"كورونا" يهدّد المجال الديني والسياسي.. والمرجعية تقلّل من مخاطره في العراق

قالت المرجعية إنه في العراق لم تصل الأمور إلى ما يصل للخطورة العالية (Getty)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

بدأ التهديد الذي يشكله فايروس "كورونا" للحالة الصحية المجتمعية والمحافل الاجتماعية، ينسحب إلى الفعاليات الدينية، وربما التأثير على القرارات السياسية الهامة في العراق.

أصدر المجمع الفقهي في العراق، فتوى بسقوط وجوب صلاة الجمعة احترازًا من خطر كورونا

وشهدت قاعات وأروقة مجلس النواب خلال الجلسة الاستثنائية التي تم تحديدها من قبل رئاسة البرلمان، أمس الخميس ٢٧شباط/فبراير، خلوًا واضحًا من البرلمانيين من مختلف الكتل، بالتزامن مع الرفض الذي جوبهت به حكومة رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي وإعلان نواب العديد من الكتل مقاطعة الجلسة.

اقرأ/ي أيضًا: بغداد تسجل أول إصابة بـ"كورونا".. والصحة تبحث عن مكان لعزل الحالة

إلا أن الجلسة شهدت أيضًا غياب نواب من تحالف سائرون الداعم لعلاوي، بعدد كبير يصل إلى أكثر من ٢٠ نائبًا، فيما يأتي الغياب الواضح لعدد كبير من النواب، وسط انتشار فيروس "كورونا" في عدد من الدول وتسجيل العراق إصابات جديدة ومؤكدة بالفايروس، وما سبق الجلسة من دعوة للجنة الصحة النيابية، لإخضاع رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي وكابينته إلى الفحص الطبي للتأكد من خلوهم من "كورونا" قبل إدخالهم للبرلمان بدعوى أن علاوي كان قد زار إيران مؤخرًا فضلًا عن تواجد العديد من شخصيات كابينته خارج العراق.

وبعد تأجيل الجلسة الإستثنائية ليوم السبت القادم ٢٩شباط/فبراير لعدم اكتمال النصاب وما شهدته الجلسة من مشادات كلامية بين الرافضين والداعمين لعلاوي، قدم مدير أمن البرلمان العراقي مقترحًا إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، بتعفير مبنى المجلس صباح يوم السبت بحسب وثيقة اطلع عليها "ألترا عراق"، أي قبل ساعات من انعقاد الجلسة الاستثنائية.

إلا أن مدير إعلام الدفاع المدني وبحسب بيان مقتضب تلقى "ألترا عراق" نسخة منه، أكد أن تعفير مجلس النواب تم تأجيله ليوم الأحد لوجود جلسة يوم السبت، وأن عملية التعفير تتم على أن لا تتعارض مع عمل مجلس النواب، لا سيما في الوقت الحاضر"، الأمر الذي قد يُربك النواب خصوصًا بعد أن فتح اقتراح مدير أمن البرلمان أعين البرلمانيين على "خطورة محتملة"، بالتزامن مع توصيات وقرارات وزارة الصحة بتعليق النشاطات التي تتطلب تجمعات بشرية.

وعلى صعيد الفعاليات والنشاطات الدينية في العراق التي لم توقفها الهجمات المسلحة والتفجيرات خلال سنوات العنف الماضية، تعيش الفعاليات الدينية تهديدًا واضحًا بالإيقاف والتعليق بسبب "كورونا"، فيما طال التعليق والإيقاف بعض النشاطات الدينية بالفعل.

وأصدر المجمع الفقهي في العراق، فتوى بسقوط وجوب صلاة الجمعة احترازًا من خطر كورونا، فيما وجه بحسب وثيقة اطلع عليها "الترا عراق"، بأن تتم الصلاة في المنازل، وتضمنت الفتوى أنه "يحرم على المصاب بهذا المرض أو يشتبه بإصابته، أن يتواجد في الأماكن العامة ومنها حضور صلاة الجماعة".

اعتبر الصدر أنه قد تكون التجمعات الدينية كصلوات الجماعة والزيارات والاحتجاجات تزيد من الضرر الصحي بسبب "كورونا" 

من جانبه، اعتبر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تغريدة رصدها "الترا عراق"، أنه "قد تكون التجمعات الدينية كصلوات الجماعة والزيارات تزيد من الضرر الصحي"، فضلاً عن التجمعات الأخرى كالاحتجاجات والأسواق.

