"كلابهاوس" في العراق.. الجيوش الالكترونية تتراجع ومواجهة مباشرة مع السياسيين

تتسيد الحوارات السياسية بشكل واضح في تطبيق "clubhouse" (فيسبوك)

منذ الشهر الماضي، بدأ العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يتوافدون بشكل مطرد على تطبيق "clubhouse"، وهو تطبيق جديد يتيح التواصل من خلال الصوت بغرف افتراضية، وتتخصص كل غرفة بموضوع معيّن يديرها أشخاص يتولون مهمة تنظيم الحوار وتوزيع أدوار المداخلات، ويمكن للمستخدم أن يتابع أصدقائه من خلال الغرف، لتعمل خوارزمية التطبيق على أظهار الغرف للمستخدم التي يتواجد فيها أصدقاؤه.

حوارات سياسية.. "النخبة"

في العراق، يبدو الأمر مختلفًا من حيث نوع الغرف وروادها، إذ تتسيد الحوارات السياسية بشكل واضح، بالإضافة إلى أن الرواد معظمهم صحفيين ومهتمين بالشأن السياسي والعام، والذي يصنفهم الكثير على أنهم "النخبة"، بالإضافة إلى دخول قيادات سياسية كضيوف رئيسيين في الحوارات ومناقشتهم من قبل الآخرين.

عراقيًا، تتسيد الحوارات السياسية بشكل واضح في تطبيق clubhouse

يعتقد علي عبد الكريم أن الغرف السياسية غزت التطبيق بعد تعاظم رواده من العراقيين، ويستند في اعتقاده على تجربته ويقول، "أدخل للتطبيق بأوقات متفرقة من الصباح وحتى منتصف الليلة، معظم هذا الوقت أشاهد حوارات سياسية متنوعة، وكثير ما تفتتح غرف على ضوء نقاش متقاطع في غرفة أخرى، وهذا لا يعني عدم وجود غرف منوعة للموسيقى والأدب والمسابقات وللدردشة، لكنها قليلة وبعضه تمثّل استراحة مقاتل لرواد السياسة".

اقرأ/ي أيضًا: "جيش الأضحكني" في العراق.. احتجاج ساخر ضد المحتوى الالكتروني "المحرض"

ويعلّل عبد الكريم شيوع الحوارات السياسية في التطبيق، خلال حديث لـ"ألترا عراق"، بـ"نوع الرواد الذي معظمهم صحفيين وكتاب ومهتمين بالشأن العام، بالإضافة إلى قيادات سياسية، فضلًا عن كون الحديث بالسياسية ملازم لجلسات معظم العراقيين"، لافتًا إلى أن "التطبيق دخل ضمن الماكنة الإعلامية للقوى السياسية، ما دفعهم إلى الدخول والحوار وافتتاح غرف خاصة بهم، كضد نوعي، بالإضافة إلى أن التطبيق يعطي المستخدم حرية اختيار المحتوى الذي يريده، وهذه الميزة غير موجودة في باقي وسائل التواصل الاجتماعي، ما يصنع فرزًا للجمهور المستهدف".

تنافس جديد

مثّل الفيسبوك وتويتر منصات رئيسية في تسويق خطاب القوى السياسية بواسطة صفحات جماهيرية أو مدونين بأسماء مستعارة، من خلال محتويات فيديوية أو حملات بهاشتاك محدد بواسطة "bot".

ويرى المهتم بالشأن السياسي حيدر المرواني، أن "التطبيق يوفر مساحة حوار ومرونة في إيصال الأفكار، من خلال أدوات التطبيق وهي المتحدثين والمستمعين، والنقاش من خلال الصوت يجعلنا نتجاوز إمكانية تأويل المداخلة حسب المتلقي، وهذا ما يحدث في فيسبوك وتويتر".

وأضاف المرواني لـ"ألترا عراق"، أن "التطبيق قلّص مساحة عمل الجيوش الالكترونية، خاصة أمام المستخدمين الذين يعتقدون عدم جدوى الحوار مع تلك الجهات، وما يجعلهم يقمعون المتطرفين أثناء الحوار المعتدل". 

