01-مارس-2023
قاع الفرات

إفصاح عن سر حجم الخزين لأول مرة منذ 4 سنوات (فيسبوك)

طوال السنوات الأربع الماضية، وخصوصًا مع بدء بوادر الجفاف في العامين الأخيرين، لم تفصح وزارة الموارد المائية والجهات المختصة بشكل صريح عن حجم الخزين المائي، وكانت تكتفي بوصف وصوله إلى "مراحل حرجة" دون الإفصاح عن الأرقام. إلا أنّ مشاهد الجفاف في ميسان وذي قار، والتي انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية، دفعت الوزارة للإفصاح عن الرقم الذي طالما تحفظت عليه، ولأول مرة منذ أربع سنوات.

قالت الموارد المائية إنّ الخزين المائي الآن وصل إلى مراحل حرجة والوزارة لا تستطيع ضخ مياه كبيرة للأنهر

وبرّر وزير الموارد المائية السابق مهدي الحمداني، تحفظ الوزارة على أرقام الخزين المائي لكونها "لا تهم المواطن"، قائلًا في تصريح سابق، إنّ وزارته "تتحفظ عن ذكر الأرقام لأنها لا تخدم المواطن ولا تهمه"، موضحًا أنّ "ما يهمه هو هل سيلبي الخزين المائي احتياجاته؟".

وكانت الوزارة في أحسن الأحوال تلمح إلى حجم الانخفاض بالخزين المائي بإعطاء نسب مئوية دون الإفصاح عن حجم الخزين، حيث قالت في تشرين الثاني/نوفمبر إنّ "معدل الخزين المائي في العراق اليوم يبلغ 12% من معدل الخزين العام"، ومن غير المعروف ما إذا كانت تقصد الوزارة معدل الخزين العام، أي حجم الفراغات الخزنية في العراق أم معدل ما يبلغه الخزين المائي العراقي في السنوات الاعتيادية التي لا تشهد جفافًا.

إلا أن الوزارة أفصحت وللمرة الأولى منذ أربع سنوات عن مقدار الخزين المائي الحالي بشكل صريح، حيث قال المتحدث باسم وزارة الموارد خالد شمال في تصريح للوكالة الرسمية، إنّ "الخزين المائي الآن وصل إلى مراحل حرجة"، مشيرًا إلى أنّ الوزارة لا تستطيع ضخ مياه كبيرة للأنهر، مبينًا أنّ "الوزير الحالي استلم الوزارة ولدينا خزين أقل من 8 مليارات متر مكعب وما زلنا محافظين على هذه الكمية بسبب سياسة التخزين المحكمة".

المياه

 

الإفصاح الأول منذ 2019.. استهلاك 86% من الخزين بأقل من 4 أعوام 

هذا الإفصاح عن حجم الخزين المائي بشكل دقيق، هو الأول من نوعه منذ عام 2019، عندما أعلنت وزارة الموارد المائية في حزيران/يونيو 2019 انتهاء موسم الفيضان وارتفاع الخزين المائي 57.5 مليار متر مكعب، في عام كان غزيرًا بالمياه.

ومنذ ذلك الحين، وبمرور 3 أعوام و8 أشهر على ذلك الإعلان، بدأ الخزين المائي يتناقص تدريجيًا، ويتضح أنّ العراق فقد أكثر من 86% من خزينه المائي المتحقق منذ ذلك الحين، ما يعني أنّ العراق استهلك 49.5 مليار متر مكعب من الخزين المائي خلال أكثر من 3 سنوات ونصف في خططه الزراعية، وهو ماوصفه المتحدث الحالي باسم وزارة الموارد خالد شمال بأنها "خطط زراعية غير مدروسة أدت إلى استنزاف الخزين المائي بشكل كبير".

استنزاف نحو 50 مليار متر مكعب بـ7 خطط زراعية

بعد هذا الخزين المائي المتحقق، أقر العراق 7 خطط زراعة صيفية وشتوية، حيث بلغت خطة الزراعة الصيفية في 2019 أكثر من مليوني دونم، وهي أكبر بثلاثة أضعاف من الخطة الزراعية الصيفية في 2018، فضلًا عن إقرار الخطة الزراعية الشتوية لعام 2019-2020 بواقع أكثر من 15 مليون دونم، ومن ثمّ الخطة الزراعية الصيفية 2020 بأكثر من مليوني دونم.

