كما تنفخين بفمِ غريقٍ

كما تنفخين بفمِ غريقٍ

مارك ساغال/ روسيا

أغنية صالحة للبكاء

أيّتُها الشّجَرة

يا بنتَ الطبيعة

وأُمّ النّباتات

الخَريفُ الذي جاءَ من نافذتي

كانَ أليفًا

لا يعرفُ العَواصِف.

 

أيّتُها الغيمةُ

يا أنثى المطر

الغريبُ الذي بلّلتهُ أمطارُكِ

صار رصيفًا

من بعد ما كان غصنًا يافعًا

في شجرةِ البيت.

 

فانزلي على صدري

كمسحةٍ حمراء

قربي فمَكِ من هذه الشّفاه

كأنكِ تُمارسين التقبيل.

ثمّ انفخي برئتي

كما لو أنّكِ تنفخين

بفمِ غريقٍ ليَنجُو.

 

أريد من حَنْجَرتي

أنْ تَتَشَقّقَ بأغنيةٍ صالحةٍ للبُكاء

أُغْنِية تُحْيي الحَنين

وهو رميم.

 

موشحّات أبي

من حسن حظي

عندما كنتُ صغيرًا

كان أبي يُغني

المُوشّحات الأندلسية

فتركتُ أوزانَها نائمة على رفّ حجرتِنا

وبَدَأتُ أُجَرِّبُ صوتي

خفيةً أن تصحَّ الأوزان

وتنعتني بالبكاء

نسيتها

وحفظتُ بُحّةَ والدي جيدًا

من حسن حظيّ

أني لا أنام بين جملتين

ولا أحلم بالأسماء

والأفعال

والضمائر

لديّ أَبجَديَّةٌ أليفةٌ

أسرحُ شَعرها الناعم كل ليلة

وأنام قربها مطمئنًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الشقائق تنهمر

بين ذائقتين

:دلالات