"هل حدث شيء لسنجار؟" سؤال الطفولة في زمن المحاصصة!

الأطفال الإيزيديون المحررون بينهم الطفل مازن (فيسبوك)

أول أربع كلمات تنتهي بعلامة الاستفهام نطقها الطفل العراقي الإيزيدي مازن "هل حدث شيء لسنجار؟"، السؤال الذي حرّك المياه الراكدة للقضية الإيزيدية وسط تنصل الحكومة العراقية عن مسؤولياتها تجاه الإيزيديين المختطفين في سوريا، وحتى في العراق نفسه، الأمر الذي جعل الإيزيديين يفكرون بالهجرة والتمني بفتح الحدود أمامهم لترك أرضهم الأم باتجاه بلدان أخرى تقبلهم كما هم دون المساس بكرامتهم وعقيدتهم.

تنصلت الحكومة العراقية عن مسؤولياتها تجاه الإيزيديين المختطفين في سوريا والعراق الأمر الذي جعلهم يفكرون بالهجرة خارج العراق

أعاد الطفل مازن بسؤاله الإيزيديين العراقيين إلى اليوم الأول للإبادة التي حصلت بحقهم جراء اجتياح داعش الإرهابي لمناطقهم وانسحاب القوات الكردية "البيشمركة" التي كانت قد وعدتهم بالدفاع عنهم إلى آخر رمق من الدماء، مرفقين ذلك بشعارات بدأها الكرد بأن الإيزيديين هم أصل الكرد، والنتيجة لذلك كانت أكثر من 10 آلاف شخص بين قتيل ومخطوف ومفقود إلى الآن، والمتأذي الأكبر كانت النساء العراقيات الإيزيديات بعد سبيهن وعرضهن في أسواق النخاسة لإشباع رغبات الهمج من داعش الإرهابي وأتباعه وكل من يرضى بهذا الفكر المتطرف.

اقرأ/ي أيضًا: كيف استغل بارزاني جنازة أمير الأيزيديين؟

السؤال ذاته جعل الإيزيديين يتذكرون أنهم أصحاب قضية اقتربوا من نسيانها ووضعها على رفوف النسيان في مكاتب حقوق الإنسان والأمم المتحدة والدول التي تدعي الإنسانية الوهمية، وتدّعي دعم الأقليات لأجل مصالحها في تفتيت الشعوب. مازن الطفل الذي نجا من هجوم التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية على الباغوز في ريف مدينة دير الزور السورية، واستطاع النجاة من غدر داعش، واستطاع أن يتكلم بلهجته الأم السنجارية، جعل المجتمع الإيزيدي يتذكر أن الإبادة لا زالت مستمرة بحقه، ويحرّك مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة بسؤاله الأليم: "هل حدث شيء لسنجار؟".

رغم المأساة التي لا زال يمر بها الإيزيديون في العراق إلا أن السياسيين لم يرحموهم ولم يتركوهم يعيشون حياتهم البسيطة بين صراع المركز والإقليم على مناطقهم، حيث جعلهم هذا الأمر يفقدون الأمل في وطنهم، بين صراع سياسي آخر في نينوى جعل أمر النازحين الإيزيديين أصعب وأكثر تعقيدًا، إذ أن مناطقهم لم يبدأ الإعمار فيها، إضافة إلى أنها تشهد صراعات سياسية، فيما يتم محاصرة هذه المناطق اقتصاديًا، ويتم قطع الطرق إليها بسبب هذه الصراعات السياسية. نعم أن الإيزيديين اليوم يميلون إلى الوطن أكثر من الهجرة وهم مثل باقي العراقيين في وطنيتهم، يحبون بلادهم ويعشقون أرضها، وهم من الذين شاركوا في بناء البلاد، لكن ما ذكرته من صراعات وظروف سياسية عسكرية جعلتهم يجبرون على ترك أرضهم وهو أمر يبدو متعمدًا لإفراغ العراق من تنوعه.

مازن ومن معه من أطفال آخرين هم مثال على ضعف التحرك الحكومي العراقي تجاه الإيزيديين، وقد أعلل ذلك بسبب أنهم أقلية وليسوا داخلين ضمن التنافس السياسي الذي تفرضه المحاصصة، إذ أن النظام يتعامل وفق منطق الجماعة القوية المنافسة في توزيع إرث العراق وثرواته على الطوائف والمكوّنات الكبرى.

الإيزيديون لا يعتبرون ضمن حمّى التنافس "المحاصصاتي" حيث أن النظام العراقي يتعامل وفق منطق الجماعة القوية التي يوزع عليها "إرث" العراق وثرواته!

 الحكومة المركزية أهلمت الإيزيديين بشكل واضح بسبب الاتفاقات غير المسؤولة، إضافة إلى أنها هتكت في الشعب العراقي عامّة والإيزيديين بشكل خاص بفشلها السياسي الذي ألقى بظلاله على العراقيين أجمع، وجعلهم بين قتيل ونازح ومستباح من تنظيم داعش، إضافة إلى جهات كانت تدّعي حماية الإيزيديين وقامت ببيعهم كلقمة سائغة إلى الإرهابيين واليوم ينادون بأنهم من أنقذ الإيزيديين كذبًا.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

مبادرة لإنشاء متحف للإيزيديين.. ودعوات ليكون متحفًا للتنوع العراقي

سوق "المحاصصة الأمريكية" في بلادنا