اقرأ/ي أيضًا: إجراءات جديدة صارمة للحد من "كورونا" في العراق: مؤسسات مغلقة.. وحظر سفر

ووجه الصدر مَن يكون حضوره وممارساته الدينية والاجتماعية "ضررية" بالنسبة له أو لغيره، بسبب إصابته، فعليه "الإحجام عن تلك الأمور".

وفي الأثناء، علّقت المرجعية الدينية في النجف، الجمعة، على مخاطر انتشار فيروس "كورونا"، وفيما حذرت من اللجوء إلى "الأوهام والأساطير والعادات البالية" واعتبارها مؤثرة في تجنب الإصابة به، قلّلت من مخاطر الفيروس في العراق. 

قال ممثل المرجعية عبد المهدي الكربلائي، خلال خطبة الجمعة، وتابعها "ألترا عراق" إن "الوعي الصحي له 4 أسس، أولها، نشر الثقافة الصحية الصحيحة المعتمدة على المفاهيم السليمة المستندة إلى الأسس العلمية المأخذوة من أهل الاختصاص، بعيدًا عن الأساطير والأوهام والعادات البالية"، مضيفًا أن "الأساس الثاني هو اعتبار الوعي الصحي من ضرورات الحياة ومهامها، فإن فردًا أو مجتمعًا سقيمًا لا يستطيع تأدية وظائفه ومهامه في الحياة"، فيما شدد على أهمية "تعليم الصغار والكبار بأن ذلك من ضرورات الحياة ومهامها، فالشعوب المتقدمة تقدمت بعد أن أخذت هذه الأمور بنظر الاعتبار". 

أشار إلى أن الأساس الثالث من أسس الوعي الصحي، هو "لا بد أن تتحول هذه المفاهيم إلى قناعات وميول ورغبات، بحيث أن هذه المبادئ تنغرس كسلوك في نفسية الإنسان، فإذا لم تكن هناك قناعة بتحول هذه المفاهيم الى سلوك لن نحصل على نتائج (أساس رابع)"، مبيناً أن هذا الأمر ضمن "مهام وسائل الإعلام". 



المرجعية: نشر الثقافة الصحية المعتمدة على المفاهيم السليمة المستندة إلى الأسس العلمية المأخذوة من أهل الاختصاص، بعيدًا عن الأساطير والأوهام والعادات البالية

أضاف أنه "حتى نحصل على تمام النتائج لا يكفي نشر الثقافة الصحية بل تغيير نمط الحياة اليومية، وهذا يعتمد على تلافي سلوك الحياة الغذائي والصحي والبيئي الخاطئ"، لافتًا إلى أن "النظام البيئي لدينا فيه كثير من الخلل، كما نرى عدم توفر النظافة في شوارعنا ما يخلق أجواءً تسبب الأمراض، كما أن المؤسسات الصحية دون المستوى المطلوب". 

اقرأ/ي أيضًا: ارتفاع أسعار "الكمامات" في العراق.. مصائب "كورونا" عند قوم فوائد!

ولفت ممثل المرجعية إلى أن "فيروس كورونا انتشر في دول متقدمة وذات أنظمة صحية متطورة، وكذلك في دول قريبة ومجاورة للعراق، ما يستدعي من المؤسسات الصحية العراقية الحذر"، مؤكدًا على ضرورة "زيادة التوعية الصحية بشأن الفيروس في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المؤثرة وسريعة الانتشار، كما ينبغي على المواطنين أخذ الإرشادات بجدية وعدم الإصغاء لأمور يُزعم أن لها تأثيرًا في العلاج وليس ذلك بصحيح". 

أوضح أن "في بلدنا لم تصل الأمور إلى ما يصل للخطورة العالية، فلا ينغبي الشعور بالهلع من الوباء لأنه يشل قدرة الإنسان على التفاعل معه"، داعيًا الجميع سواءً في الأسرة أو المؤسسات التعليمية ومؤسسات الدولة إلى "تحقيق مجهود وطني واسع للوقاية من وباء كورونا، واتباع التعليمات الصادرة عن المؤسسات التعليمية". 

وختم عبد المهدي الكربلائي حديثه عن فيروس كورونا، قائلًا "وفي الوقت الذي ينبغي فيه رعاية الجوانب الصحية كاملة وأخذ أسباب الوقاية والعلاج، لا بد أن لا نغفل عن التوجه إلى الله بالتضرع والإنابة بأن يدفع عنا وعن جميع البشرية هذا الوباء". 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

استنفار في النجف.. غضب ودعوات إلى إغلاق الحوزة والعتبات الدينية (صور)

"كورونا" يظهر قرب منزل السيستاني.. صور من "بؤرة" الفايروس في النجف