مشاركة النساء في الانتخابات المبكرة.. دور تكميلي ومنظومة لا أمان فيها

مشاركة النساء في الانتخابات المبكرة.. دور تكميلي ومنظومة لا أمان فيها

انخفض عدد المرشحات العراقيات مقارنةً بانتخابات 2018 (Getty)

يشهد العراق سباقًا انتخابيًا محمومًا للاستعداد ليوم الاقتراع المقرّر في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2021، ولم تغب المرأة عن هذا السباق، والتي يلزم الدستور العراقي بأن يكون حضورها في البرلمان أقل من الربع، من خلال نظام الكوتا الذي يفرض فوز عدد معيَّن من النساء عن كل دائرة انتخابية، في بلد يبلغ تعداد الرجال فيه 50.50%، بينما يبلغ تعداد النساء فيه إلى 49.5%، وفقًا لإحصائيات رسمية. 

انخفض عدد المرشحات العراقيات للانتخابات المبكرة إلى نحو النصف مقارنة بانتخابات أيار 2018

ومع منح نظام الكوتا نسبة 25% للمرأة مقارنةً بالرجال، لكن الدورات السابقة من الانتخابات، شهدت حروبًا مستمرة ضد المرشحات، مما جعل فكرة المشاركة بالنسبة للنساء أمرًا صعبًا، ومن الممكن أن يندرج دخولهن تحت "بند الشرف"، إذ أن نساء كثيرات يترددن عند المشاركة، وأخريات يمنعن من قبل ذويهن خوفًا من أن تطالهم الشائعات كما حصل مع عديدات في تجارب سابقة، إذ صلت الشائعات التي تستهدفهن للقضايا الشخصية والفيدوات والصور الفاضحة، والتي تمثل خطوطًا حمراء بالنسبة للمجتمع العراقي، مما جعل أغلب المرشحات ينسحبن من السباق الانتخابي. 

اقرأ/ي أيضًا: العلاقة "المحرمة" بين الناخب والمرشح.. كيف يتحوّل النائب إلى "مختار"؟

وانخفض عدد المرشحات للانتخابات المبكرة إلى نحو النصف مقارنة بانتخابات أيار/مايو 2018 جرّاء حالة اللاجدوى لدى المرأة العراقية، مما يجعلها تعزف عن المشاركة في عملية انتخابية تكون فيها تابعة للرجل، وفقًا للخبيرة الاقتصادية، سلام سميم، والتي تؤكد في حديث لـ"ألترا عراق"، أن "المرأة التي تمتلك رؤية ناضجة عندما تجد بأن دورها هو تكميلي، فإذن هي غير ضرورية وهذه أسباب جعلت العدد يتضاءل". 

وحول العقبات التي تواجهها المرأة مقارنةً بما قد يواجهه الرجل، تقول سميسم: "هنالك استخفاف واستضعاف للمرأة المرشحة، لأنها لا تأتي إلا بقدرة الرجال الذين يقودون الكتل"، لافتة إلى أن "المرأة لا تدخل للبرلمان لأن لها برنامج انتخابي، كما لا تأتي لأنها صاحبة مشروع وإنما تكون مكملة للرجال ولمشاريعهم التي يمثلوها هم، وبذلك هي لا تكون بكينونتها".

وفي خضم النقاش بشأن حضور المرأة العراقية في الانتخابات، يطرح سؤالًا إمكانية وصول المرأة دون الحاجة لنظام الكوتا، وهو الأمر الذي تعلّق عليه سميسم، بالقول، إن "كثيرات من النساء حلمن بأن يصلن، وهناك نساء في الدورات السابقة وصلن بسبب أصواتهن، ولكن لم يجر التعامل مع ذلك على أنها نائب، فاحتسبت ضمن الكوتا، بينما كان من المفترض أن تصعد حالها حال أي عضو نيابي ويستفاذ من الكوتا في نساء أخريات"، ويؤكد ما تذهب إليه سميسم أن انتخابات 2014 شهدت حصول 22 مرشحة في انتخابات على أصوات كاملة دون الاستعانة بالكوتا. 

ومؤخرًا، تداولت عدة صفحات صورة لإحدى المرشحات برفقة رجل، مع اتهامات أخلاقية لها، فضلًا عن تعليقات تشوّه سمعتها، لكن تبيّن فيما بعد أن الرجل هو زوجها، كما أوضحت صفحة "التقنية من أجل السلام"، وهو ما اعتبرته عضو الهيئة السياسية لحزب البيت الوطني، غادة غزوان، ظاهرة خطيرة يتمّ من خلالها استهداف المرشحات لـ"قمع حق النساء من الترشيح في الانتخابات وإخافتهن حتى لا يصبحن جزءًا من العملية السياسية"، مبينةً "حيث يكون التركيز على خلق وفبركة ادعاءات كاذبة تخص حياتهن الشخصية والجنسية في مجتمع محافظ قبلي يعد هذه الأمور من المحرمات، كما أن هذه القضايا مدمرة لسمعة المرأة والعائلة وحتى العشيرة".

لكن الشائعات لم تكن كما في الدورات السابقة، إذ تراجعت بسبب نظام الدوائر الذي يجعل المنافسة بين المرشحين أضعف مما كانت عليه في السابق، فضلًا عن ظهور العديد من الناشطات اللواتي يطالبن بتمكين المرأة ووصولها لمراكز التشريع رغم العقبات الموجودة، بينما في المقابل، هناك من النساء من اصطف في موقف مقاطعة الانتخابات، وهو ما ترجعه غزوان إلى "فقدان الأمان والثقة بالعملية السياسية الحالية، مبينةً لـ"ألترا عراق"، أن "الأمر ليس متعلقًا بجزئية الانتخابات والترشيح فقط، وإنما بمنظومة ديمقراطية منقوصة الاشتراطات".

تقول الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم إن المرأة لا تدخل للبرلمان لأن لها برنامج انتخابي، كما لا تأتي لأنها صاحبة مشروع وإنما تكون مكملة للرجال ولمشاريعهم

وتقول غزوان، إن "بنية النظام القائم هي المحاصصة والفساد وترسخت منذ التغيير السياسي في العراق عام  2003، وعلى الرغم من محاولات التغيير والاختراق لهذا النظام بشقه التشريعي في الانتخابات البرلمانية السابقة، إلا أن الفشل الذريع كان هو سيّد الموقف"، مشيرةً إلى أن "الظروف الموضوعية لانتخابات تشرين 2021 لم تتغيّر، بل يمكن القول إنها ازدات سوءًا وتعقيدًا وعدم الفهم الشعبي لدور البرلماني لا زال قائمًا ويقتصر على حصر مسؤولية الدولة بتحقيق الخدمات والتعيينات، وتسويق البرامج الانتخابية (إذا صح تسميتها بالبرامج ) متعمد فيها التجهيل"، موكدةً "في ظل هذه الظروف من الصعب تحقيق أي نجاح يذكر في الملفات السياسية، خاصة على مستوى السلم الأهلي والتنمية".

 

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ليس في السياسة فقط.. استحواذ "الحيتان" والاستعانة بالخارج في سوق الانتخابات

دون حق في اختيار الحكومة.. ماذا يعني وجود مئات المرشحين "المستقلين"؟