07-يونيو-2022
الإنترنت

هل يخسر الوكلاء إيراداتهم الشهرية البالغة 120 مليون دولار؟ (فيسبوك)

ألترا عراق ـ فريق التحرير

جنبًا إلى جنب مع أنابيب المياه والمجاري وخطوط الكهرباء، بدأ الكابل الضوئي يتمدّد في المدن والمحافظات العراقية كعنصر رابع من عناصر البنى التحتيّة، مع تحول الإنترنت إلى أحد مقومات الحياة، خصوصًا مع تجاوز عدد مستخدمي الإنترنت في العراق إلى 30 مليون مستخدم، أي أكثر من ثلثي عدد السكان.

تجاوز عدد الذين اشتركوا في خدمة الكابل الضوئي 60 ألف مشترك في محافظات عراقية مختلفة

وتشهد عدد من المدن العراقية في بغداد ومحافظات أخرى، أعمالًا مستمرة لحفر الشوارع ومد الكابل الضوئي، مع إنشاء كابينات رئيسيّة في الأزقة، تمتد منها الأسلاك الفرعية إلى المشتركين، ليودعوا بعد قرابة عقدين من الزمن الإنترنت "اللاسلكي" ويدشنوا الإنترنت عبر الألياف، والذي يعدُّ أحد أهم العوامل لتوفير إنترنت بسرعات جيدة وخدمات تضاهي ولو نسبيًا خدمات الإنترنت المقدمة في بعض دول المنطقة.

 

وبينما بلغ عدد المشتركين حتى الآن في مشروع الكابل الضوئي في العراق "FTTH" أكثر من 60 ألف مشترك بحسب آخر إحصائية لوزارة الاتصالات، مع بدء انطلاق المشروع، فمن المتوقع أن يصل الكابل الضوئي إلى ملايين المشتركين في غضون سنوات قليلة مع استمرار أعمال إيصال الكابل الضوئي لمدن ومحافظات العراق كافة، حيث يقتصر وجوده حاليًا في مناطق محدودة.

تنافس شرس

وما سيعزز تزايد أعداد المشتركين والإقبال على المشروع، كونه مشروعًا حكوميًا أولًا، فضلًا عن أنه سيقدم خدمة الهاتف الأرضي والاتصال صوت وصورة محليًا ودوليًا وبأسعار مناسبة، بالإضافة إلى أنه يوفر إنترنت بسرعات تعادل نحو 5 أضعاف ما توفره الأبراج وخدمة الإنترنت اللاسلكي، التي تعد آلية سيئة لإيصال الإنترنت وتداخل الموجات اللاسلكي أو ما يعرف بـ"الضوضاء"، حيث ستكون سرعة الإنترنت عبر الكابل الضوئي تعادل 20 ميغا بايت في الثانية، مقارنة بـ4 ميغا بايت في الثانية التي تقدمها الأبراج.

ومع هذه الميزات "التنافسية" للكابل الضوئي مقارنة بما توفره أبراج الإنترنت، تطرح تساؤلات عن مصير هذه الأبراج والوكلاء والشركات، حيث تجاوز عدد الوكلاء الـ8 آلاف وكيل، و20 ألف برج في العراق بحسب إحصائية لشركة إيرثلنك قدمتها في 2019.

وبينما أكدت وزارة الاتصالات اختيار 16 شركة مشغلّة لمشروع الكابل الضوئي، يبقى التساؤل مطروحًا عمّا إذا كانت آلية التشغيل ستحتاج إلى وكلاء أيضًا كمشغلي الأبراج، أم أنها ستكون مركزيّة عبر الشركات ذاتها، ما يجعل مصير 8 آلاف وكيل مجهولًا.

بينما يؤكد المتحدث باسم وزارة الاتصالات رعد المشهداني أنّ المشروع سيكون بإشراف وزارة الاتصالات بالكامل، فأنه يقر بأن تنافسًا قويًا سيكون بين الوزارة ووكلاء الشركات وأصحاب الأبراج، إلا أنه يشير إلى أنّ "ساحة التنافس مفتوحة لمن يقدم خدمة أفضل".

ويبيّن في حديث لـ"ألترا عراق" أنّ "أعمال الشركات والأبراج مستمرة ولكن هناك تنافسًا قويًا سيكون بين الشركات وبين الوزارة"، مشيرًا إلى أنّ "أعمال مد الكابل الضوئي مستمرة في مناطق الكرخ والرصافة، والوزارة تريد أن تشغل المشروع وإعادة بدالات الهاتف الأرضي".

120 مليون دولار شهريًا.. هل يفقدها الوكلاء؟

وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في العراق بحسب وزارة الاتصالات الـ30 مليون مستخدم، أي نحو 75% من عدد السكان، فيما يقدر عدد المنازل في العراق نحو 8 ملايين منزل، وباحتساب أقل سعر للاشتراك البالغ 30 دولارًا، فإنّ العراقيين ينفقون شهريًا ما قيمته 240 مليون دولار، أي قرابة ربع مليار دولار أو أكثر من 350 مليار دينار عراقي.

