معادلة وأوراق جديدة.. هل خرجت زيارة ظريف للعراق عن السياق الدبلوماسي؟

معادلة وأوراق جديدة.. هل خرجت زيارة ظريف للعراق عن السياق الدبلوماسي؟

أثار طرح ملفات داخلية عراقية ضمن زيارة ظريف جدلاً جديدًا (Getty)

الترا عراق - فريق التحرير

لم تقتصر زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى العراق على السياق الدبلوماسي بل توسعت لتشمل ملفات عراقية داخلية بحتة، في تحرك اعتبر مؤشرًا جديدًا على حجم النفوذ الإيراني داخل البلاد.

ترتبط زيارة ظريف بالحراك الإقليمي الذي شهدته بغداد خلال الأسابيع الماضية وجولات الاتفاق النووي مع واشنطن

واجتمع ظريف في بغداد مع زعماء الأحزاب وقادة الكتل الشيعية في منزل رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، ثم عقد آخر مع زعماء قوى سنية في بيت رئيس المشروع العربي خميس الخنجر، قبل أنّ يجري مباحثات في إقليم كردستان، حيث طرحت ملفات سياسية وأمنية داخلية للنقاش، من بينها قضية جرف الصخر أزمة موازنة الإقليم.

ويقول الباحث في الشأن السياسي كتاب الميزان، إن طرح موضوع حصة إقليم كردستان في اجتماع القيادات الكردية مع ظريف، "يعد دليلاً على الضغوطات التي تمارسها إيران على الأطراف العراقية وفاعليتها بصنع وتغيير القرار لحلحلة هذه الملفات".

ويضيف في حديث لـ "الترا عراق"، أنّ "هذه الملفات لا تمت بصلة إلى العلاقة الدبلوماسية الخارجية، وهي تحل بالتوافق الداخلي السياسي"، مؤكدًا أنّ "وجود ظريف في حديث عن شؤون عراقية بحتة يعتبر تدخلاً سافرًا في الشأن العراقي وتجاوز للحدود الدبلوماسية، ويؤشر بكل وضوح إلى عمق النفوذ الإيراني في الداخل العراقي، كما يدلل على الوصاية الإيرانية المفروضة على الملفات العراقية وبشكل خاص قانون الموازنة الاتحادي".

وترتبط زيارة ظريف بالحراك الإقليمي الذي شهدته بغداد خلال الأسابيع الماضية، وجولات الاتفاق النووي، إذ تستخدم طهران أورق ضغط في العراق ضمن مفاوضاتها مع دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية.

ويرى المحلل السياسي أحمد السراجي، أنّ "إيران لم تعد تكترث إلى رأي وموقف الشيعة في مختلف الأمور السياسية والاقتصادية فقد ضمنت ولاءً مطلقًا، وباتت هي المتحكم في تحركات هذه القوى على أرض الواقع، وصادرت موقف المكون بمجموعة زعماء يمتلكون المليشيات".

ويوضح السراجي في حديث لـ "الترا عراق"، أنّ "دليل هيمنة إيران هو بداية زيارة ظريف الأخيرة إلى بغداد، حيث تجاوز الأطراف الشيعية وذهب للقاء خميس الخنجر الذي يعتبر من رموز السنة الفاعلين، من أجل التفاوض معه حول الدور القادم لسنة العراق وضمان ولائهم إلى إيران وعدم الإصرار على العودة إلى الحضن السعودي".

ويقول المحلل السياسي، إنّ "ظريف قدم بالمقابل وعودًا للقوى السنية بزيادة حصتهم في الموازنات القادمة وحل قضية جرف الصخر وملف النازحين والمغيبين"، مشيرًا إلى أنّ "السلطات في كردستان تحترف استثمار الأزمات، وهي تحاول ضمان مصالحها في المعادلة الجديدة التي قد تفضي إلى اتفاق إيراني - خليجي - أمريكي".

وأقر مجلس النواب الاتحادي، الموازنة المالية الاتحادية لسنة2021 بحصة لإقليم كردستان بلغت 12.67%، مع إلزام أربيل بدفع نصف الإيرادات من المنافذ، مع قيمة 250 ألف برميل يوميًا من النفط الخام للحزينة الاتحادية، كشرط لإرسال موازنة الإقليم.   

فيما يرفض الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم، اعتبار مناقشة ملف الموازنة المالية للإقليم مع وزير الخارجية الإيرانية "انتهاكًا للسيادة أو تدخلاً في قضايا داخلية".

ويقول  الناطق باسم الحزب مهدي عبد الكريم لـ "الترا عراق"، إنّ "ظريف لم يتدخل بشكل عميق بملف الموازنة وحصة الإقليم خلال زيارته لكردستان، لكن هناك ترحيب من قبل الجانب الإيراني بحلحلة الخلافات بين بغداد وأربيل، باعتبارها خطوة إيجابية يمكن تعزيزها مستقبلاً".

ويضيف عبد الكريم، أنّ "الاتفاق بين بغداد وأربيل على قانون الموازنة كان مرضيًا لجميع الأطراف وعقد بحضور غالبية الكتل السياسية وسوف يتم تنفيذه قريبًا"، مؤكدًا "التزام" حكومة كردستان بتطبيق البنود المعنية بها.

ويشير المتحدث، إلى أنّ "زيارة ظريف ناقشت الالتزامات النفطية بين العراق وإيران وخاصة بما يشمل ملف الغاز للطاقة الكهربائية وهو ملف اتحادي يجب أن يتضمن حلول اًلدفع المستحقات الإيرانية عاجلاً".

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الكاظمي يمهد لولاية ثانية.. قصة مفاوضات إيران والسعودية في العراق