سياسيون في الواجهة

ينحصر ظهور السياسين في الإعلام والصحافة وتوتير إلى حد ما، وفي الأخير تكون المداخلة محددة بعد الكلمات، فضلًا عن الانتقائية في الرد من قبل السياسي، وإمكانية حذفه للمداخلة المحرجة، لكن التطبيق شهد دخول شخصيات سياسية بقوة ومحاوراته من قبل الجميع، وهذه فرصة تضمن العدالة في الحوار، مقارنة بالتهم التي توجه للصحافة والإعلام حول مجاملتهم للضيوف في طرح الأسئلة أو تجاوزهم لملفات مهتم بتأثرات عديدة.

ويرى القيادي في تيار الحكمة بليغ أبو كلل وهو من السياسيين الذين يواظبون على التواجد في التطبيق، أن "التطبيق فرصة للسياسي الذي يحترم نفسه وواثق من رؤيته وخطابه، في الحوار مع الجميع بما فيهم الذين يختلفون معه، بعيدًا عن التصنع في اللقاءات التلفزيونية وتمويه الحقائق في بعض الأحيان، ليواجه أسئلة جريئة من المتابعين وهذا ما لا توفره القنوات الفضائية لاعتبارات عديدة".

وأضاف أبو كلل لـ"ألترا عراق"، أن "الجيوش الالكترونية سيتراجع دورها إلى حد الانعدام، في التطبيق الذي يتطلب وجود حقيقي لا وهمي، يناقش ويحاور ويقدم الإجابات على جميع الأسئلة والتي بعضها غير متوقعة، ما يجعل التفاعل فيه بحاجة للتسلح بالمعلومة والمتابعة، أما الجمهور المتسمع ستطيع الفرز والمقارنة وإمكانية أن يتداخل ويطرح ما يريد".

لا ينحصر التفاعل في تطبيق "clubhouse" الصاعد على العراق إذ أثار الجدل في بلدان عديدة، خاصة التي توصف أنظمتها بالاستبدادية

ويتابع أبو كلل، أن "التطبيق مهم وكبير، إذا استمر وارتفع التفاعل، ويصنع حوار متوازن وعميق، خاصة وأن مشاكلها بسيطة يمكن معالجتها من قبل إدارات الغرف، للمساهمة في تقريب وجهات النظر والخروج من نمطية التكلف".

اقرأ/ي أيضًا: حملة عراقية ساخرة ضد إسرائيل: نحن ندافع عن القدس وليس "جماعة المقاولة"

في المقابل، يعتقد حيدر المرواني أن وجود السياسيين على الأغلب هو جزء من الدعاية الانتخابية، لذلك نراهم يتحدثون بطريقة رومانسية غير مسبوقة، وهذا مصداق على أنه استعداد مبكر للدعاية الانتخابية.

في السياق، لا ينحصر التفاعل في التطبيق الصاعد على العراق، إذ أثار الجدل في بلدان عديدة، خاصة التي توصف أنظمتها بالاستبدادية، لما يوفره من مساحة في الحوار ومناقشة المواضيع دون رقابة.

وتضاعفت عدد مرات تحميل تطبيق المحادثات "clubhouse" على مدار أسبوعين فقط، وفقا لتقديرات أصدرتها شركة متخصصة في تحليل البيانات.

وقالت شركة آب آني لتحليل البيانات المتخصصة في شؤون التطبيقات الإلكترونية إنها رصدت زيادة كبيرة في عدد مرات تحميل تطبيق المحادثة clubhouse من 3.5 مليون مرة إلى 8.1 مليون مرة في الفترة من 1 إلى 16 فبراير/ شباط الماضي.

وزادت شعبية هذا التطبيق الإلكتروني، الذي يشترط لتحميله على الهاتف دعوة من مستخدم فعلي له، في الفترة الأخيرة بعد أن أكد عدد من المشاهير استخدامه، لكن عدد مرات التحميل لا تساوي بالضرورة عدد المستخدمين.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

حلقة البشير الأخيرة "ترفع ضغط" العراقيين.. ماذا يعني تهريب 450 مليار دولار؟

كابوس الحصار "يرعب" العراقيين.. قد لا يكتفون بـ "الشتائم"