مواقع التواصل الاجتماعي.. ليست وحدها طرق النجاح!

مواقع التواصل الاجتماعي.. ليست وحدها طرق النجاح!

بعض الناس يعتقدون أن وسائل التواصل الاجتماعي تكفي عن القراءة والاطلاع (Getty)

في القدم كانت وسائل التواصل الاجتماعي تتمثل بالرسائل الورقية والهاتف الأرضي، وكان الإعلام هو عبارة عن التلفزيون والإذاعة والصحف والكتب، أنها وسائل الاتصال الوحيدة لمعرفة المعلومات وأهم الأحداث المحلية والعالمية. لكن مع ظهور التكنولوجيا وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أضحى الكل يرتبط بالكل، وأصبحت الآراء منتشرة أكثر، وتبادلها أسهل من ما يمكن، فما يمكنك فعله فقط الضغط على زر البحث على مواقع (جوجل) أو إحدى البرامج مثل "فيسبوك" و"انستغرام" و"تويتر"، وتتناثر عليك كمّيات هائلة من المعلومات من مواضيع، ومقالات، وآراء مكتوبة، أو عبر الفيديو الذي يرفق على برنامج "يوتيوب"، فيما أصبح في متناول الكل نشر الأفكار واليوميات والمنجزات على هذه البرامج، ليكون كل شخص هو وسيلة إعلام متنقلة.

تحولت وسائل التواصل إلى النوافذ الوحيدة للمعرفة، دون الكتب أو الصحافة الرصينة، ووسائل التواصل هي القرية الصغيرة التي نتخيل أننا جميعًا نعيش فيها

ومع الضغوط التي يُعاني منها مجتمعنا والظروف التي أنتجت وعيه وطرق تفكيره، أصبحت تستخدم هذه الوسائل بطريقة خاطئة، وغير عصرية، فأصبح زر الإعجاب دليل نجاح للبعض من الناس، والتعليق دليل المحبة، ومن لا يعلّق ولا يضغط على زر الإعجاب فهو لا يحبنا ولا يعيرنا أي أهمية... مع الأسف، هذا حال أكثر الفئات في مجتمعنا العربي. وتحولت وسائل التواصل هي النوافذ الوحيدة للمعرفة، دون الكتب أو الصحافة الرصينة، ووسائل التواصل هي القرية الصغيرة التي نتخيل أننا جميعًا نعيش فيها... نعم هذا تفكير الكثير، بالرغم من وجود المتعبين من أعباء الحياة، والذين لا يعيرون أي أهمية لوسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ/ي أيضًا: عن عالمنا الموازي الجديد.. فيسبوك!

علاوةً على ذلك، لقد أصبح يعض الشخوص من الفئات المجتمعية يعتبرون وسائل التواصل الاجتماعي معيارًا للنجاح، حيث أن الشخص الفلاني يحصل على عدد متابعين خيالي فقط بسبب تمويله لحسابه على "فيسبوك" أو "الانستغرام" أو "تويتر"، لعل هؤلاء الناس لا يعلمون ما مدى صحة ما يفعلون، فوجود العدد الكبير من المتابعين لا يدل على نجاح الشخص، فهو حصل على عدد المتابعين فقط بحكم المال أو نجاح الترويج مثلًا، لا بفضل أفكاره، أو أنه يمتلك موهبة من المواهب، مع الاحترام للشخوص الذين يستحقون بالفعل هذه الشهرة والانتشار.

كما أن بعض الأشخاص يعتبرون مواقع التواصل الاجتماعي بابًا لجمع الآراء عبر ما يسمى بـ"استطلاع الرأي"، وخاصّة على موقع "فيسبوك"، وفي الحقيقة، أن هذا المعيار ليس معيارًا دقيقًا لحساب عدد المصوتين، فكما ذكرت آنفًا؛ هناك فئات من المجتمع لا يعيرون لمواقع التواصل أي أهمية ولا يستعملونها في الأصل كثيرًا، وإذا قاموا باستخدامها لأغراض شخصية، ولا تكون الإحصاءات هنا دقيقة جدًا. وأفكار الناس تتبدل بين الحين والآخر، فصديقك الآن هو عدوك يوم غد. وعلينا أن نعلم إن عالم التواصل الاجتماعي هو عالم افتراضي، لا نعلم من يجلس خلف هذه الشاشات، وخاصة أن شخصية الناشر لا تمثل بالضرورة عن شخصيته الحقيقة!

من يريد أن ينفع ذهنه وينفع الناس ينبغي عليه استخدام هذه الوسائل على أكمل وجه وأن لا نستنزف أوقاتنا في هذه الوسائل، فهي ليست مقياسًا للنجاح، ويجب استخدمها لأغراض نافعة ونبيلة.

ربما أن الحل يبدأ عبر نشر برامج التوعية، وطرح رؤية حضارية متكاملة عبر منهجية سليمة، ومنطق فكري سليم، وعقلية بناءة، وشروط ثقافية كاملة، وإعادة طرح المفاهيم والأفكار بشكل يحقّق صلاحيتها وفاعليتها وعقلانيتها، وخاصة للأطفال والشباب، للخروج من هذه الحلقة المفرغة في جعل مواقع التواصل الاجتماعي هي الطريقة الوحيدة للمعرفة أو للنجاح مثلًا، ولكي نصل بمجتمعنا إلى مصاف المجتمعات المتقدمة، كما أن هذا الأمر سيتحقق من خلال التفكير الحضاري الحديث والمتماسكة، والعمل على خياطة هذا الشق الثقافي عبر الوسائل التربوية الناجحة، وأن مواجهة هذه السلبيات يحتاج إلى جرأة وواقعية من المواطنين المتعلمين للوصول إلى النتائج الإيجابية والمرجوة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مساعٍ غربية للهيمنة على فيسبوك العراق.. حديث صناعة الوهم

الشيطان الأزرق "يلتهم" الجرائد الورقية!