وبحسب تقرير لشركة إيرثلنك، فإنّ نصف إيرادات الإنترنت تذهب إلى الوكلاء، أما النصف الآخر فيذهب إلى الشركات، ما يعني أنّ نحو 120 مليون دولار شهريًا ستذهب من الوكلاء لتكون حصة الشركات ووزارة الاتصالات، في حال تمّ هجر الأبراج تمامًا واختفائها من الشوارع، مع دخول المنافس القوي المتمثل بالكابل الضوئي.

وشهد مشروع الكابل الضوئي عمليات تخريب وحرق بدالات في بعض المناطق بأوقات مختلفة، فيما تم اتهام أصحاب الأبراج بهذه العمليات، نتيجة التنافس الذي يهدد بإيقاف أعمالهم.

الكابل الضوئي.. حلقة ضيّقة من الشركاء ومهام جديدة للوكلاء

وتعد شركة إيرثلنك الشريك الرئيسي لوزارة الاتصالات مع شركة سيمفوني بمشروع البنى التحتية للكابل الضوئي، فيما ستكون صلاحيات "الوكلاء" أصحاب الأبراج، أقل مع دخول مشروع الكابل الضوئي.

ويقول المتحدث الرسمي باسم شركة إيرثلنك عاصف الخزرجي، إنّ "الشركة أنجزت أكبر بنية تحتية للاتصالات في العراق عبر عقد الشراكة بين وزارة الاتصالات وشركتي إيرثلنك وسمفوني، حيث قمنا ببناء أكبر شبكة من الكوابل الضوئية تمتد لقرابة 6 آلاف كم، وأوصلنا خدمة إنترنت مستقرة وعالية السرعة لمراكز المدن والقرى في عموم العراق، واليوم نحن بصدد إكمال المرحلة الثانية من هذا المشروع، وهو إيصال الخدمة للمستخدم النهائي عبر خدمة الكابل الضوئي للمنازل FTTH".

ويوضح الخزجي في حديث لـ"ألترا عراق"، أنّ "الشركة تأمل أن تصل لتفعيل 300 ألف اشتراك نهاية هذا العام، والتي تغطي حاجة قرابة مليون 200 ألف مستخدم باعتبار الاشتراك الواحد يوفر خدمة لقرابة 4 أشخاص"، مبينًا أنّ "الهدف النهائي للمشروع هو توفير 4 ملايين ونصف مليون خط أي ما يغطي حاجة 18 مليون مستخدم".

وحول عدد الشركات التي ستكون شريكة بهذا المشروع، يبيّن الخزرجي، أنّ "المشروع الوطني للإنترنت هو عقد شراكة بين القطاع العام متمثلًا بوزارة الاتصالات العراقية من جهة، ومن جهة أخرى القطاع الخاص متمثلًا بشركتي إيرثلنك وسمفوني".

أما فيما يخص أنموذج العمل في خدمة الكابل الضوئي للمنازل، فهو يعتمد على دور المستثمر الذي سيكون مسؤولًا عن نصب الخدمة وصيانتها عن حدوث قطع، أما الدعم الفني فتقدمه كوادر المشروع للمستخدمين بشكل مباشر، بحسب الخزرجي، الذي أشار أيضًا إلى أنّ "شراء بطاقات الاشتراك وتفعيلها سيكون بشكل مباشر من المشترك ومن دون حاجة لتدخل الوكيل الأمر الذي سيسهل على المشتركين عمليات التفعيل ويحسن تجربة المستخدم".

وأكد الخزرجي أنّ "باب الاستثمار مفتوح، ولوكلائنا الأولوية في التقديم للحصول على فرصة استثمارية في كابينات المشروع الوطني للإنترنت لتقديم خدمة الكابل الضوئي للمنازل".

يعتقد المتحدث الرسمي باسم شركة "إيرثلنك" أن يكون تحولًا للمشتركين لخدمة الكابل الضوئي

 

وسيحصل المستثمر على نسبة من الأرباح للاشتراكات المفعلة في كابينته وتضاف إلى محفظته، بغض النظر عن مصدر شراء البطاقات، بحسب الخزرجي، الذي أوضح أنّ "البطاقات تباع حاليًا في نقاط البيع ومن خلال المستثمر أيضًا، وفي المستقبل ستكون متاحة في الأسواق وكذلك من خلال الدفع الإلكتروني".

وبشأن مصير الأبراج، فإنّ الخزرجي لا يخفي التوقعات بأن يكون تحولًا للمشتركين إلى خدمة الكابل الضوئي تدريجيًا في السنوات القادمة، وبينما يشير إلى أنّ "وكلاء الشركة سيكونون في مقدمة المستثمرين في تقديم خدمات الكابل الضوئي للزبائن"، يستدرك "لكنّ في النهاية فإنّ المنافسة من أجل تقديم خدمة أفضل ومنح المستهلك خيارات متعددة ليختار الأفضل له هو أمر إيجابي وفي مصلحة الزبون".