04-يونيو-2022
البعث

صناعة الند والعدو هو مهم لأي حزب فشل في خدمة جماهيره (فيسبوك)

في مؤتمر عشائري صرّح رئيس تحالف الفتح هادي العامري محذرًا من أنّ هناك مساع للعودة إلى الوراء كما اسماها، وهو "عودة حزب البعث إلى السلطة"، قالها بلغة حادة مفادها أن من "يحمل هذا التفكير ليذهب إلى القبر ولن نسمح بهذا".

فقدت إيران السيطرة على العراق بعد مقتل قاسم سليماني

الأحزاب الإسلامية الشيعية التي عرفت من خلال معارضتها لنظام حزب البعث العراقي بقيت تخشى أي تحرك ضدها ومن أي جهة، فيما تعتبره سعي لعودة البعث عن طريق إضعافها سياسيًا وشعبيًا وشيطنتها، وفي الوقت المناسب يطرح نفسه بديلًا عنها في الساحة السياسية، وهذا ما تستخدمه هذه الأحزاب في تثوير جماهيرها التي اضطهدت بشكل مباشر من سياسة حزب البعث الإقصائية الباطشة بهم.  

في لقاء على قناة الشرقية للنائب محمود المشهداني، وفي برنامج "لعبة الكراسي"، قال إنّ "هناك قناعة عند قيادة حزب البعث الجديدة بأنها مؤمنة بالعمل الديمقراطي ولكنهم يريدون فرصة للمشاركة في الانتخابات، وأنهم قد تخلّوا عن أي فكرة إقصائية تجاه أي جهة، ولا يفكرون بالقيام بأي انقلاب عسكري أو ما شابه ذلك"، وقال أيضًا إنّ "مشكلة الإسلاميين والرافضين للدكتاتورية الصدامية هي مع رأس النظام والخمسين شخصية التي حوكمت، أما مع البعث فلا توجد مشكلة وإلا لما دافعت هذه الأحزاب عن نظام البعث السوري وحمته من السقوط؟".  

وفي متابعة لردود الأفعال عن حديث العامري الأخير تلقى الشارع هذا التصريح بمزيد من التهكم والسخرية، معللين بأنّ صناعة الند والعدو هو مهم لأي حزب فشل في خدمة جماهيره، فيلجأ إلى نظرية المؤامرة والتخويف حتى يبقى في نظرهم هو المنقذ، وبعد المتابعة والسؤال عن البعث وإمكانية عودته إلى الواجهة كانت الآراء تتفق على الاتي:  

  •   حزب البعث القديم انتهى نهائيًا وذاب في تكوين الدولة العراقية الجديدة.
  • بعثيو الخارج  أغلبهم كبار السن وخارج الحسابات السياسية.
  •  البعثيون الأصغر سنًا يتوقون لمنافع الدولة المتهرئة، واجتماعاتهم في عمان قديمة منذ 2010 وكان الرهان خاسرًا أكثر من مرة على الداخل العراقي.  

وربما أنّ عود البعث المقصود بهِ البعث الجديد، هو بعث على شاكلة بعث سوريا، يكون متصالحًا مع إيران لا بل هو الحليف الموثوق، وهذا البعث لا تدعمهُ أمريكا  لسبب بسيط، وهو أمن الكيان الصهيوني. 

إن وجود حزب أوحد بقيادة مركزية ببلد ريعي غني يكون صداعًا مزمنًا لسلامة إسرائيل، خصوصًا أنّ أدبيات هذا الحزب هي العروبة ومعادات الصهيونية.

إنّ إيران فقدت السيطرة على المشهد العراقي بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني. كان الأخير هو "رمان الميزان" للمعادلة السياسة العراقية، ومما زاد الأمر سوءًا هو مقتل "أبو مهدي المهندس" معه.

 مقبولية أدبيات الحزب واسمه في العقل الجمعي العراقي وهذا هو المهم شبه منعدمة، حيث عملت الماكينة "الإعلامية الشيعية"، وطوال 19 سنة على شيطنة الحزب، وربط كُل الدمار باسمه. إنهم صادقون فيما ادّعوا  لكون بعض الجرائم موثقة للأجيال التي لم تُحكم بسوط البعث والبعض الآخر موثق في ذاكرة العراقيين.

تقديم بديل عن النظام السياسي، والحال مُقترن بحالة حرب لا سلم، ومقترن بالولاء المطلق للقادم في الحكم وعلى أكثر من جبهة، إذ أنّ الأمريكان يرغبون في حليف يكون ضمن سلسلة التوجه السياسي العسكري لمصر والسعودية وباقي ممالك الخليج والمغرب، أما روسيا وإيران والصين سيرغبون بنظام سياسي يكون حلقة إضافية لهم، نظام يمتلك موارد عظيمة من النفط ومركز جيوسياسي مهم.

 والكل يطمح في نهاية حالة التشتت السياسي في العراق، لكن بالوقت نفسه؛ الجميع متخوف من التغيير لكون تغيير صدام حسين قد أدفع الأطراف جميعها الثمن الباهظ. 

لجأت معظم قيادات حزب البعث الهرمة إلى حياتها الخاصة، وبدأت بالتآكل والفناء، لأنها أيقنت عدم سماح السلطة في العراق لهم بالعودة بعد أن ضيعوا فرصة عام 2014 التي تأملوا فيها بالعودة، وهذا ما خسروه بعد أن تم التصدي لهم بحزم وقوة من قبل السلطة. أما إذا تحدثنا لعودة الحزب بثوب آخر، فهو لا يتعدى مسألة أن يشارك شخصيات محسوبة عليهم، لكنها ليست منظمة حزبيًا لأنّ الحزب محظور في العراق، لكن فرصتهم في المناطق التي هي ذات أغلبية سنية لا تنظر للبعث كما ينظر له باقي مكونات الشعب العراقي ومصداق على هذا، فوز ابن وزير الدفاع الأسبق البعثي سلطان هاشم أحمد بمجلس النواب عن محافظة نينوى النائب خالد سلطان هاشم.  

العراقيون لا ينسون جرائم حزب  البعث لكي يساهمون بعودته للمشهد السياسي من جديد

اليوم نلحظ أن هناك نظرة استهجان لكل الأحزاب الشمولية التي اعتاشت على الشعارات والأوهام، ولم تقدر خطورة الوضع البائس السياسي والاجتماعي في الداخل العراقي، لذلك هناك موقف تطهري منها من قبل الشعب، وهذا ما يشمل حزب البعث؛ فمن الصعب تقبل عودته إلى الساحة السياسية في مرحلة تتكثف فيها مساعي الشعب في إزاحة كل من تورط في إفقارهم وسرقة أموالهم وقتلهم، فالذاكرة العراقية لم تنس جرائم حزب البعث حتى تساهم في عودته إلى المشهد من جديد.