الأمن الانتخابي والنزاهة.. نظرة للتجارب السابقة

الأمن الانتخابي والنزاهة.. نظرة للتجارب السابقة

مخاوف من تكرار سيناريو 2018 (فيسبوك)

رغم كل الادعاءات الرسمية التي تقول إن الانتخابات المبكرة ستكون نزيهة نظرًا للقانون الجديد والتغيير في المؤسسات المعنية بالانتخابات، إلا أن خطوات المفوضية الجديدة التي تصدرها للإعلام، فضلًا عن اللجنة الأمنية الخاصة بالانتخابات، وما أفصحت عنه مؤخرًا عن عدم إمكانية نصب كاميرات المراقبة في مراكز الاقتراع بسبب قلّة التخصيصات المالية يمثل مصدر قلق جديد، فضلًا عن الشكوك الكبرى المحيطة بالنظام بشكل عام.

وأهمية وجود كاميرات المراقبة تكمن في الاستفادة من تجارب سابقة، ففي أيار/مايو 2018، وحين اندلعت الحرائق في مراكز عد وفرز الأصوات بجانب الرصافة في بغداد على سبيل المثال، لم تعرف أسباب الحريق للآن، واكتفت الجهات المعنية بإصدار قرارات، منها إعادة فرز أكثر من 10 ملايين صوت بشكل يدوي بعد بيانات ومطالبات بكون الحادثة "محاولة للتزوير والإخلال بالنتائج التي كانت قريبة من الإعلان"، وعلينا اعتبار ذلك كجرس إنذار يجب قرعه الآن لعدم وجود الإمكانية المالية لتوفير الكاميرات في مراكز الاقتراع وحتى العد والفرز لربما، لكون أي إخلال بالأمن الانتخابي في تشرين الأول/أكتوبر 2021، لن تكون أسبابه معروفة، ولن تكشف نقطة بدايته وتفاصيله، أسوة بما حصل في الرصافة سابقًا، وهذا ما يؤشر خطورة لا تختلف عن وجود السلاح المنفلت في يوم الانتخاب، وربما تنفذ الشمس هجمة تحرق الصناديق كالحرائق المنتشرة والتي تُرجع للتماس الكهربائي.

حين سأذهب كناخب للإدلاء بصوتي، يجب أن أكون قد شعرت وأشعر بنزاهة المنظومة المحيطة بالصوت الذي سأضعه في الصندوق، وإلا، فإن تمزيق ورقتي أو شطبها وتسقيطها بدل التأشير على اسم أحد المرشحين، هو الخيار الأسلم بالنسبة لي، عكس ما يعتقد به الكثيرون اليوم بضرورة الانتخاب لمرشح ما تحت أي ظرف كان، أو تقديم أفضل السيئين على الأسوأ الذي يتفشى منذ سنوات، أو اختيار الوجه الجديد نكاية بالحرس القديم، ولا يخفى بالطبع، الفشل الحاصل والتغطية الواضحة لعدم قدرة الحكومة على تأمين التجربة "الديمقراطية" المرتقبة، لكون العيش يوميًا وسط الكم الهائل من الأخبار والتصريحات السياسية يجعلني أفسّر آلاف التفسيرات عما سيحصل، وأتوقع الآلاف مثلها بشأن النتائج وأماكن القوة المسلحة وسطوتها المرتقبة على مراكز الاقتراع في ظل عدم وجود المراقبة الالكترونية عبر كاميرات التسجيل منذ بدء اليوم إلى نهايته، وهذا هو ما يمثّل هاجسًا للخوف من فشل ربما لن نكون على استعداد لما بعده.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

تنظيمات ما بعد تشرين: من المقاطعة إلى الممارسة

حول الاحتجاجات ومقاطعة الانتخابات.. الآن