قد بلغت 36.1 بالمائة، وشكّل الذكور الشباب نسبة 61.6 بالمائة، مقابل 8.8 بالمائة للإناث الشابات.

في ظل هذه الأوضاع، بدأت عدة حركات احتجاجية واعتصامات منذ أشهر لخريجين من أصحاب تخصصات مختلفة، للمطالبة بفرص عمل ووظائف أمام المؤسسات والوزارات المختصة كالنفط والكهرباء وغيرها.

معدلات البطالة المرتفعة.. الفرص هبة لـ"المحاصصة"! 

وكما يراها مختصون، فأن أسباب اتساع البطالة في العراق تعود إلى خراب البنية الاقتصادية للبلاد والتي تعتمد على الإنتاج الريعي، بالإضافة إلى الحروب المتعاقبة، فضلًا عن أن ارتفاع نسب البطالة يعود بعضه إلى سيطرة جهات متنفذة على مؤسسات الدولة وفق مبدأ "المحاصصة"، وتقاسم الوظائف بين الأحزاب.

وبعد كل عام  ترتفع أعداد الطلبة من خريجي الجامعات الجُدد، حيث تنقصهم الخبرة لدخول سوق القطاع الخاص الذي يفرض شروط وخبرات مسبقة للعمل ضمن كوادره، وعدم وضع شروط تلزم الشركات المستثمرة في العراق على تشغيل أيدي عاملة عراقية بدلًا من استقدام العمالة الأجنبية، بالإضافة إلى غياب جهات تمول المشاريع الصغيرة التي من الممكن أن تنعش سوق العمل في العراق.

 ويشكو عدد من المتخرجين حديثًا من صعوبة الحصول على القروض التي تقدمها البنوك، وهي بحسب رأيهم غير ميسرة وصعبة في ظل غياب التنسيق بين مؤسسات التعليم الجامعي والجهات المختصة لتأهيل الشباب وتوجيه طاقاتهم لإيجاد فرص عمل مناسبة، كما يرون أن أغلب الحلول التي تطرحها الجهات المختصة غير عملية لكون العمل عليها يجري بمعزل عن مشاركة شرائح المجتمع وفي مقدمتهم الشباب، على الرغم من ترديد الجهات المعنية القول إن "العراق بيئة جذب واستثمار في الفترة الحالية".

أسباب اتساع البطالة في العراق تعود إلى خراب البنية الاقتصادية للبلاد والتي تعتمد على الإنتاج الريعي، فضلًا عن سيطرة جهات متنفذة على مؤسسات الدولة وفق مبدأ "المحاصصة"

ويدعو نشطاء ومنظمات مجتمع مدني باستمرار إلى المحافظة على التنظيم الحضاري والعمراني لمدينة بغداد على مستوى عام يشمل كافة القطاعات، بالإضافة إلى الحد من التجاوزات على الأراضي التي تعود ملكيتها للدولة، بالوقت الذي يشددون على ضرورة إيجاد البدائل للفقراء والذين لا يحصلون على فرص عمل بسهولة في القطاع الخاص والعام. 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الآلاف في الشوارع: "ثورات" أججها عبد المهدي بوجه حكومته.. كيف سيواجهها؟

قدرة العراقيين الشرائية.. من مغامرات صدّام إلى فقدان 790 مليار دولار!