05-يونيو-2023

التربية تستعيد 4 مليارات من ديالى وصحة ذي قار بلا رواتب (فيسبوك)

 مع الإعلان عن حملات وإجراءات تقوم بها الحكومة ضدّ ما يسمى بـ"ازدواج الرواتب"، وكذلك العمل في منصّة الرقم الوظيفي الذي ما زالت وزارة التخطيط تعمل عليه دون الانتهاء من توثيق جميع موظفيها حتى الآن في سبيل التعرّف على عدد موظّفي العراق، تسبّب القرار الحكومي بإلحاق مديريات التربيّة والصحة في المحافظات، ونقل صلاحيات إدارتها إلى الوزارات المركزية في بغداد، بإرباك في حسابات الدوائر المعنية في المحافظات، وسط معلومات عن وقوعها تحت ضغط لمعالجة إشكاليات "أسماء وهمية" لموظفين لم تكن تعلم بهم الوزارات المركزية قبل الآن.

تشير المعلومات إلى وجود "شبهات" بأعداد موظفي الصحة في ذي قار

وفي شباط/فبراير الماضي كانت محافظة بغداد أول من أنجزت نقل صلاحيات مديريات التربية من المحافظة إلى الوزارة، استنادًا إلى قرارات مجلس الوزراء والمرتبطة بتوصيات الهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات، فيما لا تزال المحافظات الأخرى تعمل على تنفيذ هذا القرار تدريجيًا، والمتمثل بنقل صلاحيات وارتباطات مديريات التربية والصحة، إداريًا وفنيًا وماليًا إلى مقر الوزارات المركزية في بغداد، بدلًا من الإدارات المحلية المتمثلة بالمحافظات.

ويتضح من الموازنة وتحديدًا تقرير اللجنة المالية عنها، مدى ضخامة ملف نقل موظفي دوائر التربية والصحة في كافة إنحاء العراق، حيث أدى ذلك لزيادة موظفي التربية بنسبة 525% في 2023 مقارنة بـ2021، وكذلك ارتفاع موظفي الصحة بنسبة 320% مقارنة مع 2021، إلا أنّ ذلك لم يأت بفعل زيادة عدد التوظيف، بل بنقل موظفي التربية والصحة من المحافظات إلى الوزارات.

الوزارات

وفي الأول من حزيران/يونيو الجاري، أعلنت وزارة التربية، استرداد أكثر من أربعة مليارات دينار إلى خزينة الدولة بعد إجراء "التقاطع الوظيفي" عقب حصول الوزارة على أسماء موظفيها الذين كانوا مرتبطين بالمحافظة ولا تعرف الوزارة عنهم الكثير.

بيان للوزارة، ذكر أنها "استنفرت إمكاناتها لمحاربة الظواهر السلبية و الحد من الاحتيال، في خطوة تسير جنبًا إلى جنب مع تطبيق الاستراتيجية الوطنية للنزاهة، فكانت النتيجة استرداد أكثر من أربعة مليارات و نصف المليون دينار في تربية ديالى، وإعادتها إلى خزينة الدولة، بعد إجراء عملية التقاطع الوظيفي لمنتسبي المديرية من مزدوجي الرواتب".

وبيّن أنّ "التربية وبالتنسيق مع الوزارات المعنية تمكنت من إرجاع مبالغ مالية ضخمة" مؤكدًا على "استمرار لجان التقاطع الوظيفي من إجراء التحقيقات الإدارية لمزدوجي الرواتب في جميع المديريات العامة للتربية ضمن السياقات القانونية والتعليمات الوزارية النافذة".

وضمن سياق هذا الملف، يعيش موظفو صحة ذي قار، وبفعل قرار نقل الصلاحيات والارتباط من المحافظة إلى الوزارة في بغداد، حالة قلق وغضب كبيرين، بعد أن انقضى شهر أيار/مايو، ومرور أيام من شهر حزيران/يونيو، وهم بدون رواتب حتى الآن، فيما تشير المعلومات إلى وجود "شبهات" في أعداد موظفي الصحة في ذي قار، أدى لتأخر حسابات دائرة الصحة هناك في تقديم القوائم إلى الوزارة.

ورصد "ألترا عراق" جملة منشورات غاضبة من قبل موظفي صحة ذي قار الذين يتساءلون عن مصير رواتبهم، بالرغم من مرور أكثر من أسبوع على استلام موظفي باقي الوزارات لرواتبهم، إلا أنّ شيئًا مقلقًا وغامضًا يحدث في حسابات صحة ذي قار، أدى لتأخر الرواتب حتى الآن.

انتظارانتظارذي

ويقول مصدر في صحة ذي قار رفض الكشف عن اسمه لأسباب تتعلّق بوظيفته، لـ"ألترا عراق"، إنّ "وزارة المالية أصدرت تعليمات باستحداث حساب جديد موحد خاص بالرواتب وهو إجراء جديد يتطلب توحيد جميع الرواتب وحسب المصارف الموطنة عليها رواتب الموظفين"، مبينًا أنّ "حسابات الدائرة تعمل على إجراء جرودات الأسماء لتقديمها إلى الوزارة، وهذا الأمر يتطلب الكثير من الجهد وما زالت الدائرة تعمل على إكمال القوائم لأوقات متأخرة من الليل وحتى في أيام العطل".

ويرفض الممرض الماهر حسين رمّاح، العامل في أحد مستشفيات صحة ذي قار، تبرير دائرة الحسابات بأنها مازالت تعمل على إعداد القوائم، مشيرًا في حديث لـ"ألترا عراق"، إلى أنّ "القرار الجديد يشمل جميع دوائر التربية والصحة في جميع المحافظات، لكن جميع هذه الدوائر أكملت إرسال القوائم، باستثناء صحة ذي قار"، معتبرًا أنّ "هذا التأخير وراؤه شبهات بأخطاء ومخالفات وفساد تتعلّق بأعداد الموظفين وهو ما أدى لارتباك وتلكؤ حسابات صحة ذي قار في إنجاز القوائم خوفًا من افتضاح أمرهم".

وتواصل "ألترا عراق" مع المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة سيف البدر، حول ما إذا كانت الوزارة قد اكتشفت أسماء وهمية في قوائم موظفي المحافظات بعد نقل صلاحيات دوائرها إلى الوزارة، وما إذا كان تأخر رواتب صحة ذي قار له علاقة باكتشاف أسماء وهمية.

وأجاب البدر "ألترا عراق" في بادئ الأمر بسؤال آخر بالقول: "من أين لكم هذا السؤال؟"، قبل أن نؤكد له أن مهمة الصحافة هي خلق الأسئلة بناء على مؤشرات وننتظر الإيضاح منه، ليكتفي بعدها بإجابة سؤالنا بـ"كلا".