وبعدها تم إقرار الخطة الزراعية الشتوية 2020-2021 والتي أقرت بواقع 5 ملايين دونم، بدلًا من 6 ملايين دونم، حيث أن وزارة الموارد المائية قالت حينها إنّ "الخزين المائي لا يكفي"، وذلك في أيلول/سبتمبر 2020، أي بعد عام واحد فقط من من تحقيق أعلى خزين مائي منذ سنوات.

واستمرت الخطة الزراعية الصيفية عند ما يقارب المليوني دونم في عامي 2021 و2022، ولكنّ الحجم الأكبر في التغيير هو في الخطة الزراعية الشتوية، حيث بدأ التقليص في خطة الزراعة الشتوية عام 2021-2022 والتي تقلّصت بنسبة 50% لتحدد بـ2.5 مليون دونم فقط، بسبب الجفاف وقلة الخزين المائي.

أزمة المياه

حكومة عبد المهدي استهلكت مياهًا تكفي بين 3-10 مواسم

ويحمّل المتحدث باسم وزارة الموارد المائية خالد شمال الدورتين السابقتين مسؤولية "استنزاف الخزين بخطط زراعية كبيرة غير مدروسة"، فيما يتضح من الأرقام أن الخطة الزراعية الأكبر كانت للدورة الوزارية التي سبقت كابينة مصطفى الكاظمي، أي في كابينة عادل عبد المهدي عام 2019، حيث بلغت خطة الزراعة الشتوية أكثر من 15 مليون دونم، وبعدها قامت وزارة الزراعة في كابينة الكاظمي بإقرار خطة زراعة شتوية بلغت 5 ملايين دونم، ومن ثمّ قلصتها إلى 2.5 مليون دونم، أما الوزارة الحالية فقلصتها  إلى 1.5 مليون دونم مسقية بالمياه السطحية، وأكثر من 4 ملايين دونم باستخدام المياه الجوفية.

يتضح أن وزارة الزراعة لكابينة حكومة عبد المهدي أقرّت خطة شتوية خلال موسم واحد تعادل 3 مواسم مما أقرته حكومة الكاظمي في العام الأول، وتعادل 6 مواسم لما أقرته حكومة الكاظمي في عامها الثاني، وتعادل زراعة 10 مواسم مما أقرته حكومة محمد شياع السوداني للخطة الشتوية البالغة 1.5 مليون دونم مروية بالمياه السطحية، وفي حال احتساب المعدل بين الأعوام الثلاثة ما بعد "عام عبد المهدي"، فسيكون ما معدله 6 مواسم، لذا يمكن القول إنّ ما استهلكته حكومة عبد المهدي خلال موسم واحد يكفي لزراعة أكثر من 6 مواسم بعده.

يبلغ مجموع الخطط الزراعية المقرة منذ تحقيق الخزين المائي الأعلى في 2019 وحتى الآن، ما يقارب 29 مليون دونم

ويبلغ مجموع الخطط الزراعية المقرة منذ تحقيق الخزين المائي الأعلى في 2019 وحتى الآن، ما يقارب 29 مليون دونم، أقرت حكومة عادل عبد المهدي منها 19 مليون دونم، خطة شتائية بـ15 مليون دونم وخطتين صيفيتين بـ2 مليون دونم لكل منهما، قبل أن يتسلم مصطفى الكاظمي مهامه في أيار/مايو 2020، ما يعني أن حكومة عبد المهدي لوحدها زرعت أكثر من 65% من مجمل المساحات المزروعة منذ تحقيق الخزين المائي الأكبر في منتصف 2019، وحتى الآن، ما يعني أن حكومة عبد المهدي استنزفت 65% من الخزين المائي الأعلى المتحقق خلال عام واحد فقط، أي من منتصف 2019 عند تحقيق الخزين الأعلى، وحتى تسليم الحكومة إلى الكاظمي في منتصف العام 2020.