30-نوفمبر-2022
فلوس

صمت برلماني وموقف حكومي ضعيف (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير 

يبدو أنّ حكومة محمد شياع السوداني، في مأزق حقيقي جراء استمرار الضربات الجوية على شمال العراق من قبل إيران وتركيا، ورغم إجراءات بغداد لإعادة نشر القوات العسكرية على المناطق الحدودية، إلا أنّ السوداني في زيارته لإيران لم يتطرق لقصف الأخيرة، لكنه قال إنه لن يسمح باستخدام أراضي العراق لتهديد أمن إيران.

إيران وتركيا تعتبران أن العراق لا يمتلك القدرة العسكرية على ردع هذه الهجمات

وشن الحرس الثوري الإيراني ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة مفخخة على مواقع تابعة للمعارضة الإيرانية الكردية، بحسب ادعائه، في حين تواصل تركيا عملياتها العسكرية ومنذ أشهر ضد مواقع لحزب العمال ووحدات حماية الشعب الكردية، في شمال العراق وسوريا.

ومع التهديد الإيراني بإجراء عمليات عسكرية برية في الأراضي العراقية للتخلص من عناصر حزب العمال، قررت حكومة بغداد وضع خطة طارئة لإعادة نشر قوات الحدود العراقية لمسك الخط الصفري على طول الحدود مع إيران وتركيا خلال اجتماع أمني رفيع برئاسة السوداني الأسبوع الماضي.

ووصل السوداني، صباح يوم أمس الثلاثاء، إلى طهران برفقة وفد وزاري وأمني كبير، في زيارة رسمية تعتبر ثالث محطاته منذ تسلمه رئاسة الحكومة العراقية الجديدة الشهر الماضي. 

وقال السوداني، في المؤتمر الصحافي المشترك مع رئيسي في طهران، إنّ "الحكومة ملتزمة بتنفيذ الدستور وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية للإخلال بالأمن في إيران"، مشيرًا إلى "أننا نعتمد في علاقاتنا الخارجية مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية".

مساران حكوميان

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي في العراق، إحسان الشمري، إنّ "الحكومة الحالية تتعامل مع ملف الضربات الجوية في شمال العراق وفقًا لمسارين، الأول هو الداخلي والذي يتمثل بإرسال القوات العسكرية إلى الحدود الصفرية مع زيادة التنسيق مع إقليم كردستان والأحزاب الكردية".

أما المسار الثاني، وبحسب كلام الشمري، يتمثل بفتح قنوات تواصل مباشر من كل من إيران وتركيا لبحث هذه الأزمة والتوصل إلى حلول مرضية لكل الأطراف"، مشيرًا إلى إمكانية "توجه العراق إلى مجلس الأمن الدولي للتدخل في هذه الأزمة".

ووفقًا لحديث الشمري لـ"الترا عراق"، فإنّ "الضعف الداخلي والتشتت السياسي في العراق مع انعدام الموقف الموحد تجاه الضربات وراء التجرؤ على استمرار الهجمات الصاروخية في شمال العراق، مبينًا أنّ "هناك اتفاقًا مشتركًا بين طهران وأنقرة بشأن اختيار هذه التوقيتات كون الحكومة العراقية في بدايتها وهي تصب كامل التركيز على المشكلات الداخلية". 

وختم الشمري، حديثه قائلاً إنّ "إيران وتركيا يعتبران أن العراق لا يمتلك القدرة العسكرية على ردع هذه الهجمات، أو اللعب على هذه الأوراق من أجل إيقاف العمليات العسكرية المستمرة في إقليم كردستان". 

وفي 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، هدد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، خلال زيارة أجراها مؤخرًا إلى بغداد، بعملية عسكرية برية في إقليم كوردستان، قائلًا "إن لم يحصن الجيش العراقي الحدود المشتركة ضد الجماعات الكردية المعارضة"، بحسب وسائل إعلام محلية وعربية.

إجراءات عسكرية عاجلة

خبير أمني رأى أنّ الضربات الأخيرة في شمال العراق وضعت السوداني وأعضاء حكومته في موقف محرج، كون أنّ الكتل السياسية التي تدعم الحكومة الحالية، لها علاقات جيدة مع إيران، ووفقًا لحديث لـ"ألترا عراق"، فإنّ "الحكومة الحالية وعلى رأسها السوداني لا تستطيع اتخاذ إجراءات تصعيدية بحق تركيا وإيران، وحتى بعد تهديد طهران للعراق بعمليات عسكرية برية، لم تتمكن الحكومة من الرد على هذه التصريحات".

ووفقًا لحديث الخبير الأمني الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب تتعلق بوظيفته، فإنّ "حكومة السوداني ستتصرف كما تتصرف الحكومات السابقة بشأن هذه الأزمات الخاصة بانتهاك السيادة العراقية وتكتفي بالبيانات الاستنكارية دون أي تصعيد عسكري أو دبلوماسي كطرد السفراء". 

وفي خضم ذلك، قال الناطق باسم قائد القوات المسلحة العراقية، اللواء يحيى رسول، إنّ "القوات التي ستنتشر على الحدود مع دول الجوار هدفها مسك الخط الصفري الفاصل بين العراق وتركيا وإيران من خلال إعادة الانتشار وتعزيزها بمخافر حدودية".

ويضيف أن "هذه القوات ستسيطر على الحدود وتمنع أي عمليات تسلل وتأمن المناطق الحدودية العراقية"، مؤكدًا أنّ "القرار العسكري العراقي سيدفع إلى التهدئة مع الجارتين إيران وتركيا، خاصة في ظل وجود علاقات وجهود دبلوماسية جيدة وكبيرة مع هاتين الدولتين لمنع الاعتداءات على الأراضي العراقية".

يرى خبراء سياسيون أنّ الحكومة العراقية لا تمتلك غير الاحتجاجات الرسمية وتوجيه اللوم على المستوى الدبلوماسي

ويرتبط العراق مع تركيا شمالًا عبر شريط حدودي يبلغ من الطول 367 كم يمر بمناطق جبلية وعرة ومرتفعات عديدة، في حين تمتد هذه الحدود باتجاه سوريا غربا، وإيران من الشرق ويعود تاريخ رسمها إلى العام 1926 وفقًا لمعاهدة أنقرة وبقرار من محكمة العدل الدولية في لاهاي.

فيما تمتد الحدود بين إيران والعراق إلى 1458 كلم بدءًا من الممر المائي المسمى شط العرب إلى النقطة الحدودية الثلاثية المشتركة مع تركيا الحديثة في "كوه دالنبر"، وعلى الرغم من أن هذه الحدود قد أقرت لأول مرة في عام 1639، إلا أنّ بعض النزاعات تفاقمت بين البلدين على مر السنين، ولا سيما النزاعات الملاحية المحيطة بالممر المائي شط العرب.

ضعف حكومي واضح

وترأس محسن المندلاوي النائب الأول لرئيس مجلس النواب، الجلسة (المغلقة) والمخصصة لمناقشة موضوع حفظ سيادة العراق، في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2022. 

وبحسب مصادر نيابية، فإنّ الجلسة شهدت بحث الانتهاكات الأخيرة في إقليم كردستان، مع التشديد على ضرورة إيجاد حلول جذرية دبلوماسية واقتصادية تضع حدًا لهذه الضربات.

واتفق النواب، على عقد جلسة مقبلة باستضافة الجهات المعنية بشأن هذا الموضوع، لبحث آخر التطورات والقرارات التي تصدر عن الحكومة تجاه هذا الملف.

في المقابل، يقول الخبير السياسي، دريد الناصر خلال حديثه لـ"ألترا عراق"، إنّ "الحكومة العراقية لا تمتلك غير الاحتجاجات الرسمية وتوجيه اللوم على المستوى الدبلوماسي"، مؤكدًا أنّ "العراق يعمل الآن على وضع خطة لامتصاص الغضب الإيراني والتركي وتهدئة الأمور بين الأطراف وإبعاد الإحراج عن الحكومة الحالية".

ويضيف الخبير السياسي، أنّ "هذه الخطة تتمثل بإعادة نشر القوات العسكرية على جميع حدود البلاد وتحديدًا على الحدود إلى يطل منها إقليم كردستان على تركيا وإيران".

وأيد الناصر، كلام الشمري، بـ"ضعف العراق على جميع الأصعدة الأمر الذي أسفر عن عدم قدرته على ردع الضربات الجوية التي تستهدف المدن في كردستان".

وأكدت لجنة الأمن والدفاع النيابية في مجلس النواب العراقي، أنّ حكومتي طهران وأنقرة لم يسلمان بغداد أي رسالة عن تهديدات لأمنهما القومي داخل العراق، مشيرة إلى "وجود صمت برلماني واضح بشأن الاعتداءات الإيرانية

 والتركية على البلاد".